موقع سيناء من المخطط الإسرائيلي
مرسلة بواسطة احمد المصري | التسميات: مفالات سياسية | في الاثنين، 26 أبريل 2010 الساعة 5:32 ص

تحتفل مصر اليوم، ٢٥ أبريل، بالذكرى الثامنة والعشرين لتحرير سيناء فى وقت تختلط فيه مشاعر الفرحة والفخار بمشاعر الحزن والانكسار، ويمتزج فيه أمل السلام المفقود بإحساس عام بالضياع والقلق والخوف من المجهول.
نعم.. يحق لمصر أن تحتفل بتحرير هذا الجزء الغالى والعزيز من ترابها الوطنى، وأن تفخر برجال عظام ضحوا بدمائهم رخيصةً من أجل أن يتحقق هذا الهدف الغالى والنبيل، وبالتالى أن تفرح. ومع ذلك يصعب عليها فى الوقت نفسه أن تخفى مشاعر حزن وانكسار تجتاحها هذه الأيام بسبب ما آلت إليه أحوال البلاد والعباد، والتى باتت مدعاة لشماتة الأعداء وشفقة الأصدقاء.
كل ذلك كان يمكن أن يهون لو كان قد بقى لمصر بصيص من أمل يُشعرها بأن الغمة مؤقتة وفى طريقها للانقشاع.. لكن كيف لمصر أن تأمل فى غد أفضل وجارتها التى أبرمت معها معاهدة سلام مستمرة فى عربدتها، بطول المنطقة وعرضها، ولم تتخل قيد أنملة عن أى من أهدافها التوسعية التى لن تكتمل إلا بقيام دولتها الكبرى والمهيمنة.
وكيف لمصر أن تطمئن وسيناء نفسها لاتزال رغم معاهدة السلام، فى مرمى أطماع إسرائيل الاستراتيجية، بل تدل تصرفاتها وكأنها لا تعترف بسيناء أرضا مصرية، وإنما غنيمة حرب أعادتها إليها كوديعة مؤقتة، إلى أن تفرغ من مهمتها فى تركيع الشعب الفلسطينى ثم تعود لتستدير إليها وتطالب بردها أو اقتسامها لتقيم على ما تستطيع أن تحصل عليه منها مشروعاتها الرامية لاستيعاب اللاجئين وتصفية القضية الفلسطينية؟!
لقد شاءت إرادة الله عز وجل أن يكون مبارك، وليس عبد الناصر أو السادات، هو الرجل الذى رفع علم مصر فوق سيناء المحررة، على الرغم من أن أيا منهما كان الأولى بأن يحظى بهذا الشرف الرفيع. فالرئيس عبد الناصر أضاع سيناء بسوء إدارته لأزمة ٦٧، لكنه هو نفسه الذى صمم على تحريرها بقوة السلاح، ورفض أن يقايضها بتنازلات سياسية تصادر على إرادة مصر وتشل حركتها داخليا وخارجيا، وأعاد بناء الجيش الذى خاض به حرب الاستنزاف، ووضعت فى عهده خطط العبور، ولم يمهله القدر لنرى كيف سيدير الصراع بعد الحرب لو أتيح له خوضها.
والرئيس السادات اتخذ قرار الحرب وخاضها فى أكتوبر ١٩٧٣، لكنه هو نفسه الذى ذهب إلى الكنيست وأبرم المعاهدة التى انسحبت إسرائيل بموجبها من سيناء، ولم يمهله القدر أيضا لنرى كيف كان سيدير الصراع بعد استردادها. فعلى الصعيد السياسى لم يحصل مبارك على موقعه بحكم دور لعبه فى نجاح ثورة يوليو، لأنه لم يكن عضوا فى مجموعة الضباط التى صنعتها، أو بحكم دورٍ سياسى قام به لدعم فريق فى مواجهة فريق آخر.
لا أود أن أتوقف هنا عند الأسباب التى أدت إلى تمكين إسرائيل من احتلال سيناء عام ١٩٦٧ أو الخوض فى الظروف والملابسات التى صاحبت استعادة مصر لها عام ١٩٨٢، لكنى أود أن أتساءل: هل حصل رجال القوات المسلحة، والذين قدموا أرواحهم فداء للوطن فى حرب استنزاف دامت سنوات ثم فى أكتوبر نفسها، وهل حصل الشعب، الذى دفع تكاليف الصمود والحروب من موارده المحدودة وشد الأحزمة على البطون، من «ثمار السلام»، على ما يوازى كل هذه التضحيات؟
والجواب: بالقطع لا.. فملايين المواطنين الذين دفعوا تكاليفها من عرقهم مازالوا يسكنون القبور أو العشوائيات وربما يكون من بينهم من يعتصمون الآن أو يتظاهرون أمام مجلس يطالب بعض أعضائه بإطلاق النار عليهم. ولا أود أن أتوقف عند الأسباب التى أدت إلى عرقلة مشاريع التعمير فى سيناء، أو إلى إهمال سكانها من البدو وإساءة معاملتهم، رغم أن هناك الكثير مما يمكن أن يقال فى هذا الصدد، لكنى أود أن أتوقف هنا عند بعد واحد من تلك التى تثيرها ذكرى سيناء، وهو البعد الأمنى، لإعادة التذكير بالأطماع الإسرائيلية رغم معاهدة السلام المبرمة معها.
والدلائل على تلك الأطماع كثيرة، ربما كان آخرها تقرير حديث أعده «جيورا أيلاند»، مستشار الأمن القومى السابق فى إسرائيل، حمل عنوان «البدائل الإقليمية لفكرة دولتين لشعبين»، وكان موضوعا للنقاش فى حلقة شاركت فيها يوم الجمعة الماضى من برنامج «آخر كلام» الذى يديره الإعلامى المتميز يسرى فودة.
فمن بين البدائل التى تفكر فيها إسرائيل مشروع يقضى بتنازل مصر عن مساحة مقدارها ٧٢٠ كيلومترا مربعا من أراضى سيناء تأخذ شكل مستطيل، يمتد ضلعه الأول على مساحة ٢٤ كيلو مترا مربعا على ساحل البحر المتوسط من مدينة رفح غربا حتى حدود مدينة العريش، ويمتد ضلعه الثانى جنوبا بموازاة الحدود المصرية - الإسرائيلية المتاخمة لقطاع غزة بطول ٣٠ كيلو مترا مربعا غرب كرم أبوسالم. ويشير التقرير إلى أن هذه المساحة ستضاعف من مساحة غزة ثلاث مرات، وتعادل المساحة نفسها التى تتركز فيها المستوطنات الإسرائيلية والتى تبلغ ١٢% من مساحة الضفة الغربية وتسعى إسرائيل لضمها. فى المقابل تحصل مصر من إسرائيل على مساحة مماثلة فى صحراء النقب وبالتحديد فى منطقة وادى الفيران.
ويدعى التقرير الإسرائيلى أن إعادة تعديل الحدود على هذا النحو يسمح لجميع الأطراف المعنية بتحقيق مزايا كبيرة. فبالنسبة للدولة الفلسطينية سيتحقق لها اقتصاد مستقر وتنمية مستدامة، حيث ستحصل على ٢٤ كيلو مترا مربعا على شاطئ البحر المتوسط، ومياه إقليمية تصل إلى ٩ أميال داخل البحر بما فيها من حقول الغاز وميناء دولى كبير ومطار دولى على بعد ٢٥ كيلومترا من الحدود مع إسرائيل، إلى جانب إقامة مدينة فلسطينية جديدة على أرض سيناء تستوعب مليون شخص يمثلون الزيادة المحتملة لسكان قطاع غزة فى السنوات القليلة المقبلة.. أما مصر فسوف تحصل على أرض فى صحراء النقب مقابل تنازلها عن هذا الجزء من سيناء، وسوف تسمح لها إسرائيل بإقامة نفق بطول عشرة كيلومترات يعبر أراضيها ويصلها بالأردن، مما يفتح الطريق أمام تواصل مصر والأردن والعراق والسعودية ودول الخليج بريا.
وفى حال الموافقة، يقول التقرير: سيقوم الغرب بمساعدة مصر على إقامة محطات نووية للكهرباء وتحلية مياه البحر والتكنولوجيا المتقدمة بما يعوضها عن نقص المياه المحتمل فى نهر النيل فى السنوات المقبلة.. غير أن الجزرة الأكبر التى تقدمها إسرائيل فى هذا السياق تتلخص فى استعدادها لإجراء تعديلات على حجم القوات المصرية فى سيناء بما يمكنها من فرض سيطرتها الكاملة عليها وبهذا - يقول التقرير - ينتهى الصراع العربى - الإسرائيلى تماما!
أما الأردن، فيرى التقرير أنها ستكون الرابح الأكبر من المشروع، لأنه سيتيح إقامة شبكة من الأنفاق والسكك الحديدية والمواصلات بين ميناء غزة والأردن، مما يفتح آفاقا هائلة لامتصاص البطالة ووضع نهاية للحساسيات بين سكان الأردن الأردنيين والفلسطينيين حول ما يسمى «الوطن البديل»، وبذلك ينتهى الحديث عن هذا الجانب الذى يهدد استقرار الدولة الهاشمية. أما إسرائيل فيكفيها أن تحصل من الضفة الغربية على الأراضى المقامة عليها «الأماكن المقدسة للشعب اليهودى ومستوطنات يقيم فيها مئات الآلاف من الإسرائيليين».
فهل قرأت السلطات المصرية هذه التقارير.. وهل تأخذها على محمل الجد.. وهل بناء الجدار العازل على حدود مصر مع قطاع غزة سيحول دون تنفيذ هذه المخططات.. وهل سياسة الحصار المفروضة على قطاع غزة وبيع الغاز والنفط لإسرائيل بأسعار تقل كثيرا عن الأسعار العالمية سيكفينا شر دولة لاتزال تصر على محاصرة مصر والضغط عليها من كل اتجاه بما فى ذلك دول حوض النيل؟!.. متى نفيق؟!
د .حسن نافعة
المصدر: المصري اليوم
حرية التعبير وحرية النباح
مرسلة بواسطة احمد المصري | التسميات: مفالات سياسية | في الخميس، 22 أبريل 2010 الساعة 10:41 ص

بعض القراء من حسني النية يحسنون الظن أكثر من اللازم بما تنشره الصحف، حتى يتصوروا أن نشر أي قضية على صفحاتها يعني أنها ستؤخذ على محمل الجد، فيحل ما فيها من عقد ويقوم ما يشوبها من عوج،
أحد هؤلاء جامعي محترم هو الدكتور سالم الديب، الأستاذ بكلية طب الزقازيق الذي كان قد بعث إليّ برسالة تضمنت قائمة من التجاوزات والمخالفات الجسيمة التي وقع عليها حين كلف بالإشراف على ترتيب الامتحانات بالكلية.
فلم يكن أمامه سوى أمرين لجأ إليهما،
أحدهما أنه تنحى عن المهمة التي كلف بها، حتى لا تتلوث يده وسمعته بما رآه،
والثاني أنه قرر أن يقوم بواجبه في إنكار المنكر بالقول، فكتب إليّ بما يكشف تلك الوقائع ويفضحها، معتبرا أن شيوع التلاعب من شأنه أن يخرج جيلا من الأطباء لا يؤتمنون على صحة الناس،
خصوصا أن الأمر تعلق في جانب منه بحالتين جرى التلاعب في أوراقهما،
إحداهما تتعلق بابن عميد الكلية،
والثانية تخص ابنة رئيس الجامعة،
ولأن الوقائع كانت محددة والاتهام كان صريحا ولا لبس فيه، فإن الرجل تصور أن نشر الرسالة سيحسم الأمر ويحق الحق. من جانبي أبرأت ذمتي بنشر خطابه في هذه الزاوية بتاريخ 16 /2 تحت عنوان «فضيحة في الجامعة».
بعد مضي شهرين من النشر تلقيت من الدكتور سالم الديب خطابا آخر قال فيه
«كما توقعت لم يحدث أي إجراء تصحيحي أو رد فعل إيجابي من أي مسؤول بخصوص الموضوع، رغم تأكدي من وصول المقال إلى كل الجهات المعنية بالأمر. لكن ما هو أغرب من ذلك أنني عوملت معاملة عادية للغاية، فلم يسألني أحد ولم تحاسبني أي جهة. وكأنني لم أقل شيئا ولا فضحت تجاوزات لا تمر في أي مصلحة حكومية وليس فقط في مهنة مقدسة وجامعة لها تقاليدها وموقعها المتميز في الإدراك العام.
أضاف الدكتور الديب قائلا: توقعت بعد نشر الكلام أن أحول إلى التحقيق لكي أسأل فيما أوردته من وقائع. ودققت في الكلام جيدا لتحديد النقاط التي سوف أسأل عنها.
وبعد أن رصدت تلك النقاط تحولت إلى إعداد دفاعي عن موقفي. فرجعت إلى الدستور لكي أستخلص منه ما يدعم حقي في نشر المعلومات وممارسة ما يوصف بأنه نقد بناء. ودرست جيدا قانون تنظيم الجامعات، الأمر الذي ساعدني على تجميع دفوعي التي سأستند إليها في التحقيق. وبعدما أنفقت هذا الجهد صرت أترقب اتصالا من جهة التحقيق التي سأمثل أمامها، ومر أسبوع واثنان وشهر واثنان دون أن يخاطبني أحد، صحيح أن الموضوع أثير في مجلس القسم، إلا أنه انقطع حين سأل أحد الأساتذة عما إذا كان بوسع أي مسؤول في الكلية أو في الجامعة أن يكذب الكلام المنشور، لكن هذا السؤال لم يجب عنه أحد، واعتبر الصمت إزاءه حسما للمناقشة وإغلاقا لملف الموضوع.
في ختام رسالته أثار الدكتور سالم الديب نقطتين.
فقد أعرب عن دهشته إزاء سكوت عناصر النخبة على ما جرى وانصرافهم عن القضايا الحيوية في المجتمع وثيقة الصلة بالأمن القومي للبلاد.
كما أنه عبر عن تشاؤمه بعد أن قرأ تعليقات القراء والطلاب خاصة على المقال بعدما تناقلته مواقع الإنترنت، لأن نسبة غير قليلة من تلك التعليقات استهانت بالأمر واعتبرت الفضائح المنشورة تجاوزات عادية، أصبحت شائعة ومألوفة فى الجامعات!
لم أفاجأ بردود الأفعال السابقة كما ذكرت، لكن عندي كلمتان للدكتور سالم الديب وأمثاله،
الأولى أنه لا ينبغى أن يكف كل صاحب ضمير عن إنكار مثل هذه المنكرات. لأننا تعلمنا أنه إذا لم يكن بمقدورنا أن نغير المنكر، فلابد أن نفضحه.
الثانية أنه يجب ألا يبالغ في إحسان الظن بتأثير الصحف على السلطة التي تحولت عندها حرية التعبير إلى حرية للنباح فقط.
الأمر الذي أقنعنا بأننا لا نكتب لكي نقوِّم المعوج أو نحسن القبيح، ولكننا نكتب فقط لكي ينام الواحد منا مستريح الضمير.
فهمي هويدي
ميزانية مصر الخفية
مرسلة بواسطة احمد المصري | التسميات: مفالات سياسية | في الساعة 10:27 ص

ليس كل نهب في مصر يتم من وراء ظهر الحكومة، ولكن هناك نهبا تمارسه الحكومة ذاتها، لا أقصد تربح الوزراء من مناصبهم، لكن ما أعنيه نهب من نوع آخر يستهدف مواردها المالية التي تستقطعها السلطة من بسطاء الناس، وتصب بعد ذلك فيما يسمى بالصناديق الخاصة، التي تمثل أحد مبتكرات النهب الرسمي. وهذه الصناديق بمثابة أوعية موازية تتبع الوزارات أو الهيئات العامة وتنشأ بقرارات جمهورية، لتستقبل حصيلة الخدمات والدمغات والغرامات وغير ذلك من الموارد لتحسين الخدمات التي تقدمها الهيئات العامة.
لكن تلك الحصيلة لا تدخل إلى خزينة الدولة ولا علاقة للموازنة العامة بها، ومن ثم فلا تعرض تفاصيلها على مجلس الشعب، رغم خضوعها المفترض لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات،
صحيح أنه طبقا لقانون الموازنة الصادر في سنة 1973 ينبغي أن تدخل كل الإيرادات العامة ضمن الموازنة، إلا أن إنشاء الصناديق الخاصة كان استثناء على هذه القاعدة، لكن الممارسة العملية قلبت الوضع بحيث تحول الاستثناء إلى قاعدة، حتى أصبح عدد تلك الصناديق نحو عشرة آلاف صندوق، طبقا لتقدير جهاز المحاسبات.
الجديد في الموضوع أن تقرير جهاز المحاسبات الذي قدم إلى مجلس الشعب مؤخرا ذكر أن جملة أرصدة الصناديق في العام المالي الأخير (2008 - 2009) قدرت بمبلغ 1272 مليار جنيه (تريليون و272 مليارا)، وأن قيمة المخالفات التي تم حصرها عن نفس العام 3955 مليون جنيه (نحو 4 مليارات)،
هذه الأرقام المهولة لا يستطيع المرء أن يتبين خطورتها إلا إذا ألقى نظرة على بنود الموازنة العامة للدولة في العام المالي ذاته. ذلك أن إجمالي الإنفاق في ذلك العام كان في حدود 375 مليار جنيه، وهو مبلغ يشمل الأجور وشراء السلع والخدمات وفوائد الدين العام والاستثمارات.
إلى جانب ذلك بلغت الإيرادات 285 مليار جنيه، تشمل الضرائب والجمارك وعائد الهيئات الاقتصادية مثل قناة السويس وهيئة البترول وغيرها. كما بلغت قيمة العجز في الموازنة 90 مليار جنيه.
بمقارنة الدخل الهائل للصناديق الخاصة بأرقام الموازنة العامة، نجد أن أرصدة الصناديق تعادل 446٪ من إجمالي إيرادات الموازنة العامة، كما تساوي 14 ضعف عجز الموازنة (!) المذهل في الأمر أن هذه المفارقة التي لا يكاد يصدقها العقل لم يشر إليها تقرير لجنة الخطة والموازنة الذي عرض على مجلس الشعب بخصوص الحساب الختامي عن السنة المالية الأخيرة.
ليست هذه هي الصدمة الوحيدة، لأن أوجه إنفاق المبلغ الهائل الذي حصلته الصناديق الخاصة يشكل صدمة أخرى، إذ في حين أن أموال الصناديق ينبغي أن تنفق في الأغراض التي تخدم أغراض الهيئات التي أنشأتها، فإن جهاز المحاسبات فضح العبث الذي يمارس باسمها، حين حصر مخالفات قانونية في إنفاق تلك الأموال قدرها بنحو 4 مليارات جنيه. وطبقا لتقرير الجهاز فإن أغلب أموال الصناديق ذهبت لإعلانات التهاني والتعازي ومكافآت بعض العاملين، أو تجهيز قاعات ومكاتب وشراء أراض... الخ.
ولم يطلق التقرير هذا الحكم جزافا، ولكنه أورد أكثر من ثلاثين مثالا لذلك الإهدار والنهب الصريح للمال العام. من ذلك مثلا أن صندوق حصيلة تراخيص إنشاء مصانع الحديد والأسمنت منح أكثر من عشرة ملايين جنيه مكافآت للعاملين بهيئة التنمية الصناعية بالمخالفة للقانون.
ومنها أن صندوق تحسين الخدمة ودعم البحوث بديوان وزارة الصحة صرف 99.5٪ من حصيلة الصندوق (أكثر من 23 مليون جنيه) مكافآت للعاملين ورواتب للاستشاريين وليس لتحسين الخدمة الصحية.
أما صندوق إنشاء وصيانة الطرق فقد صرف 3.2 مليون جنيه مكافآت للعاملين بديوان عام الوزارة...الخ.
لقد قدم المهندس أشرف بدر الدين عضو لجنة الموازنة استجوابا إلى رئيس مجلس الوزراء بهذا الخصوص. اتهم فيه الحكومة بإهدار المال العام وتعمد إيجاد موازنة خفية تبلغ أربعة أضعاف حجم موازنة الدولة،
ولكن الدكتور سرور رئيس المجلس قام بـ«الواجب» وألقى الاستجواب في البئر المخصصة لدفن الأسئلة المحرجة للحكومة.
فهمي هويدي
مناصرة شريعة الله فى البرلمان : تجربة من الواقع
مرسلة بواسطة احمد المصري | التسميات: مقالات فكرية | في الأربعاء، 21 أبريل 2010 الساعة 7:59 م

" لم أكن أظن أن ما قضى الله به في كتابه وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - يحتاج إلى موافقة عباد الله، ولكنني فوجئت أن قول الرب الأعلى يظل في المصحف - له قداسته في قلوبنا - إلى أن يوافق عباد الله في البرلمان على تصيير كلام الله قانوناً.
وإذا اختلف قرار عباد الله في البرلمان عن حكم الله في القرآن فإن قرار عباد الله يصير قانوناً معمولاً به في السلطة القضائية مكفولاً تنفيذه من قبل السلطة التنفيذية؛ ولو عارض القرآن والسنة. والدليل على ذلك أن الله حرم الخمر، وأباحها البرلمان. وأن الله أمر بإقامة الحدود، وأهدرها البرلمان.
والنتيجة على ضوء هذه الأمثلة أن ما قرره البرلمان صار قانوناً رغم مخالفته للإسلام ". هذه الكلمات هي خلاصة ما انتهى إليه أحد علماء الإسلام بعد أن قضى ثماني سنوات كنائب في البرلمان. وكان ذلك النائب العالِم قد أحس بضرورة الخطابة على المنابر، والكتابة في الصحف، بعد طول معايشته لتلك الأساليب، ازداد إيماناً بجدواها لكنه شعر أنها وحدها لا تحدث تغييراً في القوانين، ولا تأثيراً مستمراً في السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية، فرشح نفسه لعضوية البرلمان بحثاً عن أسلوب جديد لإعلاء كلمة الله - تعالى -بتطبيق الشريعة الإسلامية، إنقاذاً للعباد من الضلالة وتخليصاً لهم من الأباطيل ودفعاً بهم إلى رحاب الإسلام.
فاز العالِمِ بعضوية البرلمان تحت شعار " أعطني صوتك لنصلح الدنيا بالدين " وأعطاه الناس أصواتهم ثقة فيه رغم كل وسائل التزييف والتزوير في الانتخابات. واستمر النائب في عضوية البرلمان دورتين متتاليتين ثم قال بعدها: " إنه عَزَّ على البيان الإسلامي أن يجد صداه المنطقي في هاتين الدورتين ". ذهب النائب العالِِِِِِمِِِ يوماً إلى واحدة من مديريات الأمن لقضاء مصالح مواطنيه ففوجئ في مكتب الآداب بحوالي ثلاثين امرأة يجلسن على البلاط فسأل قائلاً: ما ذنب هؤلاء؟ فقال له المسئول: إنهن الساقطات! فسأل وأين الساقطون؟ إنها جريمة لا تتم إلا بين زان وزانية. فأخبره المسئول بأن الزاني عندهم هو مجرد شاهد بأنه قد ارتكب الزنا مع هذه وأعطاها على ذلك أجراً فهي تحاكم ليس لأنها ارتكبت الزنا ولكن لأنها تقاضت الأجر. فتحول المّقُرُّ والمعترف بأنه زان إلى شاهد عليها ولا يلتفت القانون إلى إقراره واعترافه بالزنا. غضب النائب العالِِم غضبة لله، فقال له المسئول ببساطة: (نحن ننفذ قانوناً أنتم أقررتموه في البرلمان ).
أدرك النائب العالِِم أنه مهما كثرت الجماهير المنادية بتطبيق الشريعة، ومهما ساندها كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فإن الآمال في تطبيق الشريعة لا يمكن أن تتحقق إلا عن طريق البرلمان الذين يسمونه (السلطة التشريعية)، ولأن السلطة القضائية لا تحكم إلا بالقوانين التي تصدر عن البرلمان، وأن السلطة التنفيذية لا تتحرك لحماية القرآن والسنة، ولا لحماية الإسلام إلا بمقدار ما أقره البرلمان من هذه الجوانب المقدسة، اعتقد النائب العالم بأن الوصول إلى هذه الغاية ممكن إذا علم نواب البرلمان أن هذا هو قول الله، وقول رسوله، وحكم الإسلام ليقروه.
انطلق النائب العالِِم فقدم مشروع قانون لإقامة الحدود الشرعية، ومشروع قانون لتحريم الربا مع اقتراح الحل البديل، مشروع قانون لتطويع وسائل الإعلام لأحكام الله، ومشروع قانون لرعاية حرمة شهر رمضان، وعدم الجهر بالفطر في نهاره، ومشروع قانون لتنقية الشواطئ من العربدة، والعديد من المشاريع الإسلامية الأخرى. ووقع معه على مشاريع هذه القوانين عدد كبير من أعضاء البرلمان.
وذهب النائب العالِِم لأداء العمرة، واصطحب معه بعض أعضاء البرلمان، وعند الحجر الأسود عاهدوا الله جميعاً على مناصرة شريعة الله في البرلمان، ثم ركبوا الطائرة إلى المدينة المنورة، ثم تعاهدوا في رحاب المسجد النبوي على رفع أصواتهم لنصرة شرع الله لا لنصرة انتماءاتهم الحزبية. حمّل النائب العالِِِِِِِِِِِِِِِِم السلطات الثلاث في الدولة مسؤولية إقرار المحرمات ومخالفة الشريعة، وتوعد وزير العدل آنذاك بأنه سيستجوبه بعد بضعة شهور إذا هو لم يقدم ما تم إنجازه من قوانين تطبيق الشريعة الإسلامية.
ولم يقدم الوزير ما طلبه منه النائب فوجه إليه النائب استجواباً - والاستجواب في عرف البرلمانات ملزم للمستجوب بالرد عليه ما لم تسقط عضوية الوزير أو يخرج الوزير المستجوب من الوزارة - وأصر النائب على استجواب الوزير ووقفت الحكومة خلف وزيرها، وأصرت على إسقاط الاستجواب، ولما اشتد إصرار النائب على الاستجواب أحدثت الحكومة تعديلاً وزارياً لم يخرج منه إلا وزير العدل، أي أن الوزير أخرج من الوزارة ليسقط الاستجواب، وتكرر هذا العمل حتى أصبح قاعدة من قواعد التعامل مع البرلمان.
لجأ النائب العالِم مرة ثانية إلى أعضاء البرلمان وقال لهم: إن مشاريع القوانين الإسلامية وضعت في أدراج اللجان، وقد عاهدتم الله في الحرمين على أن تكون أصواتكم لله ورسوله، وطالب بتوقيعهم على المطالبة بالتطبيق الفوري للشريعة الإسلامية فاستجابوا، ووقعوا على ما طالبهم به ووضع النائب العالم هذه الوثيقة في أمانة البرلمان، وطالب باسم النواب جميعاً النظر في قوانين شرع الله.
فقام رئيس البرلمان وطالب باسم النواب جميعاً النظر في قوانين شرع الله. وقال للنواب: إن الحكومة لا تقل عنكم حماسة للإسلام، ولكننا نطلب منكم فرصة للمواء مات السياسية، فصفق له النواب الموقعون، المتعاهدون في الحرمين على العمل على تطبيق شريعة الله، ووافقوا على طلبه، فضاعت المطالبة بالتطبيق الفوري للشريعة وانتصرت الحكومة.
غلب اليأس النائب العالِم لعدم جدوى محاولاته في سبيل تطبيق الشريعة مع أعضاء يناديهم فيستجيبون ثم يعدلون، ثم فوجئ يوماً باقتراح من رئيس البرلمان للموافقة على تكوين لجنة عامة لقوننة الشريعة الإسلامية، وتبين حقيقة الأمر فوجد أن قرار الحكومة المفاجئ هذا لم يكن إلا تغطية لفضيحة كبرى مست كرامة البلاد. ولم تتخذ الحكومة قراراً لصالح الإسلام. ورحب النائب بالفكرة رغم فهمه لأبعادها، واجتمعت اللجنة لكن النائب العالم أحس عدم جدية الدولة في تطبيق شرع الله لأنها إذا أرادت إرضاء الله فهناك أمور لا تحتاج إلى إجراءات. فإغلاق مصانع الخمور يمكن أن يكون بجرة قلم. وإغلاق الحانات يمكن أن يتم بجرة قلم.
كانت هناك مظاهر تدل على ما في الأعماق حقيقة، تضافرت كلها لتترك في نفس النائب العالم انطباعاً - يشكل في حد ذاته قاعدة من قواعد التعامل مع البرلمانات - مؤداه: أن شرع الله لن يتحقق أبداً على أيدي هؤلاء.
فوجئ الناس وفوجئ النائب العالِم بحل البرلمان بعد أن كان هو رئيساً للجنة مرافعات تطبيق الشريعة الإسلامية، وظل يوالي مع اللجنة عملية الدراسة والتقنين عبر ثلاثين اجتماعاً. وفي غيبة البرلمان صدر قرار خطير في مسألة تمس حياة الناس الشخصية. فوقف النائب العالم ضد هذا القرار لأنه مخالف للإسلام والدستور، ولكن القاعدة تقول: أن البرلمان كله يمكن أن يحل بقرار إذا أرادت الدولة فرض أمر على الناس حتى ولو كان مخالفاً للإسلام.
أما أهم قاعدة يستند إليها البرلمان فقد لخصها النائب العالم بقوله: " إنه مهما أوتيت من حجج ومهما استند موقفي إلى الكتاب والسنة فإن من عيوب البرلمان ومسؤوليته الفادحة أن الديموقراطية تجعل القرار ملكاً للغالبية المطلقة بإطلاق وبلا قيد ولا شروط ولو خالف الإسلام ".
أحس النائب العالِم بأن زحفاً من التضييق عليه يشتد من جانب الحكومة، ومن رئيس البرلمان، ومن حزب الغالبية؛ افتعلت رئاسة البرلمان ثورات ضده، واتهمته بأنه يعطل أعمال اللجان. ولكنه استمر في بذل جهوده. فقدم العديد من الأسئلة التي لم تدرج في جداول الأعمال، وقام بالعديد من طلبات الإحالة فوجدها قد دفنت ولم تقم لها قائمة، ثم عاد إلى استخدام سلاح الاستجواب الذي لا يمكن رده. فاستجوب وزراء الحكومة عن ضرب الدولة للقضاء الشرعي والأوقاف، والمعاهد الدينية، ومكاتب تحفيظ القرآن الكريم، وعن ضربها لمناهج التعليم في الجامعات الدينية بحجة تطويرها، وعن ضربها للمساجد بإصدارها قانوناً لا يسمح لأحد حتى ولو كان من (المشايخ) أن يدخل دور العبادة، وأن يقول ولو على سبيل النصيحة الدينية قولاً يعارض به قراراً إدارياً أو قانوناً مستقراً؛ ومن فعل ذلك حبس وغرم، فإن قاوم ضوعفت الغرامة وسجن. قدم النائب العالِم استجواباً إلى وزير السياحة لأن طلاباً في المدارس الفندقية أرغموا على تذوق الخمور فرفضوا ففصلوا، وقدم استجواباً آخر إلى وزير الإعلام بغية تطهير وسائل الإعلام من العربدة التي تعصف بالقيم والأخلاق ومقدسات البلاد، واستجواباً ثالثاً إلى وزير النقل والمواصلات عن صور القصور والتقصير بهذه المرافق، وشعر النائب العالم أنه يقدم الاستجواب تلو &;;#1575;لاستجواب إلى بالوعات، فوقف في البرلمان يحاسب رئيسه ويتهمه بالخروج على لائحة البرلمان، فأمر رئيس البرلمان في لعبة مثيرة بإدراج الاستجوابات الثلاثة في جلسة واحدة مع أن كل استجواب يحتاج إلى أيام، ثم دعا الهيئة البرلمانية لحزب الأغلبية لتحبط هذه الاستجوابات، ونودي على وزير السياحة فتدخلت الحكومة التي اعترضت على إدراج هذا الاستجواب في جدول الأعمال لأن فيه كلمة نابية هي بالضبط (اتهام صاحب الاستجواب الوزير بأنه جافى الحقيقة أثناء رده على السؤال) ثم طرح الموقف على نواب البرلمان فقرروا إحباط الاستجواب وعطلوا ما يسمى بالحق الدستوري للنائب في محاسبة الدولة، ثم نودي على الاستجواب الثاني المقدم لوزير الإعلام، وكما انتصر النواب للخمر، انتصروا للرقص رغم أنهم عاهدوا الله على النصرة لشريعته، ثم نودي على وزير النقل لكن النواب رأوا أن محاسبة الوزير تتلاقى مع أهوائهم، فقام النائب العالم إلى المنصة وقال لنواب البرلمان: " يا حضرات النواب المحترمين لست عابد منصب ولست حريصاً على كرسي لذاته، ولقد كان شعاري مع أهل دائرتي " أعطني صوتك لنصلح الدنيا بالدين " وكنت أظن أنه يكفي لإدراك هذه الغاية أن تقدم مشروعات القوانين الإسلامية لكنه تراءى لي أن مجلسنا هذا لا يرى لله حكماً إلا من خلال الأهواء الحزبية، وهيهات أن تسمح بأن تكون كلمة الله هي العليا.. لقد وجدت طريقي بينكم إلى هذه الغاية مسدوداً، لذلك أعلن استقالتي من البرلمان غير آسف على عضويته " وانصرف النائب العالم إلى داره في أبريل 1981 ورفعت الجلسة.
رحل النائب العالِم ( الشيخ صلاح أبواسماعيل) عن البرلمان، ثم رحل عن هذه الدنيا كلها بعد ذلك بعدة سنوات، وبقي البرلمان يقضي ويشرع وينفذ بغير ما أنزل الله.
------------------
د. أحمد إبراهيم خضر
دكتوراة فى علم الإجتماع العسكري
عضو هيئة التدريس السابق بجامعات القاهرة،والأزهر،وأمدرمان الإسلامية،
والملك عبد العزيز
من كتـــــّاب موقع بوّابــتي
الوصايا العشر في مواجهة الأزمات الشخصية
مرسلة بواسطة احمد المصري | التسميات: مقالات عامة | في الساعة 7:03 م

وضع علماء الإسلام منهجا خاصا يستطيع به المؤمن أن يواجه الأزمات التي قد تعرض له أو المصائب التى قد تصيبه في نفسه أو أهله أو ولده أو ماله وغير ذلك على النحو التالى:
(1) على المصاب أن يسترجع ويصبر ويحتسب لحظة وقوع الصدمة ثم يركن إلى الله تعالى رجاء أن يخلف الله عليه و يعوضه عن مصابه.
الصبر – كما يعرفه العلماء- هو حبس النفس عن الجزع واللسان عن التشكي والجوارح عن لطم الخدود وشق الثياب. ومن المعروف أن للمصيبة المفاجئة روعة تزعزع القلب وتزعجه، فإن صبر المصاب لحظة وقوع الصدمة انكسرت حدتها وضعفت قوتها فيهون عليه استمرار صبره بعدها لأن المصيبة ترد على القلب وهو غير موطن لها فتزعجه وهى الصدمة الأولى، وأما إذا وردت عليه بعد ذلك توطن لها وعلم انه لا بد له منها فيصبر، لكنه يكون مضطرا هنا، وهذا الصبر الإضطرارى غير محمود ولا ثواب عليه. ولهذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم " إنما الصبر عند أول صدمة ".
وفي صحيح مسلم عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله يقول: " ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها إلا أخلف الله له خيرا منها " قالت: فلما مات أبو سلمة قلت أي المسلمين خير من أبى سلمة أول بيت هاجر إلى رسول الله ثم إني قلتها فأخلف الله لي رسوله". وقد بشر الله الصابرين بثلاث كل منها خير مما يتحاسد عليه أهل الدنيا، فقال تعالى:" وبشر الصابرين الذين إذ أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك (1) عليهم صلوات من ربهم (2) ورحمة (3) وأولئك هم المهتدون.
والله تعالى لا يخيب من لجأ إليه، بل يعوضه كما عوض أم سلمة بزواجها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه من كل شيء عوض إلا الله تعالى. وعلى المصاب أن يعلم أن حظه من المصيبة ما يحدث له فمن رضي فله الرضي و من سخط فله السخط. وجاء في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد و أبي هريرة ـ رضي الله عنهما ـ أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: " ما يصيب المؤمن من وصب و لا نصب و لا سقم و لا حزن حتى الهم يهمه إلا كفر الله به من سيئاته " و الوصب هو المرض ـ و النصب هو التعب.
وفي الصحيحين عن عروة عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: " ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله عز و جل بها عنه حتى الشوكة يشاكها ".
(2) أن يحمد الله تعالى على أن مصيبته وقعت عند هذا الحد وأنه تعالى لو شاء لجعلها أعظم مما هي ، وعليه أن يستقبلها بالبشر والقبول والكتمان.
على المصاب أن يحمد الله تعالى على أن مصيبته لم تكن أعظم مما هى عليه. ولهذا قال بعض الحكماء: إن لله عبادا يستقبلون المصائب بالبشر: أولئك الذين صفت من الدنيا قلوبهم. والمؤمن الموفق هو من يتلقى المصيبة بالقبول و يعلم أنها من عند الله لا من عند أحد من خلقه و يجتهد في كتمانها ما أمكن، ويقول العلماء: ثلاثة من كنوز الجنة: كتمان المصيبة و كتمان المرض و كتمان الصدقة..و قال بعض السلف: ثلاثة يمتحن بها عقول الرجال: كثرة المال و المصيبة و الولاية. و قال العلماء كذلك: من جواهر البر كتمان المصيبة حتى يظن أنك لم تصب قط.
(3) أن يوطن المصاب نفسه على أن كل مصيبة تأتيه هي من عند الله تعالى، و أنها بقضائه و قدره و أنه سبحانه و تعالى لم يقدرها عليه ليهلكه بها و لا ليعذبه و إنما ابتلاه ليمتحن صبره و رضاه و شكواه إليه و ابتهاله و دعاءه . وأن يعلم كذلك أن ما أصابه لم يكن ليخطئه و ما أخطأه لم يكن ليصيبه ولهذا عليه أن يحذر أن يتسخط أو يعترض على قدر الله فيتفوه بألفاظ التظلم و الشكوى، أو أن يتكلم في حال مصيبته و بكائه بشيء يحبط به أجره و يسخط به ربه مما يشبه التظلم.
قال تعالى: " ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير * لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور" الحديد 23
فإذا تأمل هذه الآية الكريمة وجد فيها شفاء أو دواء لما أصابه. وليعلم المصاب أيضا أن الله تعالى فعال لما يريد يتصرف فيهم كيف يختار، من موت و غرق و حرق و غير ذلك مما قضاه و قدره و أمضاه لا يسأل عما يفعل و هم يسألون ؟ ! فإذا تسخط الإنسان بأقوال و أفعال منكرة نهى الشرع عنها وذم فاعلها لشرعه في الدين ما لم يأذن به الله و لا رسوله فإن سخطه هذا يكون مناف للرضا و الصبر و يضر بالنفس و البدن و لا يرد من قضاء الله و قدره شيئا. وقد جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال له: يا رسول الله أوصني و لا تكثر علي قال : لا تتهم الله عز و جل في شيء قضاه لك "
يقول العلماء " إن الله تعالى عدل لا يجور و عالم لا يضل و لا يجهل و حكيم أفعاله كلها حكم و مصالح، ما يفعل شيئا إلا لحكمة فإنه سبحانه له ما أعطى و له ما أخذ لا يسأل عما يفعل و هم يسألون و هو الفعال لما يريد و القادر على ما يشاء له الخلق و الأمر، وعلى المصاب أن يتكلم بكلام يرضي به ربه ويكثر به أجره و يرفع الله به قدره ".
(4) ألا يدعو المصاب على نفسه أو يحزن ويبكى إلا على تفريطه في حق الله تعالى أو ما لا يقترن بمحرم.
يقول العلماء: " ليحذر العبد أن يدعو على نفسه فإن النبي صلى الله عليه و سلم قال لما مات أبو سلمة: ( لاتدعوا على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون ). وعلى المصاب أيضا ألا يحزن وألا يبكى ويتأسف إلا على تفريطه في حق الله تعالى، وعليه أن يستشعر الانفراد في القبر وحيدا ذليلا مستوحشا ثم مسائلة منكر ونكيرعليهما السلام و طول مكثه تحت الثرى إما منعما و إما معذبا ثم من بعد ذلك خروجه من قبره و قيامه لرب العالمين ثم وقوفه الطويل في المحشر و ما يرى من أهوال يوم القيامة ثم حسابه بين يدي الله تعالى ووزن أعماله وتطاير الصحف و المحاسبة على مثقال الذرة و أنه سيجد ما عمل محصيا عليه محررا في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها و أنه بين رجاء و خوف إما لذات اليمين أو لذات الشمال ، فلو استشعر المصاب هذه المصائب العظيمة التي بين يديه والتي كان هو غافل عنها غير مستعد لها لشغلته عن مصابه ولرجع إلى الصبر و الرضا بما قدره الله تعالى وأمضاه.
ولم يأمر الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم بالحزن لا في المصيبة و لا في غيرها بل قد نهى الله عنه في كتابه و إن تعلق بأمر الدين. لكن الحزن منه محمود و مذموم كقوله تعالى: " و لا تهنوا و لا تحزنوا و أنتم الأعلون " و قوله: " و لا تحزن عليهم " وقوله تعالى في حق نبيه محمد صلى الله عليه و سلم و أبي بكر: " إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا " و قوله تعالى: " فلا يحزنك قولهم " و نحو ذلك من الآيات كثير في القرآن وما ذاك إلا لأن الحزن لا يجلب منفعة و لا يدفع مضرة فلا فائدة فيه و ما لا فائدة فيه لا يأمر الله به لكن الحزن والبكاء لا يأثم يهما صاحبه إذا لم يقترن ببكائه وحزنه محرم .
(5) أن يعلم المصاب أن الدنيا ليس فيها لذة على الحقيقة إلا و هي مشوبة بالكدر وأن مرارة الدنيا هي بعينها حلاوة في الآخرة و حلاوة الدنيا هي بعينها مرارة في الآخرة .
يقول العلماء :( كل ما يظن الإنسان في الدنيا أنه شراب فهو سراب و عمارتها و إن أحسنت صورتها خراب و جمعها فهو للذهاب و لولا أن الدنيا دار ابتلاء لم يكن فيها الأمراض والأكدار ولم يضق العيش فيها على الأنبياء والأخيار، فآدم : يعاني المحن إلى أن خرج من الدنيا. ونوح : بكى ثلاثمائة عام . و إبراهيم : يكابد النار و ذبح الولد.ويعقوب: بكى حتى ذهب بصره. و موسى : يقاسى فرعون و يلقي من قومه المحن . وعيسى بن مريم: كان لا مأوى له إلا البراري في العيش الضنك . ومحمد صلى الله عليه وسلم :عانى من الفقر و قتل عمه حمزة و هو من أحب أقاربه إليه و نفور قومه عنه و غير هؤلاء من الأنبياء و الأولياء مما يطول ذكره . و لو خلقت الدنيا للذة لم يكن حظ المؤمن منها. و قد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر) فهي ابتلاء و سجن ومحن فلا ينبغي إنكار وقوع المصائب فيها .وعلى المصاب أن يعلم أن انتقاله من مرارة منقطعة إلى حلاوة دائمة خيرله من عكس ذلك فإن خفي عليه ذلك فلينظر إلى قول النبي صلى الله عليه و سلم : " حفت الجنة بالمكاره و حفت النار بالشهوات " وكذلك قوله في الصحيح : " يؤتى يوم القيامة بأنعم أهل الدنيا من أهل النار فيصبغ في النار صبغة ثم يقال : يا ابن آدم هل رأيت خيرا قط ؟ هل مر بك نعيم قط ؟ فيقول : لا و الله يارب ويؤتى بأشد الناس بؤسا في الدنيا من أهل الجنة فيصبغ في الجنة صبغة فيقال له : يا ابن آدم هل رأيت بؤسا قط ؟ هل مر بك شدة قط ؟ فيقول لا والله يارب " .
وهنا تتفاوت عقول الناس و تظهر حقائق الرجال فأكثر الناس يؤثر الحلاوة المنقطعة على الحلاوة الدائمة التي لا تزول ولم يتحمل مرارة ساعة لحلاوة الأبد و لا ذل ساعة لعز الأبد و لا محنة ساعة لعافية الأبد فإن الحاضر عنده شهادة و المنتظر غيب و الإيمان ضعيف و سلطان الشهوة حاكم فتولد من ذلك إيثار العاجلة و رفض الآخرة، ما ذاك إلا لحبهم هذه الحياة الدنيا.
(6) أن يعلم المصاب أنه لولا محن الدنيا و مصائبها لأصابه من أدواء الكبر و العجب و الفرعنة و قسوة القلب ما هو سبب هلاكه عاجلا و آجلا .
يقول العلماء:" من رحمة الله تعالى على عباده أنه يتفقد عبده في بعض الأحيان بأنواع من أدوية المصائب تكون حمية له من هذه الأدواء و حفظا لصحة عبوديته و استفراغا للمواد الفاسدة الرديئة المهلكة فسبحان من يرحم ببلائه و يبتلي بعض القوم بالنعم ، فلولا أنه سبحانه و تعالى يداوي عباده بأدوية المحن و الابتلاء لطغوا و بغوا و عتوا و تجبروا في الأرض و عاثوا فيها بالفساد فإن من شيم النفوس إذا حصل لها أمر و نهي و صحة و فراغ و كلمة نافذة من غير زاجر شرعي يزجرها تمردت و سعت في الأرض فسادا مع علمهم بما فعل بمن قبلهم. و لكن الله سبحانه و تعالى إذا أراد بعبده خيرا سقاه دواء من الابتلاء والامتحان على قدر حاله و يستفرغ منه الأدواء المهلكة حتى إذا هذبه و نقاه و صفاه أهله لأشرف مراتب الدنيا و هي عبوديته و رقاه أرفع ثواب الآخرة و هي رؤيته.
(7) أن يطفئ المصاب نار مصيبته ببرد التأسي بأهل المصائب
على المصاب أن يعلم أنه في كل قرية وفى كل مدينة بل وفي كل بيت من أصيب فمنهم من أصيب مرة و منهم من أصيب مرارا و ليس ذلك بمنقطع حتى يأتي على جميع أهل البيت حتى نفس المصاب فيصاب أسوة بأمثاله ممن تقدمه فإنه إن نظر يمنة فلا يرى إلا محنة و إن نظر يسرة فلا يرى إلا حسرة.
(8) على المصاب ألا ينشغل بالجزع والشكوى عما يجب أن يلتفت إليه.
على المصاب أن يعلم أن الجزع لا يرد المصيبة بل يضاعفها و هو في الحقيقة يزيد في مصيبته و يشمت عدوه و يسوء صديقه و يغضب ربه و يسر شيطانه و يحبط أجره ويضعف نفسه، و إذا صبر واحتسب أخزى شيطانه و أرضى ربه و سر صديقه و ساء عدوه و حمل عن إخوانه و عزاهم هو قبل أن يعزوه فهذا هو الثبات في الأمر الديني قال النبي صلى الله عليه و سلم: " اللهم إنا نسألك الثبات في الأمر " وعلى المصاب أن يعلم، أن ما يعقبه الصبر و الاحتساب من اللذة والمسرة أضعاف ما يحصل بدون ذلك ، بل يكفيه من ذلك بيت الحمد الذي يبنى له في الجنة على حمده لربه و استرجاعه على مصيبته فلينظر أي المصيبتين أعظم مصيبته العاجلة بفوات محبوبة أو مصيبته بفوات بيت الحمد في جنة الخلد؟.
و ليعلم المصاب الجازع و إن بلغ به الجزع غايته و نهايته فآخر أمره على صبر الاضطرار و هو غير محمود و لا مثاب عليه كما قلنا سابقا، لأنه استسلم للصبر و انقاد إليه على رغم أنفه.
وعلى المصاب في حالة مرض الموت ،ألا يشغله مصابه عما يجب أن يلتفت إليه من مصالح في وصية أو فعل خير أو تأهب للموت من رد ودائع أو دين أو زكاة أو مظلمة لأحد أو التكفير عن ذنوب ، فهو في زحمة انشغاله بمصيبته وحزنه على فراق الدنيا ينسى كل ذلك ، وإذا أفاق فقد يوصى بوصية يجور فيها على حقوق آخرين فيمنع المستحق أو يعطى من لا يستحق . ويرجع العلماء ذلك كله إلى ضعف الإيمان والتعلق بالدنيا وضعف التطلع إلى الآخرة. وفى هذا روى أبو داود أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقول:" اللهم إني أعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت " .
(9) ينبغي للمصاب في نفسه أو بولده أو بغيرهما أن يجعل مكان الأنين والتأوه ذكر الله تعالى و الاستغفار و التعبد خاصة في مصيبة مرض الموت.
كان الإمام أحمد رحمه الله تعالى في مرض موته يئن منه أنيناً ، فقيل له: يا إمام! إن طاوساً يقول: إن الأنين يكتب، يعني لقول الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم: مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ق:18 فما عادها الإمام أحمد رحمه الله تعالى حتى مات.
وكان السلف رحمهم الله تعالى يكرهون الشكوى إلى الخلق لأنها وإن كان فيها راحة إلا أنها تدل على ضعف و خور و الصبر عنها دليل قوة و عز و هي إشاعة سر الله تعالى عند العبد و هي تأثر شماتة الأعداء و رحمة الأصدقاء. و ذكر ابن أبي الدنيا بإسناده إلى إسماعيل بن عمرو قال: دخلنا على ورقاء بن عمر و هو في الموت فجعل يهلل و يكبر و يذكر الله عز و جل و جعل الناس يدخلون عليه ويسلمون عليه فيرد عليهم السلام فلما كثروا عليه أقبل على ابنه فقال: يا بني اكفني رد السلام على هؤلاء لا يشغلوني عن ذكر ربي عز و جل.
و قد روي في حديث أن إبليس لا يكون في حال أشد منه على ابن آدم عند الموت يقول لأعوانه: دونكموه فإنه إن فاتكم اليوم لم تلحقوه. والأعمال بخواتيمها فإنه ربما أضله في اعتقاده و ربما حيل بينه و بين التوبة و غير ذلك مما هو محتاج إليه و ربما وقع منه الاعتراض على القضاء و القدر، فينبغي للمصاب بنفسه أو بغيره أن يعلم أو يعلم بغيره أنها صبر ساعة فيتجلد و يحارب إبليس جهد طاقته ، فبصدقه مع الله يعينه الله ، كما عليه أن يعلم أيضا أن التشديد عليه أو على غيره في النزع هو في الغالب من كرامة العبد على الله عز و جل فإن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل و الأمثل و قوله صلى الله عليه و سلم: [ ما أشد مرارة الموت ] . قال ابن عباس قال : "آخر شدة يلقاها المؤمن عند الموت" كانت عائشة رضي الله عنها تقول : مات فلان ولم يعالج قال الحافظ بن ناصر : يعني أنه لم يعالج : أنه لم يحصل له في مرضه و عند موته ما يكون كفارة لذنوبه"
وعن ثابت عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنهم ـ أن النبي صلى الله عليه و سلم دخل على شاب و هو في النزع فقال : كيف تجدك ؟ قال : أرجو الله و أخاف ذنوبي فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم :"لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرضى أو أمنه مما يخاف" .
(10) أن يعلم المصاب أن من أعظم مصائب الدنيا والآخرة : المصيبة في الدين ، وأيا كانت المصيبة التي أصيب بها طالما أنها ليست في دينه فهى تهون ، لأن المصيبة في الدين هى الخسارة التى لا ربح معها .
ومن أعظم المصائب في الدين موت النبي صلى الله عليه و سلم لأن المصيبة به أعظم من كل مصيبة يصاب بها المسلم لأن بموته صلى الله عليه و سلم انقطع الوحي من السماء إلى يوم القيامة و انقطعت النبوات و كان موته أول ظهور الشر و الفساد بارتداد العرب عن الدين.
هذه هي الوصايا العشر في مواجهة المحن والمصائب والأزمات الشخصية وهى خلاصة ما استفاض فيه الإمام ابن القيم في كتابه "عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين"، والإمام ابن الجو زى في كتابه" تسلية أهل المصائب" .
-----------------
د. أحمد إبراهيم خضر
أستاذ مشارك ، وعضو هيئة التَّدريس السَّابق في جامعات : القاهرة ، و الأزهر،
و أمّ درمان الإسلامية ، و المَلِك عبد العزيز
من كتـــــّاب موقع بوّابــتي
بئس هذا الناس...
مرسلة بواسطة احمد المصري | التسميات: مقالات ادبية ولغوية | في الأحد، 11 أبريل 2010 الساعة 3:29 م

"إنهم يَعرفون أنهم أكثر ممّا ينبغي، وأنه لا بد أن يفترس بعضهم بعضاً شأن العناكب في وعاءٍ واحد". تسفايج، بناة العالم.
هذه النفس الإنسانية غريبة النّوازع والبَدَوات والأطوار..
ومن مفارقاتها أن قلمي لا يكون في أحسن حالاته إلاّ إذا ساءت نفسي..
واليوم أصبحتُ منقبضَ الصَّدْر فانشرح قلمي، ولا أدري- وقد جاوزتُ طَوْر تكلّفِ الشجى لاستدرار الموهبة- ما بال قلمي لا يضيء إلاّ بنار روحي وَوَقْد ضميري؟
ألا بئس هذا الناس..
ولولا دِينٌ وحياءٌ لقلتُ بقلمي هكذا فكشفتُ عن وجوه تُصدّر في المجالس، فلما عاملتها خشيتُ منها على نعلي!
قال سفيان الثوري لعطاء الخفاف: "يا عطاء: احذر الناس، وأنا فاحذرني".
غَبَر عليّ زمان كنت أقول فيه لمن أنصحهم: ربُّوا أبناءكم على الخير والطُّهر، واليوم صرت أُردّد مع القائل: "ستُقنع الغنم بالمذهب النباتيّ، لكنّ الذئاب لها رأي آخر".
ألا فلتربّوا أبناءكم على كثير من الشرّ، لا ليكونوا أشراراً، لكن حتى يتّقوا من الناس شرَّ الناس.
كنت أقول لمن أنصحه: أحسنْ إلى الناس قدر ما تستطيع، وأما اليوم فنصيحتي له: أنْ قلّل من إحسانك إلى الناس، فإذا أنت أحسنت إلى الواحد منهم فلا تشعره بذلك؛ لأنه سيجعل من إحسانك إليه ذريعةً للإساءة إليك. "قال رجل لآخر: فلان يسيء القول فيك، فقال له: عجيب، مع أني لم أحسن إليه".
كنت أقول لمن أمحضهم النصح: أحبّوا الناس، واليوم فلست أقول لهم: اكرهوا الناس بإطلاق، لكني أقول: أحبّوا الإنسانية مجتمعة، واكرهوهم أفراداً!
في "قصة الحضارة" لديورانت: "وأحزن البابا- أدريان السادس- وأقضّ مضجعه عجزُ الإنسان عن أن يصلح الناس، وكثيراً ما جهر بقوله: "ما أكثر ما تعتمد مقدرة الإنسان وكفايته على العصر الذي يقوم فيه بأعماله".
وفي "تساعيّة نقدية" لماهر فريد: "كتب رسكن ذات مرّة ما معناه:
في طريقي إلى المتحف البريطاني كلّ صباح؛ أجد وجوه الناس في الشارع تزداد فسادًا يومًا بعد يوم".
يوم أن انتابتني تلك الجائحة الرُّوحية المظلمة قبل إحدى وعشرين سنة، وانثالت عَليّ المصائب –أجارك الله- ترفّ تترى متتابعات حتى ذُهل قلبي المسكين فما عاد يدري لأيهنّ يتألم.. ويوم تنكّر لي من كنت أحسنتُ إليه من رُذال هذا الخلق وسَقَط ولد آدم –كتب أحدهم: كان من قَدَري أن أغلب من ألقاهم في دروب حياتي المعتمة هم من ذوي العاهات المخيفة –حبستُ نفسي في البيت عدة سنوات، وذهبت- فيما يشبه الجنون لكنه معرفيّ- أقرأ في اليوم والليلة أكثر من ثلاث عشرة ساعة، لا يصرفني عن القراءة إلاّ دموع عينيّ من فرط الجهد، لم أكن في تلك الأيام أتنفس من رئتيّ، كنت ألتقط أنفاسي من ثقوب الكلمات.. ولولا أن منّ الله عليّ بالهداية لربما تيبّستُ شيئًا فشيئًا حتى صرت- كما قال كافكا-: "حَجَرًا لقبر نفسي".
لا، لم أكن في تلك الأيام أُسحق؛ لكني كنتُ أتشكّل..
استهواني –فيما استهواني- من هذه الدنيا الغريبة التي فتحها الله عليّ بعد أن أُوصدت دنيا الواقع في وجهي فنُّ التراجم الذاتية.
وما زلت أظن أنه لا يوجد فنٌّ آخر يعدله من فنون هذا التراث الإنساني كلّه.
نفضت المكتبات العامة والتجارية نفضًا، لم أترك فيها ترجمة ذاتية ذات شأن إلاّ طالعتها، وكنت أُعيد قراءة بعض التراجم أكثر من مرة، كالجزء الأول من "أيام" طه حسين قرأته ثلاث مرات- لم يُكتب في فن السيرة الذاتية باللغة العربية كهذا الجزء منذ كتب عربيٌّ عن نفسه- وكان طه حسين أملاه في عدة أيام.
وربما طالعت السيرة الذاتية في أكثر من ترجمة، كاعترافات جان جاك روسو، طالعتها في ترجمة بدر الدين وترجمة خليل رامز، في كثير كثير..
كانت كتب التراجم الذاتية مسلاةً لروحي، أجدُ فيها العظة والعبرة والمتعة، وكنت أعثر فيها على لطائف من المعارف لا توجد في غيرها، بل لا يظن القارئ أنها من مظانّ هذه اللطائف:
1- في سيرة الممثل الهزلي المشهور شارلي شابلن "قصة حياتي" حديث أفضت به زوجة آينشتاين لشارلي عن الأيام التي كتب فيها زوجها "النظرية النسبية"؛ ستحفى قدما محاضر في العلوم وهو يتردّد بين أرفف المكتبات فلا يظفر بمثله.
2- في سيرة المخرج الإسباني العالمي بونويل "أنفاسي الأخيرة" أخبار عن الشاعر الإسباني لوركا- إذ كان صديقه- لعلها لا توجد فيما أفرد عنه من دراسات، وفيها قصة عن هذا الماكر شارلي شابلن تكشف عما كان أخفاه في سيرته من إباحيّته ودنسه.
3- في ترجمة أنيس صايغ لنفسه "أنيس صايغ عن أنيس صايغ" فصل حافل عن ياسر عرفات يفرح به مؤرخو السياسة.
4- في "حياة طبيب" لطبيب النساء القبطي المشهور في وقته نجيب محفوظ -وهو الذي سُمي به الروائي نجيب محفوظ لأنه قام على ولادته بعد أن تعسَّرت– قصة طريفة عن اللغوي الكبير حمزة فتح الله، لم يقف عليها باحثان كتب كلٌّ منهما بحثًا جيدًا عنه.
5- في "مذكرات أغا خان" أن السلطان عبد الحميد كان يضع الماكياج لمّا قابله!
6- في "مذكرات جريح" لبولس سلامة أنه طريح الفراش منذ عشرين عامًا أجرى فيها أربعًا وعشرين عملية..
7- في "النوافذ المفتوحة" للشيوعي شريف حتاتة –زوج سيئة الذكر نوال السعداوي– ما يكشف عن شخصية الشاذّ في رواية "عمارة يعقوبيان" لعلاء الأسواني.
8- في سيرة عبد الرحمن بدوي -ذكر لدراسته بعض تراث شيخ الإسلام ابن تيمية على شيخه مصطفى عبد الرازق.
9- في "المذكرات" للعلامة محمد كرد علي أخبار عن الشيخ طاهر الجزائري لا توجد في كتاب.
10- في "رحلة جبلية" لفدوى طوقان ما يدل على أثر هذه السيرة على ما كتبته متأدبة قليلة الموهبة في روايتها "الوارفة".
11- في سيرة برتراند رسل نعرف أن أخاه هنري كان مسلمًا..
12- في "أوراق العمر" للويس عوض –هذا الكتاب من أعمق كتب التراجم الذاتية على ما فيه من سوء- يتكشّف لنا كذب جيهان السادات بشأن كتابتها للدكتوراه في مقابلتها مع أحمد منصور!
13- في "مذكرات طبيب عبد الناصر" الصاوي حبيب، وهو طبيب جمال عبد الناصر في آخر سنوات حياته؛ نتبيّن صدق "هيكل"، وأنه كان أثيراً عند عبد الناصر.
14- في "الاعتبار" لأسامة بن منقذ- هذه أفضل ترجمة ذاتية في تراثنا العربي- نصوص رائعة عن أوروبا العصور الوسطى.
15- في "الجمر والرماد" لهشام شرابي تصوير نادر لشخصية أنطون سعادة زعيم الحزب القومي السوري الذي أعدمته الحكومة اللبنانية.. وفيها يقف القارئ على المورد الذي استقى منه عبد الرحمن بدوي أغلب رسالته عن "الزمان الوجودي".
16- في "شظايا من عمري" لعبد المعين الملّوحي أنه هو الذي أشار على سامي الدروبي بترجمة الأعمال الكاملة لدوستويفسكي.
17- في مذكرات محمد الرايس "من الصخيرات إلى تازما مارت" تجربة سجنه في زنزانة انفرادية ثمانية عشر عاماً.
18- في "خواطر وذكريات" لإبراهيم الحسّون وصْف بديع للحياة اليومية في جدة في بداية الدولة السعودية.
19- في "التحدث بنعمة الله" للسيوطي – هذه ترجمته المفردة، وقد كتب بعض الباحثين رسالة دكتوراه عن السيوطي، فكان ينقل عن ترجمة السيوطي لنفسه في البغية وحسن المحاضرة، ولم يعرف أن له ترجمة مفردة – نجده يقول ما معناه:
"إنه ما من أحد من تلامذة والدي إلاّ أساء إليّ فيما بعد إلاّ فلان وفلان".
لذا بدأت بتأليف كتاب عنوانه "المنتخب من كتب التراجم الذاتية" لو تمّ لأتيت فيه بما يبهر القارئ ويفيده. لكن صرفني عن هذا الكتاب –وأمثالِه- قناعاتٌ ربّانيةٌ خرجتُ بها – بتوفيق من الله عز وجل- من بعض دروس الحياة، ومن كتب التراجم الذاتية نفسها، فقد وجدتُ أن كل تجارب الإنسان في حياته قابلة للنجاح والفشل، لا يؤول شيء من تجارب حياته إلى غير هذين.. وأما معاملة الربّ –جل وعلا- فإنها لا تقبل إلاّ النجاح ببرهان وثيق.. ولعلي أعود لأبسط تحوّل القناعات هذا في مقال آخر.
ما إن استمررت في القراءة في هذا الفن، ومطالعة هذه التراجم؛ حتى وجدتني أمام حقيقتين تطلان عليّ فلا تخطئهما العين في كل ترجمة ذاتية أقرؤها:
1- رأيت أن الذين قرأت تراجمهم الذاتية يُجمعون كلهم على اختلاف ألسنتهم وألوانهم وأزمانهم وأعمارهم وأديانهم، وتفاضل تجاربهم، وتباين مشارب أنفسهم، وتنوّع مطارح مقاديرهم على أن الحياة نَصَبٌ ومشقّة، وأنهم ما نالوا ما نالوه منها إلاّ بالصبر والتجلّد والمغالبة.
2- ثم رأيتهم –وهذا هو بيت القصيد من حديث التراجم هذا- يُجمعون وفيهم: العالم والأديب، والمخرج والفيلسوف، والسياسي والقائد والممثل والأستاذ، والرسام والمهندس، والتاجر والمريض، والسجين والفقير، ومن شئت وما شئت.. رأيتهم يجمعون كلهم على فسادِ طبيعة الإنسان، وسوء خُلقه، وبشاعة مخبره، وخبث طُويّته، ورداءة صِنفه.. وأنه لم ينلهم من أوصاب هذه الفانية، وأدواء هذا العمر، وأتراح هذي الروح؛ أشدّ ولا أشقّ ولا آلم من صراع الإنسان وحسده وقبحه.. فمِن كاذب لا يصدق إلاّ في أنه كاذب، وخائن لمن ائتمنه، ومتنكّر لصديق أحوج ما يكون إليه، وظالمٍ يطلب ما لا حقّ له فيه، وجاهل خابي الذهن فاتر الموهبة ينقم على هذا وذاك أن منّ الله عليهم بما حرمه منه..
إلى ذي روح خبيثة يأبى صاحبها أن تُنزع منه قبل أن يسيء إلى من أحسن إليه، وذي أَثَرَةٍ مفرطة يتمنى معها أن لو صُرم نصف أهل الدنيا ولا تفوته نومة العصر.
في أمثلةٍ بغيضة، ونماذجَ كريهة، ونسخٍ مكرورةٍ مشوّهة، يخجل المعافى أن يجتمع معها في مسمى واحد، حتى قال بعض المؤلفين –شبه معتذر- في مقدمة كتاب له: "لعلي لا أجانب الصواب، ولا أبتعد عن جوهر الحقيقة إن قلت: إنني كائن بشري"!
وهكذا فبعد أن طالعت من كتب التراجم الذاتية ما يملأ قبّة الصخرة؛ وجدتُني أفتح الباب وأدخل إلى الشارع! كما عبّر كاتب غربي نسيت اسمه.
هكذا وجدتني أعود أدراجي كرّة أخرى، فإذا الإنسان ذئب الإنسان يَفْري أخاه فَرْياً شديدًا، وإذا الحياة هي الحياة: تَلِد بنيها، ثم تعود فَتَخْتِل لهم، وتفعل بهم ما تفعله القطّة الغادرة بصغارها العُمْي العاجزين..
فبئس الناس وبئس الحياة.
سـئمتُ كلَّ قديـمٍ عرفتُه في حياتي
إن كان عندك شيءٌ من الجديدِ فهاتِ
بقلم / عبد الله بن عبد العزيز الهدلق
مجلة الإسلام اليوم – العدد 59 – رمضان – 1430هـ
خاطرةٌ فطريةٌ عن الإبداع
مرسلة بواسطة احمد المصري | التسميات: مقالات ادبية ولغوية | في الساعة 3:27 م

في البداية؛ لست ممن يحفل كثيراً بما يسمونه: "البرمجة اللغوية"(1) .. هم يريدون أن يجعلوا من جندي فاشل صلاحَ الدين في ثلاثة أيام، لكن بثلاثمائة ريال!
وأنا أريد أن أقول لهم: ما أرخص طبيعة النفس وإبداع العبقرية عندكم، بل ما أجهل كثيراً منكم بحقائق الحياة، ونواميس الكون، وعلل الأشياء ونشأتها والصيرورة.
هذه المقالة لم تكتب لبيان الأسباب التي تجعل كثيراً من تلك الدورات التي تُعنى بحفز القدرة وتفجير كوامن النفس؛ ضرباً من المتاجرة بهزائم الروح، ونوعاً من الارتزاق على وهن الإرادة.. مستغلة – خلف ستار علمي صفيق– قدرة حياة باتت تَحْطِم فينا معنى الحياة.
ولم تكتب لتحليل هذه الظواهر الفكرية التي تأخذ تتمشى في المجتمع بعدوى (اللاشعور)، ثم يخلفها أو تخلفه إلى غيرها – ككثير من الظواهر التي يصطنع فيها المجتمع الحكمة في ضرب من الحماقة!- دون أن يكون لها ذلك الأثر الذي ظن تحققه بها.
لأن هذه المقالة لم تكتب لبيان ذلك كله؛ فإني سقت هذا التصدير لإيضاح معنى وصف هذه الخاطرة – في خواطر غيرها كثير عسى أن أوفق لنشرها – بـ "الفطرية"، وأنها كذلك في مقابل تلك "الأفكار الصناعية" التي نجدها عند كثير ممن أصبح يتكلم عن الإبداع بلا إبداع، وعن شَظَف العيش ورَهَق الحياة بيدين رَخْصَتين.. ليس لأنها "ساذجة" كما يتداعى على الذهن -في الغالب- عند قراءة هذا الوصف.
فهي فطرية؛ لأني التقطتُها من ركام من القراءة بلا قصد، وأفدتُها من كثير مما منيتُ به من غير سعي مني لذلك؛ مع صفة "مدعاة" لكن لابد منها – كما قال بعض الفلاسفة- لكل من يحاول أن يخلع على أفكاره شيئاً من الروعة والعمق: "التأمل"!
احذر هاتين الرذيلتين :
ثمة رذيلتان نفسيتان تلقيان بذورهما في نفس الناشئ عند بداية إحساسه أن شيئاً ما بدأ يستوقف العين عنده أكثر من غيره:
أولاهما: هذه النفس حين تحس منها ما تتميز به عن الآخرين؛ تذهب تطلب منهم معاملة خاصة تظنها من حقوق هذا التميز ولوازمه.
لكن الآخرين – وإن شعروا بمزايا هذا المختلف –لا يسلمون له بهذا الحق؛ لما طبعت عليه نفس الإنسان من طرائق اللؤم(2).. فتكون المنازعة ويكون التجاهل، فتستشرف نفس هذا المتميز بسبب ضعفها – وإن أكثر المبدعين من الطبقة الوسطى فما دونها – من يتبناها ليدفع عنها عادِيةَ هذا الصراع غير المنتظر، وتتسع مساحة الأحلام والأماني في البناء النفسي مع التقدم في العمر.
إن أوليّة الإنسان وبدايته لا تدلان بحالٍ على مآله وخاتمته.. وأظن أن أحد أهم أسباب إخفاق كثير ممن كنا نظن بهم النجاح؛ هو هذا العجز النفسي الذي قعد بالواحد منهم عن العمل، لهذا الشعور النامي بالحاجة إلى من يعتني به ويأخذ بيده، وهذا وإن تهيأ لبعض المبدعين في أحيان قليلة؛ إلا أنه ليس بالمطّرد(3)مع كل أحد.
إن سر النجاح ومكمن الظَّفَر في هذه الحياة يرجع إلى جملة أمور، من أهمها – في نظري-: أن يكون الإنسان ذا تفكير عملي يذود به عن ذاته غائلة العجز النفسي، يوازن بين طموحه وإمكاناته، ثم يعمل ما يستطيعه بما تهيأ له.
هذا يقال لكل إنسان، والمبدع أولى من غيره بهذا المعنى لا ريب: "استعن بالله ولا تعجز".
الثانية: النفس الإنسانية هي من التعقيد البالغ بحيث إن حصر الدافع السلوكي لها في معنى بعينه يعد قصوراً في الدرس والاستقصاء(4). لكن ما من شك في أن السعي لكسب الاحترام الاجتماعي هو واحد من أهم حوافز السلوك في النفس الإنسانية وأخطرها وأشدها أثراً عليها، وإذا شئت أن تتبين مدى تمكن هذا الحافز من نفسك؛ فانظر كيف يبلغ منها من يتجاوزك في أحد المجالس بفنجانٍ من القهوة؟ فهذا المثل هنا من أضعف ما يستثار به هذا الحافز!
تريد الحق بلا توريب(5)؟ إني حين أتأمل هذا السعي الناصب الذي يسعاه أكثر هذا الإنسان في حياتنا الدنيا؛ أجد أن جُلَّه إنما هو لتحقيق القيمة التي تحتفي بها الجماعة.
هذا المتأنق الذي يتهادى في كلية الآداب لأرقى جامعاتنا اليوم؛ يشبه عندي ذلك المتوحش الذي كان يَخْتِل بحربته بين الأحراش ليجمع رؤوس أعداء القبيلة. إن هذا السعي الناصب لهو برهان وثيق على أثر تحصيل الاحترام الاجتماعي على السلوك الإنساني؛ شهادة آداب أو جمجمة عدو: لا فرق؛ فالطبيعة الإنسانية واحدة، وإن كان ثم شيء من الاختلاف؛ فهو اختلاف يسير لا يستحق أن يؤبه له!
إن المبدع في الأطوار الأولى من تكوينه النفسي لينزع به هذا السعي لكسب الاحترام الاجتماعي أكثر مما عند غيره، فيحتفي بصورته لدى الآخرين احتفاءً زائداً عن حاجة الفطرة، فائضاً عن حدوده الطبيعية؛ فإن هو استمر به صيّره أسيراً لنظرة الجماعة يتكفّفها المنزلةَ والرفعةَ والتجاوبَ الشعوري، وهذا هو السر في شذوذ تصرفات كثير من المبدعين؛ ذرائع يصطنعونها للفت الانتباه، ثم لا تلبث أن تستحيل إلى أمراض نفسية تنتهي ببعضهم – في غياب الإيمان – إلى الجنون أو الانتحار.
إن استطاع المبدع أن يجتث بذور هاتين الرذيلتين قبل أن تتمكنا من نفسه وتمدا جذورهما في أعماقه فقد هُدي إلى خير كثير، تكون معه هذه الميزة التي اختصه الله –سبحانه- بها نعمة يتفيأ ظلالها، لا نقمة يشقى بها؛ فيغدو يذم الناس، ويروح يسخط الحياة بسببها.
ثم إياك –أيها المبدع- أن تنخدع بقولهم: إن الصعوبة
إنما هي في البدايات فقط.. كل مراحل الحياة صعبة:] لقد خلقنا الإنسان في كبد[[البلد]، والشأن إنما هو في أن نتعامل مع الحياة على ما هي عليه، لا على ما نريدها أن تكون عليه؛ فإنها على ما نريدها أن تكون عليه عَصِيّة.
مجلة البيان، العدد 253 – رمضان 1429هـ ص82.
ــــــــــــ
(1) بالرغم من احتفاء بعض الإخوة الصالحين بهذه البدعة الفكرية – أعني: (البرمجة اللغوية العصبية) إن صح ذلك فهي محل مقت ورفض الكثير من الدعاة والمفكرين والباحثين ممن درسوها وناقشوها وأثبتوا ضلالها وانحرافها، انظر على سبيل المثال لا الحصر كتاب (خدعة البرمجة العصبية) لمؤلفه (الأستاذ أحمد الزهراني)، وكتاب (الخدعة الكبرى) لمؤلفته (د. نجاح الظهار). نسأل الله أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه. [البيان]
(2) قال ابن المقفع: الإنسان طبع على طرائق لؤم، وإنما تفاضل الناس في مغالبة طباع السوء.
(3) المطرد، هكذا تكتب.. ورسمها عند بعض الكتاب "المضطرد" وهم نشأ من شبهها بـ "المضطرب"، وليس في اللسان مادة "اضطرد" وإنما "اطرد".
(4) ففرويد وأدلر ويونج وغيرهم من علماء النفس الماديين وغيرهم كثير من دارسي النفس الإنسانية؛ يفشلون فشلاً ذريعاً في حصر الدافع.
(5) التوريب: أن توري عن الشيء بالمعارضات المباحات، كذا في القاموس. وكان مارون عبود يقول: الألفاظ لا تؤخذ من القاموس لكن يستشار القاموس بشأنها.
عبدالله بن عبدالعزيز الهدلق
ثنتا عشْرة .. فيها ابن دقيق وكافكا وفتيات بسمارك
مرسلة بواسطة احمد المصري | التسميات: مقالات ادبية ولغوية | في الساعة 3:21 م

"..اللهم إنا نسألك ما نسأل؛ لا عن ثقة ببياض وجوهنا عندك، وحسن أفعالنا معك، وسوالف إحساننا قبلك، ولكن عن ثقة بكرمك الفائض، وطمعاً في رحمتك الواسعة. نعم، وعن توحيد لا يشوبه إشراك، ومعرفة لا يخالطها إنكار.. وإن كانت أعمارنا قاصرة عن غايات حقائق التوحيد والمعرفة، فنسألك أن لا ترد علينا هذه الثقة بك، فتشمت بنا من لم تكن له هذه الوسيلة إليك.
اللهم يا مولج الليل والنهار: عُدْ علينا بصفحك عن زلاتنا، وأنعشنا عند تتابع صرعاتنا.. وكن لنا وإن لم نكن لأنفسنا لأنك أولى بنا.." أبو حيان التوحيدي.
1- من لا يدرس التاريخ يسخر منه التاريخ..
وإن مما يحير فلاسفة هذا الساخر ممن لا يدرسه؛ ما ينشأ عن العلة التافهة من نتائج عظيمة. وإن كان هناك معنى يمكن أن يفهم منه "شيء" من الصلة بين تافه العلل وجسامة الأحداث؛ فأظن أنه يتمثل في: "ضعف اعتبار الواقع".
كانوا يقولون: إن النعامة إذا أحست بالخطر فإنها تدس رأسها في التراب، ولقد ظلت هذه المقولة زمناً مما يتمثل به كل من رأى ما يستدعي مقولة النعامة والتراب.
ثم جاء بعض الدارسين ورفع الظلم عن النعامة، وأبان أنها إنما تفعل ذلك لا لتتخفى، وإنما لتسمع وقع أقدام العدو فتحدد مسافة الخطر القادم.
من يستطيع أن يفسر لنا ما نحن فيه تفسيراً علمياً يدفع به عنا تهمة العجز والجهل؟
2- "أنا من حَجَر، بل أنا حَجَرٌ لقبر نفسي، لا منفذ فيه للشك أو للإيمان، للحب أو للنفور، للشجاعة أو للقلق، على وجه التخصيص أو وجه التعميم: كلا، بل ثم أمل واحد غامض يحيا، لكنه من نوع شواهد القبور".
كلما قرأت لفرانز كافكا (1883-1924) تولتني عاطفة حزينة لا أكاد أتبين مأتاها.
مات "هذا الألماني المسلول الشريد في دنيا اللامعقول" في مصح لا يكاد يعرفه فيه أحد عن إحدى وأربعين سنة، بعد أن رفض رئيسه في العمل أن يمدد إجازته وهو يحتضر.
وكان قد عاش عيشة عانى فيها من: تسلّط الأب، ومرارة الوَحدة، وظلام الفطرة، وخواء الروح، وويلات الأرق، وآلام العبث، وشقاء الأسئلة، وبؤس الإجابات، وقسوة الإلحاد، ويبس العدم، وحِدّة الاغتراب الوجودي ما عاناه.
ثم إن العالم تنبه له بسب صديق له سعى في نشر أدبه يدعي ماكس برود، فما كتب في القرن العشرين عن كاتب بعد ذلك ما كتب عنه: أزيد من ستة عشر ألفاً ما بين مقالة وبحث وكتاب في كثير من اللغات، منها ألفا رسالة دكتوراه! حتى إنه كتبت مقالات في تحليل فرقة شعر رأسه التي ظهر بها في بعض الصور.
ثم هنالك المهرجانات والمئويات والندوات وطوابع البريد...
وتقصٍّ لكل مكان عاش فيه أو مرَّ به أو ذكره في كتاب من كتبه، وتتبُّع لكل من عرفه أو حادث أو رآه .. وكتبت عنه امرأة كانت تلقاه في المصعد مصادفة عدة مقالات.
تنازعته ثلاث دول: ألمانيا والنمسا والتشيك.
وبيعت مخطوطة لكتاب من كتبه بخطه في مزاد عالمي بما يعدل سبعة ملايين ريال، ابتاعتها حكومة ألمانيا وكانت رصدت لها أضعاف هذا المبلغ.
ثم ماذا؟ كلما قرأت لك يا فرانز تولتني عاطفة حزينة لا أكاد أتبين مأتاها..
3- في "الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد" للأدفوي، ترجمة نفيسة للحافظ ابن دقيق العيد رحمه الله جاء فيها:
"ولما عزل نفسه ثم طلب ليولّى، قام السلطان الملك المنصور لاجين له واقفا لما أقبل، فصار يمشي قليلاً، وهم يقولون له: السلطان واقف فيقول: "أديني أمشي!" وجلس معه على الجوخ حتى لا يجلس دونه، ثم نزل وغسل ما عليه واغتسل وقبّل السلطان يده، فقال: "تنتفع بهذا"!
4- يوم كنت أتأدب! قلت على معانيهم:
البيدر احترق
وقلبي الرغيف
وهذا جوع أحزاني..
وكان لي عدو من الأصدقاء كان مثلي يتأدب لكن على شيء من "اللؤم"، فهو لا يكاد يسلم لي بموهبة.
فتحينت منه غِرّةً يوماً فقلت له هكذا في أثناء الكلام:
ما أروع ما قال شكسبير: "أجمل ما في اللوحة؛ الإنسان الذي يتأملها.."
فأخذته الكلمة من نفسه ثم لم يعد..
فقلت له: ارفق بنفسك، فو الله ما عرفها شكسبير وإنما الكلمة لي.
فتغير وجهه، وانتفخت منه هذه التي تقول العرب إنها تنتفخ في مثل ما هنا؛ نعم أوداجه.. ثم قال: الحق أن الكلمة ليست بذاك!
5- قرأت أن أكثر ما أقسم الله به من المخلوقات في كتابه هو "الليل"..
جاء القسم به في سبع آيات: أولها: "والليل إذ أدبر".. إلى ما ورد في قوله تعالى: "والليل إذا سجى".
كم رجع عَوْدي على بدئي حين تذكرت بهذا قول يونج: "بالليل يعود الملحد نصف مؤمن بالله" سبحانه.. هذا يمهد لمقالة يشبه عنوانها أن يكون: "الملاحدة والليل".
6- بيعت قبل فترة في الرياض مكتبة أحمد نجيب الهلالي آخر رئيس لوزراء مصر قبل الثورة.
لا أزال أصرّ على أنه لا أثر للحملة الفرنسية على مصر فيما يسمونه: الصدمة الثقافية، وبداية التاريخ الحضاري المعاصر للعرب.. وإنما الأثر جاء بعدُ على يد محمد علي باشا فيما أرسله من بعثات علمية، وما أنشأه من مطبعة بولاق، وجريدة الوقائع..
لهذا فرحت لما ظفرت من هذه المكتبة بكتاب: "البعثات العلمية في عهد محمد علي" للأمير عمر طوسون، ولاسيما وأن على الكتاب خط الأمير نفسه يهديه إلى الهلالي سنة 1935م.
وبينما كنت أقلب الكتاب وقفتُ فيه على هذه اللطيفة: "يوسف أفندي الأرمني، أرسل إلى فرنسا لتلقي علم الفلاحة، وكان يتلقاها في بلدة (روفل)، وكان راتبه الشهري خمسمائة قرش، قام من فرنسا في أوائل سنة 1832م، وترقى فيما بعد إلى ناظر مدرسة الزراعة بنبروه، ثم ناظر بساتين محمد علي وأنجاله، وباسمه سميت الفاكهة المعروفة بيوسف أفندي لأنه هو الذي أوجدها بمصر"!
7- الإغراق المبالغ فيه في تتبع الأحداث ربما حمل الإنسان على اليأس، وشدّة تحسّس خطرات النفس خوفَ السقوط ربما أسرعت بالإنسان نحو الهاوية.. كالذي يتعلم قيادة الدراجة؛ إذا رأى حجراً من بعيد حمله لا شعوره – من فرط الخوف – على التوجه إليه.
ويظل العلم مسؤولية لا متعة، وفي صدق الالتجاء إلى الله سبحانه – ولاسيما أوقات السحر – منجاة من كثير من آلام الحياة التي باتت تَحطِم فينا معنى الحياة.
8- في "الذهب المسبوك في ذكر من حج من الخلفاء والملوك" لمؤرخ مصر تقي الدين المقريزي: "السلطان الملك الناصر ناصر الدين أبو المعالي محمد .. ومدة سلطنته في المدد الثلاث ثلاث وأربعون سنة وثمانية أشهر وتسعة أيام، وحج فيها ثلاث مرات.. ثم حج في سنة تسع عشرة وسبعمائة.. واجتمع عند السلطان من العربان ما لم يجتمع لملك قبله.. وصاروا يعملون عليه إدلالاً زائداً، بحيث قام في بعض الأيام ابنٌ لموسى بن مهنا وقال للسلطان: يابا علي بحياة هذه [لا يجوز الحلف بغير الله] ومد يده إلى لحية السلطان ومسكها إلا أعطيتني الضيعة الفلانية؟ فصرخ فيه الفخر ناظر الجيش وقال: ارفع يدك، قطع الله يدك، ولك يا ولد الزنا، تمد يدك إلى السلطان! فتبسم السلطان وقال: يا قاضي، هذه عادة العرب إذا قصدوا كبيراً في شيء، يكون عظمته عندهم مسك ذقنه، يعني أنه قد استجار به فهو عندهم سنة، فقام الفخر مغضباً وهو يقول: والله إن هؤلاء مناحيس، وسنتهم أنحس منهم، لا بارك الله فيهم..".
تعال يا ناظر الجيش؛ لا تكن ملكاً أكثر من الملك نفسه!
9- ذكر إميل لودفيج كاتب التراجم الذي كان يقول: "على المترجم أن ينشئ إنساناً لا أن يصوغ تمثالاً من النحاس"، ذكر في كتابه عن "بسمارك" صاحب الوحدة الألمانية .. أنه لما أراد بسمارك أن يقر دستوراً لألمانيا واجتمع بمرؤوسيه؛ اقترح عليه أحدهم أن يستعين بالدستور البلجيكي ، فالتفت إليه بسمارك وقال له :" إن الدستور البلجيكي عمره ثمانية عشر عاماً ، وهذا عمر يَجْمُل بالفتيات لا بالدساتير"!
والله إنه لجهلٌ من هذا العقل التراكمي القاصر أن يحكم نفسه ويترك شِرْعة ربه.. "ومن أحسن من الله حكماً".
10- لم أقرأ فيما قرأتُ :
1- أعقل من هذه الكلمة لمحمد كرد علي :" حفظ مسائل العلم التي قالها أهل العقول؛ لا تجعل ممن استظهرها عاقلاً إن لم يكن ذا عقل".
2- ولا أنفذ من هذه الكلمة لغوستاف لوبون :
" آراؤنا – في الغالب – مقدمات لأفكار تتكون ولمّا تستقر بعد".
3- ولا أشد إيلاماً من هذا البيت لمحمود أبو الوفا :
أودّ أضحك للدنيا فيمنعني أن عاقبتي على بعض ابتساماتي
11- دونك بعض ما نحن فيه من خطاب الخيبة :
1- في مقدمة " تحرير المرآة " لقاسم أمين 1899م : "بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله".
2- وفي بداية ترجمة طه السباعي باشا " لحرية " جون ستيورات مل، والكتاب يعد إنجيل الليبرالية 1922م: "بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وصحبه وآله".
3- وفي أول كتاب "الإسلام وأصول الحكم" لعلي عبدالرازق 1925م: "بسم الله الرحمن الرحيم أشهد أن لا إله إلا الله، ولا أعبد إلا إياه، ولا أخشى أحداً سواه، له القوة والعزة، وما سواه ضعيف ذليل، وله الحمد في الأولى والآخرة، وهو حسبي ونعم الوكيل. وأشهد أن محمداً رسول الله، أرسله شاهداً ومبشراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، وصلى الله وملائكته عليه وسلموا تسليماً كثيراً".
هذه الكتب هي من السوء إلى ما هي ورأيت بما افتتحت.. جلدونا – حسبهم الله – بسياط الخطاب المدني المعاصر؛ حتى بات بعض مثقفينا يستحيي أن يفتتح كتابه بذكر الله عزوجل.
وحين يلقي أحد الدعاة المعروفين محاضرة في "المسجد" عن عبدالوهاب المسيري، ثم أطالع كتب المسيري المتأخرة فلا أراه ابتدأ واحداً منها بذكر الله عزوجل؛ فإن ثنائية المسجد و"العلمانية الجزئية" تحتاج في تفكيكها إلى عملٍ عقلي مجهد.
12- "كيف أصبحتُ الشخصَ الذي أنا هو، هل أنا نفسي فعلاً، أم صنع مني الآخرون بالأحرى الشخصَ الذي أنا هو؟".
يوم تقوى المعرفة على أن تنبّه فينا هذا السؤال؛ فإننا قد نكون قاربنا الوعي بذواتنا شيئاً ما..
عبدالله بن عبدالعزيز الهدلق
مجلة الإسلام اليوم، العدد 47 – رمضان 1429هـ، ص48.
الرد على مقالة الاحتساب السياسي
مرسلة بواسطة احمد المصري | التسميات: مقالات فكرية | في الساعة 3:08 م
إلى الأستاذ تركي عبدالحي
أشكره على هذه المقالة
وكاتب هذه المقالة يتميز بقدرة كتابية جيدة ..
وأنا أؤيد الكاتب في ضرورة التفات الدعاة والعلماء إلى مظالم الناس ..
وهي محاولة جيدة منه ويدل على قدرته على التفكير من خارج الصندوق..
لكن يخيل لي أن الكاتب لم يكن داخل الصندوق مطلقاً..
إما لحداثة سنة..
أو لحداثة استقامته..
وهناك أمور كثيرة يحتاج أن يفهمها..
ويعذرني على أسلوب الكتابة لأني سأستخدم نفس أسلوبه ..
حيث لمست في كلماته شيء من الإستعلاء والتهجم والثقة المفرطة..
وأنا كما يقال بآخذ راحتي .. وخاصة أنه لم يذكر اسمه الصريح .. وليعذرني ..فأنا أحكم على المقال لا على الشخص ..
ومن وجهة نظري أن هناك مغالطات في المقال,,
وسألخص نقاشي في نقاط :
1- عندما يذكر الكاتب أن الاهتمام بالفساد المالي والمظالم والسياسة أهم من الاهتمام بالفساد الديني والأخلاقي فهذا مغالطة وحتى لا أدخل في نقاش طويل .. عن أيهما أهم .. فليته جعلهما على الأقل في منزلة واحدة حتى نستطيع التفاهم ، والله سبحانه يقول {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس }
وإذا تفشى الزنا في قوم انتشرت فيهم الأمراض .. فإذا بذلت الجهود والأموال ضخمة للإصلاح الصحي فابذل مثلها إن لم يكن ضعفها لقطع مسببات تلك الأمراض ..
ولعل الكاتب لا يخالفني أن أهم أسباب انتشار السرقة والظلم هو ضعف الوازع الديني في الناس .. فعندما نهتم في غرس القيم الدينية والأخلاقية فلن نحتاج كثرة المحاكم والسجون .. والمحامين ..والسياسيين..
2 - عندما يعمم الكاتب بأن العلماء والدعاة لم يهتموا بالإصلاح السياسي .. فأنا أعجب أين يعيش الكاتب .. فلم ينفض بعض الدعاة وطلاب العلم غبار السجن إلا بالأمس بسبب محاولتهم للإصلاح السياسي .. وهوباجتهاد منهم رغم أن الشيخ ابن باز رحمه الله خالفهم في ذلك .. وعاتبهم علي الأسلوب الذي استخدموه في الإحتساب السياسي .. وأنا هنا لست في معرض إثبات خطأ أسلوبهم .. ولكن أردت إثبات مغالطة الكاتب في مقالته ..
3 - لقد تحدث الكاتب عن بعض علماء السلف ومحاولتهم للإصلاح السياسي وهم لا يتجاوزن عدد أصابع اليد الواحدة .. وأستطيع أن أذكر له هنا الآلاف من السلف لم يذكر عنهم شيء من الاحتساب السياسي .. هل لأنهم على خطأ .. كل ما في الأمر أن هناك من أتيحت له الفرصة للاحتساب السياسي ( وهم قلة ) فليفعل، ومن لم يتح له فرصة الاحتساب السياسي ( وهم كثر ) فليجتهدو في إصلاح دين الناس وأخلاقهم وعقائدهم ..
4- يا أخي الكريم أنت بكلامك هذا كأنك تقول إن لم تستطيعوا الإصلاح السياسي فلا تضيعوا أوقاتكم في حلقات التحفيظ ونشر العقيدة بين الناس .. وأنا أقول لو فعل علماءنا هذا في السابق لما عرفت آداب الوضوء وحكم الصلاة.. بل ولا حتى معرفة ربك .. وأنت تعلم ماذا كان عليه أهل الجزيرة من شركيات يتذكرها آباءنا ..وأنا لا أستبعد أن الفضل الكبير في قدرتك على الكتابة والكلام هو انشغالك لفترة من الزمن في حفظ القرآن وجلوسك إلى حلق العلم وقراءتك لحلية طالب العلم .. ولكن يبدو أنك كنت غير منضبط في الحلقة بحضور دروس السيرة التي استفدنا منها كثيراً في كيفية فهم الواقع الذي نعيشه ..
ثم أنه ليس مطلوب من كل علماءنا أن ينشغلوا بالسياسة ..
هذا فيما يتعلق بالعلماء ..فإن كان هذا صعب المنال في شأن كبار العلماء .. فكيف بصغار طلاب التحفيظ؟ ..
ولست أدري ماذا تريد ؟.. هل تريدني أن آتي لطالب صغير لا يفهم مبادئ دينه؟ .. وأعطيه مذكرة الإصلاح .. هل تريد مني أن أوزع كتاب الطوفان على رجل لم يفهم أبجديات الإسلام ؟ ..
إن هذا الكلام الذي تقوله تسبب في انحراف فكري لبعض صغار شبابنا ففجروا وكفروا ..بسبب حداثة أسنانهم ..وعدم فهمهم لمعنى الإصلاح السياسي ..
ثم أني لست أدري هل تظن أن الإصلاح السياسي لن يكون إلا بقراءة سلفيات الحامد، وحرية الأحمري، فهل حفظ القرآن وفهم تفسيره لا يعطينا هذا الفهم ؟ ..وهل الإنشغال بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم لا يكسبنا فهم لواقعنا؟ ..
في ظني أن انشغالي في تصفح سيرة محمد صلى الله عليه وسلم ستكسبني فهماً وخبرة أعظم من قراءتي لسيرة علي عزت.
5- مصطلح الاحتساب السياسي .. مصطلح عائم .. فتمنيت أن يذكر لنا الكاتب في مقدمته ما معنى الإصلاح السياسي ..حتى لا نضطر إلى الإكثار في كلام ليس بالمهم ..
فإن كان يقصد بالإصلاح السياسي هو منع المظالم .. والفساد المالي .. والرشوة.. محاربة الربا الذي يجعل المال دولة بين قلة من الناس ..
فأنا أتعجب من هذه المغالطة ..من هم الذي حاربوا الرشاوي؟ .. أليسوا علماء الصحوة و خطباء المنابر؟ .. .. ومن الذي يحارب بالليل والنهار ..السرقة والغش والظلم والفقر.. اليسوا هم الدعاة والمصلحون وخطباء المنابر .. والجمعيات الخيرية ..
وأيضاً ألم يسعَ علماءنا ودعاتنا إلى ملاحقة مانعي الزكاة .. التي هي حق للفقراء والضعفاء ؟.. ألم يسع علماءنا ودعاتنا إلى رفع المظالم عن المرأة التي كانت تحرم من الميراث ويؤكل حقها ؟
ثم يا أخي الكريم لماذا تحصر الظلم في مفهوم ضيق؟ ألا تجد أن أظلم الظلم الذي وقع على أمتنا هو الشرك؟ .. ولكن بفضل الله ثم بفضل العلماء والدعاة وشباب الصحوة استطاعوا أن يحرروا الناس منها..
ولنا في بعض البلدان المجاورة عظة وعبرة ، عندما التفت بعض الإسلاميين هناك للإصلاح السياسي بالكلية وأهملوا العناية بعقائد الناس.. نجد أنهم فيما بعد قد اصطدموا بواقع الناس الذين لم يقفوا معهم .. بل وقفوا مع الحكام الذين ظلوا يباركون عبادة القبور وعبادة الحجر والشجر ..
لماذا ؟ لأن أولئك الحكام يفهمون أن من كان عبداً لميت سيسهل على الحي تعبيده ..
- أما إن كان قصد الكاتب بالإصلاح السياسي هو القرب من الحكام وتغيير واقع الناس من خلال نصح الحكام .. وهذا يبدو كلاماً جميلاً .. وأظن أن هذا واقع وموجود .. وليس من الشرط أخي الكريم أن يطلعك ويستشيرك العلماء على كل ما يحصل بينهم وبين الحكام ..وخاصة أنهم يرون أنه ليس من المناسب أن يكون حديثهم مع الحكام على صفحات الجرائد.. وأنا أؤيدك أننا ننتظر منهم أكثر .. لكن الأدب مع الحاكم والعالم مطلوب ..
6- أخي الكريم أنا أعتقد أن سبب حماسك لموضوع الاحتساب السياسي هو اعتقادك أن أسرع طريقة لإصلاح واقع الناس الديني والأخلاقي والإقتصادي هو صلاح الحكام .. وهذا ليس اكتشاف جديد اكتشفته بفطنتك .. فقد حفظنا في حلقات التحفيظ التي تسخر بها ..حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ( إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن) وقرأنا في سيرة أحمد بن حنبل مقولته الشهيرة ( لو كان لي دعوة مستجابة لجعلتها في صلاح الحاكم ).. لكن يبدو أنك فعلاً لم تكن منتظماً في حضورك للحلقات ..كما أنه قد علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم كيف نتعامل مع الحكام ..وهناك كتب كثيرة في أحكام الراعي والرعية ..
وإن لم تقتنع بتلك الكتب فإني أدعوك لتصفح التاريخ .. لتأخذ العبرة منه ..قبل أن تنشر أي قناعة ..
- أخي الكريم يبقى أن ما تقوله يبقى وجهة نظر ومجرد تنظير .. ويحق لك أن تبديها .. لكن ليس من حقك أن تنسف غيرها ..
ومن وجهة نظري أنه قد أخطأ أقوام في فهم الاحتساب السياسي !!.. فليست منازعة السلطان هي من الاحتساب السياسي ..وليس التشهير بهم على الملأ هو من الاحتساب السياسي ..ومن أراد الاحتساب فله ذلك .. ولكن ليس من حقه أن يسبب فتنة أو أن يتسبب في مفسدة أكبر ..كما أنه ليس من حقك أن تنتقد الدعاة الذين يعملون في إصلاح عقائد الناس وأخلاقهم ..
كما أن القرآن قد علمنا أنه {لا يكلف الله نفساً إلا وسعها } ومن وجهة نظري أن انشغالنا بما لا يفيدنا مضيعة للوقت ..
وبتأملي لواقع بعض الذين كانوا منشغلين بالسياسة منذ عشر أو عشرين سنة نجد أن بعضهم عندما اصطدم بالنتائج قد تراجع واتخذ أسلوباً آخر وهذا أفضلهم حالاً !!.. ولكن منهم من خبا صوته ألآن وتوقف عن الدعوة والإصلاح .
وفي المقابل وجدنا المنشغلين بإصلاح الناس والحلقات ومكاتب الدعوة والجمعيات الخيرية والاجتماعية قد قلبوا حال المجتمع .. ومن تأمل واقع مجتمعنا قبل عشرين أو ثلاثين سنة وما كان فيه من الجهل والبعد عند الدين وعن الصلاة .. ثم ينظر ما وصل إليه ألآن من صحوة كبيرة ..فإنه يتعجب .. ولا شك أن ذلك لم يكن من ثمرات أولئك المنشغلين بالسياسة.. بل كان من نتاج من سخرت بهم من أرباب التحفيظ ..فنحن هدفنا في الدعوة تعبيد الناس لله .. ومن المغالطة أن تنكر أن العلماء والدعاة وأرباب التحفيظ قد قاموا بهذا الدور حق قيام..
ثم يا أخي الكريم ألم تحفظ في حلقات التحفيظ قوله سبحانه ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) .. لذلك نحن نؤمن أن الإصلاح دائماً يكون من نفوسنا ..
ألا ترى يا أخي الكريم أننا عندما استطعنا أن نغرس قيم الخير في الناس .. أن ذلك كان أداة ضغط على البنوك الربوية ؟
فمن الذي جعل كثير من البنوك تتحول من الربا إلى النظام الإسلامي؟ .. هل هم المنشغلون بالسياسة؟ ..أم المنشغلون بإصلاح أنفسهم وإصلاح الناس ..
أخي الكريم يجب أن نتوازن وألا نعيش ردود أفعال..
وأنا مع إبداء الرأي.. والحوار .. والنقد .. ومراجعة الأخطاء .. لكنني أبغض الإنهزام .. وأكره عدم الإتزان.. ولا يعجبني من يتنكر لماضيه ..
7 - أخي الكريم أكثر ما أثار حفيظتي في الموضوع هو أسلوب التعميم وكلمات الاستخفاف التي استخدمتها.
فعندما تقول في ثنايا كلامك كلاماً تعميمياً عجيباً .. مثل قولك :
(ألا تلاحظون أن كل شاب وهبه الله الفطنة والمعرفة يخرج من تلك الحلقة أو المكتبة السلفية، فيلتحق بركب الثقافة والقراءة ويتعلم شيئا من حقوق المسلم السياسية والحقوقية ليتفاجأ بكمية التسطيح في ما يسمى بمنجزات الصحوة)
يا أخي الكريم من العجيب أن تستخدم كلمة (كل) يا أخي الكريم أنا من شباب الصحوة ولا أزعم أني تميزت الفطنة التي تتميز بها لكن أزعم أني مثقف وواعي ورغم ذلك لم أرى هذا التسطيح الذي تتحدث عنه.. ولست أدري ما هو ركب الثقافة والقراءة الذي التحقت به ..ليتك ترشدنا عليه لأني أنا ومعي الآلاف ممن تتهمهم بالتسطيح مثلي نحتاج أن نكتشف ما اكتشفته ..
كما أني أتعجب من هذه العبارة التي قلت فيها :
(من خلال مكتبة أو حلقة تحفيظ، يتعلم فيها الطالب الانغلاق الفكري وأبوية الشيخ وروح الاستبداد ثم يخرج من المكتبة والحلقة بعد أن يكبر، فيفاجئ أنه كان رهين صفقة سياسية، أو قل إنه كان مقيدا مستعبدا منذ صغره، لم يجد التفكير بأدوات من شأنها رفعة أمته وإصلاحها ومساعدة مظلوميها، مطلوب منه السمع والطاعة لشيخه ومن ثم للعلامة والإمام) غريبة العبارات التي تذكرها (تسطيح ..إنغلاق فكري .. تخلطون الأوليات ، برامج سقيمة ، ماهي منجزاتكم الدعوية)
لا أدري عن من تتحدث وكأنك تتحدث عن بادية في الصحراء .. في معزل عن العالم .. أوعن مجموعة حجرية لا تزال تعيش في الكهوف ..
إنني أشك أن الكاتب قد وقع في شراك مجموعة صوفية .. فيها مريدين وطلاب تستروا باسم حلقة تحفيظ .. ربما ؟
أم هي يا ترى تجربة شخصية عاشها الكاتبّ!..ربما !..لكن لا يجوز له أن يبني عليها أحكاماً ، وأن يستخف بكل شباب التحفيظ وعلماء الخير .. عموماً أنا على استعداد إلى أن أجد للكاتب حلقة تحفيظ أخرى .. لأنه بحاجة إلى إعادة تأهيل بسبب تجربة مرّة أعتقد أنها أثرت عليه ..لعلنا نستطيع تحسين صورة الحلقات في عينه ..
أم يا ترى هل الكاتب يحاول أن يجرب قلمه ليرتقي بإسلوبه .. فلم يجد مركباً إلا شباب الصحوة .. وحفاظ القرآن .. ولا عجب فهي موضة تولى كبرها كتاب الصحافة ..ولحق بركبهم بعض رواد القراءة والثقافة ..زعموا ..
اعذرني يا أخي الكريم على هذا الأسلوب لكن أرجو أن يتسع صدرك لهذا النقد ..
تعجبني جرأتك ، وتحررك من ضغط الواقع ولعل هذا من ثمرات حلقات التحفيظ الذين غرسوا فينا الجرأة والثقة في النفس ..
ولكم تمنيت أن توجّه هذه الجرأة على الذين تجرأو على ديننا .. وعلماءنا .. واستهزأوا بخطباءنا .. وسخروا بقضاءنا .. ويحاولون إفساد أخلاق شبابنا وفتياتنا ..
وختاماً .. أخي المبارك .. فكرة مقالك جيدة .. ولكنك لم توفق في المضمون وليتك اقتصرت على نقطتين ( أهمية مناصحة الحكام .. حث العلماء على تكثيف جهودهم لنصح الحكام ).. لو كنت اقتصرت على ذلك فلن أختلف معك كثيراً.. لكن أن تنسف كل الجهود .. وتشتم ماضيك.. وتشتم نفسك لأجل أن تثبت نظريتك فهذا غير موضوعي ..
و من وجهة نظري أن ما تقوله مجرد تنظير .. ليس له أثر على الواقع ..وحتى لا يضيع وقتك في خوض أي تجربة ..فإني أظن أن هناك طريقة سهلة لتكتشف مدى واقعية كلامك .. وهو أن تنظر هل لتنظيرك هذا أثر على واقعك .. فإن تسبب هذا التنظير في توقفك عن ممارسة أي نشاط دعوي فاعلم أنك مخطئ .. وإن أدى هذا التنظير إلى نسف جهود الغير فأنت مخطئ .. وما عدا ذلك فلك الحرية فيما ترى .. وحتى يأتي ذلك الوقت الذي تستطيع أن تمارس فيه الإصلاح السياسي .. فانشغل بإصلاح نفسك حتى يأتيك اليقين ..
وختاماً .. أعتذر مرة أخيرة عن هذا الأسلوب .. وخاصة أني كتبته بدون تبييض .. أو مراجعة ..
وأنا عندما أسهبت في الموضوع ليس قصدي هو الرد على الكاتب فقط ..
لكني أردت أن أبين وجهة نظر في موضوع أرى أننا في حاجة إلى التنبه إليه من الكاتب ومن هو راء الكاتب ..
وصلى الله وسلم على نبينا محمد
أبو أنس 22/ربيع الثاني 1431هـ
اقرأ المزيد
أشكره على هذه المقالة
وكاتب هذه المقالة يتميز بقدرة كتابية جيدة ..
وأنا أؤيد الكاتب في ضرورة التفات الدعاة والعلماء إلى مظالم الناس ..
وهي محاولة جيدة منه ويدل على قدرته على التفكير من خارج الصندوق..
لكن يخيل لي أن الكاتب لم يكن داخل الصندوق مطلقاً..
إما لحداثة سنة..
أو لحداثة استقامته..
وهناك أمور كثيرة يحتاج أن يفهمها..
ويعذرني على أسلوب الكتابة لأني سأستخدم نفس أسلوبه ..
حيث لمست في كلماته شيء من الإستعلاء والتهجم والثقة المفرطة..
وأنا كما يقال بآخذ راحتي .. وخاصة أنه لم يذكر اسمه الصريح .. وليعذرني ..فأنا أحكم على المقال لا على الشخص ..
ومن وجهة نظري أن هناك مغالطات في المقال,,
وسألخص نقاشي في نقاط :
1- عندما يذكر الكاتب أن الاهتمام بالفساد المالي والمظالم والسياسة أهم من الاهتمام بالفساد الديني والأخلاقي فهذا مغالطة وحتى لا أدخل في نقاش طويل .. عن أيهما أهم .. فليته جعلهما على الأقل في منزلة واحدة حتى نستطيع التفاهم ، والله سبحانه يقول {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس }
وإذا تفشى الزنا في قوم انتشرت فيهم الأمراض .. فإذا بذلت الجهود والأموال ضخمة للإصلاح الصحي فابذل مثلها إن لم يكن ضعفها لقطع مسببات تلك الأمراض ..
ولعل الكاتب لا يخالفني أن أهم أسباب انتشار السرقة والظلم هو ضعف الوازع الديني في الناس .. فعندما نهتم في غرس القيم الدينية والأخلاقية فلن نحتاج كثرة المحاكم والسجون .. والمحامين ..والسياسيين..
2 - عندما يعمم الكاتب بأن العلماء والدعاة لم يهتموا بالإصلاح السياسي .. فأنا أعجب أين يعيش الكاتب .. فلم ينفض بعض الدعاة وطلاب العلم غبار السجن إلا بالأمس بسبب محاولتهم للإصلاح السياسي .. وهوباجتهاد منهم رغم أن الشيخ ابن باز رحمه الله خالفهم في ذلك .. وعاتبهم علي الأسلوب الذي استخدموه في الإحتساب السياسي .. وأنا هنا لست في معرض إثبات خطأ أسلوبهم .. ولكن أردت إثبات مغالطة الكاتب في مقالته ..
3 - لقد تحدث الكاتب عن بعض علماء السلف ومحاولتهم للإصلاح السياسي وهم لا يتجاوزن عدد أصابع اليد الواحدة .. وأستطيع أن أذكر له هنا الآلاف من السلف لم يذكر عنهم شيء من الاحتساب السياسي .. هل لأنهم على خطأ .. كل ما في الأمر أن هناك من أتيحت له الفرصة للاحتساب السياسي ( وهم قلة ) فليفعل، ومن لم يتح له فرصة الاحتساب السياسي ( وهم كثر ) فليجتهدو في إصلاح دين الناس وأخلاقهم وعقائدهم ..
4- يا أخي الكريم أنت بكلامك هذا كأنك تقول إن لم تستطيعوا الإصلاح السياسي فلا تضيعوا أوقاتكم في حلقات التحفيظ ونشر العقيدة بين الناس .. وأنا أقول لو فعل علماءنا هذا في السابق لما عرفت آداب الوضوء وحكم الصلاة.. بل ولا حتى معرفة ربك .. وأنت تعلم ماذا كان عليه أهل الجزيرة من شركيات يتذكرها آباءنا ..وأنا لا أستبعد أن الفضل الكبير في قدرتك على الكتابة والكلام هو انشغالك لفترة من الزمن في حفظ القرآن وجلوسك إلى حلق العلم وقراءتك لحلية طالب العلم .. ولكن يبدو أنك كنت غير منضبط في الحلقة بحضور دروس السيرة التي استفدنا منها كثيراً في كيفية فهم الواقع الذي نعيشه ..
ثم أنه ليس مطلوب من كل علماءنا أن ينشغلوا بالسياسة ..
هذا فيما يتعلق بالعلماء ..فإن كان هذا صعب المنال في شأن كبار العلماء .. فكيف بصغار طلاب التحفيظ؟ ..
ولست أدري ماذا تريد ؟.. هل تريدني أن آتي لطالب صغير لا يفهم مبادئ دينه؟ .. وأعطيه مذكرة الإصلاح .. هل تريد مني أن أوزع كتاب الطوفان على رجل لم يفهم أبجديات الإسلام ؟ ..
إن هذا الكلام الذي تقوله تسبب في انحراف فكري لبعض صغار شبابنا ففجروا وكفروا ..بسبب حداثة أسنانهم ..وعدم فهمهم لمعنى الإصلاح السياسي ..
ثم أني لست أدري هل تظن أن الإصلاح السياسي لن يكون إلا بقراءة سلفيات الحامد، وحرية الأحمري، فهل حفظ القرآن وفهم تفسيره لا يعطينا هذا الفهم ؟ ..وهل الإنشغال بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم لا يكسبنا فهم لواقعنا؟ ..
في ظني أن انشغالي في تصفح سيرة محمد صلى الله عليه وسلم ستكسبني فهماً وخبرة أعظم من قراءتي لسيرة علي عزت.
5- مصطلح الاحتساب السياسي .. مصطلح عائم .. فتمنيت أن يذكر لنا الكاتب في مقدمته ما معنى الإصلاح السياسي ..حتى لا نضطر إلى الإكثار في كلام ليس بالمهم ..
فإن كان يقصد بالإصلاح السياسي هو منع المظالم .. والفساد المالي .. والرشوة.. محاربة الربا الذي يجعل المال دولة بين قلة من الناس ..
فأنا أتعجب من هذه المغالطة ..من هم الذي حاربوا الرشاوي؟ .. أليسوا علماء الصحوة و خطباء المنابر؟ .. .. ومن الذي يحارب بالليل والنهار ..السرقة والغش والظلم والفقر.. اليسوا هم الدعاة والمصلحون وخطباء المنابر .. والجمعيات الخيرية ..
وأيضاً ألم يسعَ علماءنا ودعاتنا إلى ملاحقة مانعي الزكاة .. التي هي حق للفقراء والضعفاء ؟.. ألم يسع علماءنا ودعاتنا إلى رفع المظالم عن المرأة التي كانت تحرم من الميراث ويؤكل حقها ؟
ثم يا أخي الكريم لماذا تحصر الظلم في مفهوم ضيق؟ ألا تجد أن أظلم الظلم الذي وقع على أمتنا هو الشرك؟ .. ولكن بفضل الله ثم بفضل العلماء والدعاة وشباب الصحوة استطاعوا أن يحرروا الناس منها..
ولنا في بعض البلدان المجاورة عظة وعبرة ، عندما التفت بعض الإسلاميين هناك للإصلاح السياسي بالكلية وأهملوا العناية بعقائد الناس.. نجد أنهم فيما بعد قد اصطدموا بواقع الناس الذين لم يقفوا معهم .. بل وقفوا مع الحكام الذين ظلوا يباركون عبادة القبور وعبادة الحجر والشجر ..
لماذا ؟ لأن أولئك الحكام يفهمون أن من كان عبداً لميت سيسهل على الحي تعبيده ..
- أما إن كان قصد الكاتب بالإصلاح السياسي هو القرب من الحكام وتغيير واقع الناس من خلال نصح الحكام .. وهذا يبدو كلاماً جميلاً .. وأظن أن هذا واقع وموجود .. وليس من الشرط أخي الكريم أن يطلعك ويستشيرك العلماء على كل ما يحصل بينهم وبين الحكام ..وخاصة أنهم يرون أنه ليس من المناسب أن يكون حديثهم مع الحكام على صفحات الجرائد.. وأنا أؤيدك أننا ننتظر منهم أكثر .. لكن الأدب مع الحاكم والعالم مطلوب ..
6- أخي الكريم أنا أعتقد أن سبب حماسك لموضوع الاحتساب السياسي هو اعتقادك أن أسرع طريقة لإصلاح واقع الناس الديني والأخلاقي والإقتصادي هو صلاح الحكام .. وهذا ليس اكتشاف جديد اكتشفته بفطنتك .. فقد حفظنا في حلقات التحفيظ التي تسخر بها ..حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ( إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن) وقرأنا في سيرة أحمد بن حنبل مقولته الشهيرة ( لو كان لي دعوة مستجابة لجعلتها في صلاح الحاكم ).. لكن يبدو أنك فعلاً لم تكن منتظماً في حضورك للحلقات ..كما أنه قد علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم كيف نتعامل مع الحكام ..وهناك كتب كثيرة في أحكام الراعي والرعية ..
وإن لم تقتنع بتلك الكتب فإني أدعوك لتصفح التاريخ .. لتأخذ العبرة منه ..قبل أن تنشر أي قناعة ..
- أخي الكريم يبقى أن ما تقوله يبقى وجهة نظر ومجرد تنظير .. ويحق لك أن تبديها .. لكن ليس من حقك أن تنسف غيرها ..
ومن وجهة نظري أنه قد أخطأ أقوام في فهم الاحتساب السياسي !!.. فليست منازعة السلطان هي من الاحتساب السياسي ..وليس التشهير بهم على الملأ هو من الاحتساب السياسي ..ومن أراد الاحتساب فله ذلك .. ولكن ليس من حقه أن يسبب فتنة أو أن يتسبب في مفسدة أكبر ..كما أنه ليس من حقك أن تنتقد الدعاة الذين يعملون في إصلاح عقائد الناس وأخلاقهم ..
كما أن القرآن قد علمنا أنه {لا يكلف الله نفساً إلا وسعها } ومن وجهة نظري أن انشغالنا بما لا يفيدنا مضيعة للوقت ..
وبتأملي لواقع بعض الذين كانوا منشغلين بالسياسة منذ عشر أو عشرين سنة نجد أن بعضهم عندما اصطدم بالنتائج قد تراجع واتخذ أسلوباً آخر وهذا أفضلهم حالاً !!.. ولكن منهم من خبا صوته ألآن وتوقف عن الدعوة والإصلاح .
وفي المقابل وجدنا المنشغلين بإصلاح الناس والحلقات ومكاتب الدعوة والجمعيات الخيرية والاجتماعية قد قلبوا حال المجتمع .. ومن تأمل واقع مجتمعنا قبل عشرين أو ثلاثين سنة وما كان فيه من الجهل والبعد عند الدين وعن الصلاة .. ثم ينظر ما وصل إليه ألآن من صحوة كبيرة ..فإنه يتعجب .. ولا شك أن ذلك لم يكن من ثمرات أولئك المنشغلين بالسياسة.. بل كان من نتاج من سخرت بهم من أرباب التحفيظ ..فنحن هدفنا في الدعوة تعبيد الناس لله .. ومن المغالطة أن تنكر أن العلماء والدعاة وأرباب التحفيظ قد قاموا بهذا الدور حق قيام..
ثم يا أخي الكريم ألم تحفظ في حلقات التحفيظ قوله سبحانه ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) .. لذلك نحن نؤمن أن الإصلاح دائماً يكون من نفوسنا ..
ألا ترى يا أخي الكريم أننا عندما استطعنا أن نغرس قيم الخير في الناس .. أن ذلك كان أداة ضغط على البنوك الربوية ؟
فمن الذي جعل كثير من البنوك تتحول من الربا إلى النظام الإسلامي؟ .. هل هم المنشغلون بالسياسة؟ ..أم المنشغلون بإصلاح أنفسهم وإصلاح الناس ..
أخي الكريم يجب أن نتوازن وألا نعيش ردود أفعال..
وأنا مع إبداء الرأي.. والحوار .. والنقد .. ومراجعة الأخطاء .. لكنني أبغض الإنهزام .. وأكره عدم الإتزان.. ولا يعجبني من يتنكر لماضيه ..
7 - أخي الكريم أكثر ما أثار حفيظتي في الموضوع هو أسلوب التعميم وكلمات الاستخفاف التي استخدمتها.
فعندما تقول في ثنايا كلامك كلاماً تعميمياً عجيباً .. مثل قولك :
(ألا تلاحظون أن كل شاب وهبه الله الفطنة والمعرفة يخرج من تلك الحلقة أو المكتبة السلفية، فيلتحق بركب الثقافة والقراءة ويتعلم شيئا من حقوق المسلم السياسية والحقوقية ليتفاجأ بكمية التسطيح في ما يسمى بمنجزات الصحوة)
يا أخي الكريم من العجيب أن تستخدم كلمة (كل) يا أخي الكريم أنا من شباب الصحوة ولا أزعم أني تميزت الفطنة التي تتميز بها لكن أزعم أني مثقف وواعي ورغم ذلك لم أرى هذا التسطيح الذي تتحدث عنه.. ولست أدري ما هو ركب الثقافة والقراءة الذي التحقت به ..ليتك ترشدنا عليه لأني أنا ومعي الآلاف ممن تتهمهم بالتسطيح مثلي نحتاج أن نكتشف ما اكتشفته ..
كما أني أتعجب من هذه العبارة التي قلت فيها :
(من خلال مكتبة أو حلقة تحفيظ، يتعلم فيها الطالب الانغلاق الفكري وأبوية الشيخ وروح الاستبداد ثم يخرج من المكتبة والحلقة بعد أن يكبر، فيفاجئ أنه كان رهين صفقة سياسية، أو قل إنه كان مقيدا مستعبدا منذ صغره، لم يجد التفكير بأدوات من شأنها رفعة أمته وإصلاحها ومساعدة مظلوميها، مطلوب منه السمع والطاعة لشيخه ومن ثم للعلامة والإمام) غريبة العبارات التي تذكرها (تسطيح ..إنغلاق فكري .. تخلطون الأوليات ، برامج سقيمة ، ماهي منجزاتكم الدعوية)
لا أدري عن من تتحدث وكأنك تتحدث عن بادية في الصحراء .. في معزل عن العالم .. أوعن مجموعة حجرية لا تزال تعيش في الكهوف ..
إنني أشك أن الكاتب قد وقع في شراك مجموعة صوفية .. فيها مريدين وطلاب تستروا باسم حلقة تحفيظ .. ربما ؟
أم هي يا ترى تجربة شخصية عاشها الكاتبّ!..ربما !..لكن لا يجوز له أن يبني عليها أحكاماً ، وأن يستخف بكل شباب التحفيظ وعلماء الخير .. عموماً أنا على استعداد إلى أن أجد للكاتب حلقة تحفيظ أخرى .. لأنه بحاجة إلى إعادة تأهيل بسبب تجربة مرّة أعتقد أنها أثرت عليه ..لعلنا نستطيع تحسين صورة الحلقات في عينه ..
أم يا ترى هل الكاتب يحاول أن يجرب قلمه ليرتقي بإسلوبه .. فلم يجد مركباً إلا شباب الصحوة .. وحفاظ القرآن .. ولا عجب فهي موضة تولى كبرها كتاب الصحافة ..ولحق بركبهم بعض رواد القراءة والثقافة ..زعموا ..
اعذرني يا أخي الكريم على هذا الأسلوب لكن أرجو أن يتسع صدرك لهذا النقد ..
تعجبني جرأتك ، وتحررك من ضغط الواقع ولعل هذا من ثمرات حلقات التحفيظ الذين غرسوا فينا الجرأة والثقة في النفس ..
ولكم تمنيت أن توجّه هذه الجرأة على الذين تجرأو على ديننا .. وعلماءنا .. واستهزأوا بخطباءنا .. وسخروا بقضاءنا .. ويحاولون إفساد أخلاق شبابنا وفتياتنا ..
وختاماً .. أخي المبارك .. فكرة مقالك جيدة .. ولكنك لم توفق في المضمون وليتك اقتصرت على نقطتين ( أهمية مناصحة الحكام .. حث العلماء على تكثيف جهودهم لنصح الحكام ).. لو كنت اقتصرت على ذلك فلن أختلف معك كثيراً.. لكن أن تنسف كل الجهود .. وتشتم ماضيك.. وتشتم نفسك لأجل أن تثبت نظريتك فهذا غير موضوعي ..
و من وجهة نظري أن ما تقوله مجرد تنظير .. ليس له أثر على الواقع ..وحتى لا يضيع وقتك في خوض أي تجربة ..فإني أظن أن هناك طريقة سهلة لتكتشف مدى واقعية كلامك .. وهو أن تنظر هل لتنظيرك هذا أثر على واقعك .. فإن تسبب هذا التنظير في توقفك عن ممارسة أي نشاط دعوي فاعلم أنك مخطئ .. وإن أدى هذا التنظير إلى نسف جهود الغير فأنت مخطئ .. وما عدا ذلك فلك الحرية فيما ترى .. وحتى يأتي ذلك الوقت الذي تستطيع أن تمارس فيه الإصلاح السياسي .. فانشغل بإصلاح نفسك حتى يأتيك اليقين ..
وختاماً .. أعتذر مرة أخيرة عن هذا الأسلوب .. وخاصة أني كتبته بدون تبييض .. أو مراجعة ..
وأنا عندما أسهبت في الموضوع ليس قصدي هو الرد على الكاتب فقط ..
لكني أردت أن أبين وجهة نظر في موضوع أرى أننا في حاجة إلى التنبه إليه من الكاتب ومن هو راء الكاتب ..
وصلى الله وسلم على نبينا محمد
أبو أنس 22/ربيع الثاني 1431هـ
الصحوة الإسلامية و'التنكر' للاحتساب السياسي: رسالة إلى قيادات الصحوة في السعودية
مرسلة بواسطة احمد المصري | التسميات: مقالات فكرية | في الساعة 2:45 م
شيوخ الصحوة الإسلامية..
من الواجب علي أن أحترم تاريخكم الدعوي والسياسي الذي أعتبره أحد الخطوات المهمة للإصلاح من جميع جوانبه، لكن الذي علمتموه لنا أن النقد خير، كيف لا وأنتم من رفعتم شعار (لماذا نخاف من النقد؟)، بل مارستم النقد ضد مؤسسات الدولة الدينية الرسمية في خطوة أوضحت أن لا معصوم وأن لا احتكار فقهي، وأن الساحة باتت تسع جميع الأطراف .
أيها الفضلاء ..
حينما نقرأ سيرة السلف الصالح، نجد أن الأولية لديهم كانت في الإصلاح السياسي أو لنقل محبب لدينا ولديكم (الاحتساب السياسي)، كان هم الناس ومصالحهم وسد جوعهم وإرساء العدالة الاجتماعية والوقوف بجانب المظلومين أولية لدى سلفنا الصالح ولا شك أن زيارتهم للحاكم وحديثهم معه تدل دلالة واضحة أن قضية المصلحة الاقتصادية والحقوقية كان لها منزلة عظيمة لدى السلف الصالح..
لقد كان ابن أبي ذئب القرشي رحمه الله ومالك وأحمد وابن جبير وابن المسيب إذا دخلوا على الحاكم بادروه بسد جوع الناس ورفع الظلم ومنع الجور ولم يكونوا يستغلون دخولهم على الحاكم لأغراض الاحتساب السلوكي ومنع أغنيه أو قصيدة أو كتابة أدبيه متحررة مكشوفة، ولا نقلل هاهنا من الانحلال السلوكي وأهمية التمسك به، لكن الواقع والمشاهد أن مصالح الناس باتت في آخر أولياتكم، بل نقول بصراحة أكثر: إن مصالح الناس والإنكار على الظلم والمطالبة بالعدل لم يعد أصلاً من ضمن خطاب الصحوة الإسلامية اليوم.
أريد أن أسأل سؤالا وأناقش قضية:
ما هي منجزاتكم الدعوية؟ إنها عدد من حلقات تحفيظ القرآن والمكتبات والمراكز الصيفية مع أنشطة دعوية تركز على الاحتساب السلوكي والدروس الشرعية، وهذه كلها محل شد وجذب مع السياسي، فمتى ما رضي السياسي عنكم، أعطاكم وأرخى لكم حبلا تضاعفون فيه منجزاتكم الاحتسابية، ومتى ما غضب عليكم ضيق عليكم وجعلكم تصرخون في مجالسكم الخاصة غير قادرين حتى على المطالبة بصوت مسموع.
يا أيها الفضلاء.. أنتم في صراع مع فريق آخر في هذا الوطن، اسمه فريق ليبرالي علماني لا يهم، لكنكم في صراع يتمسح فيه الفريقان بالبلاط، على أمل أن يحصل على مكاسب أكثر، وكلكم مسموح له بالحديث ورفع العقيرة، فهذا له منبر المسجد والآخر له التلفاز والصحف، وأنتم وهم تختمون خطاباتكم بالتبجيل والتمسح، لأن كلا الطرفين يعتقد أنه متى ما تمسح أكثر حصل على مكاسب أكثر، يا أشياخنا الكرام إلى أين ذاهبون وحقوقنا تؤكل كل يوم.
أتعرفون ابن أبي ذئب، إنه أحد السلف لكن سلفيته ليس كسلفيتكم، اسحموا لي ولكنها الحقيقة، فلقد حج المنصور فدعا ابن أبي ذئب ومالك بمكة، فسأل ابن أبي ذئب عن الحسن بن زيد بن الحسن بن فاطمة؟ فقال ابن أبي ذئب: إنه ليتحرى العدل. فقال أبو جعفر: وما تقول في؟ فقال: ورب هذا البيت إنك لجائر وقال للمنصور: قد هلك الناس، فلو أعنتهم بما في يديك من الفيء؟ فقال المنصور: ويلك! لولا ما سددت من الثغور، وبعثت من الجيوش، لكنت تؤتى في مترلك وتذبح. فقال ابن أبي ذئب: فقد سد الثغور، وجيش الجيوش، وفتح الفتوح، وأعطى الناس أعطياتهم من هو خير منك.فقال المنصور: ومن هو؟ ويلك! فقال: عمر بن الخطاب .
أيها الفضلاء ..
ألا تعودون إلى طريق السلف وتتعلموا من موقف ابن أبي ذئب مع أبو جعفر المنصور أو مواقف السلف مع الحجاج أو قل حتى مواقف الإمام الحسين، هذه ليست دعوه للثورة، بل نداء لتحسين خيارات الاحتساب ومفاهيمه التي حُصرت في إطار الاحتساب السلوكي حتى باتت مطاردة المعاكسين في الأسواق وشتم كاتب صحيفة ولعن رئيس تحرير تضاهي من وقف ورفع صوته لا للظلم ولا للجور، والعياذ بالله من هذا الخذلان.
إن ما يحدث اليوم على الساحة (اختلاط - انفتاح - حرية أدبية ...)، لهو أكبر دليل على أن ما يسمى بمنجزات الصحوة ما هو إلا (قماشة) مهترئة تعفنت حتى ظهر ريحها، وأن الحق كل الحق في ذلك الرجل الذي نظر إلى تلك المنجزات كصفقات سياسية تم الضحك أو قل تم شراء هذه الصحوة بها مقابل أن يتركوا للنظام السياسي مفاتيح قوته ويقدمون قرابين المشروعية لاستبداده، وأنه مسموح لكم كل شيء إلا أن تقولوا للظالم قف عن مظلمتك وأن تكرروا الجريمة السياسية في نظر السياسي: (مذكرة النصيحة).
إنني والله أتحسر ممن يتحدث عن منجزات الصحوة الإسلامية اليوم من خلال مكتبة أو حلقة تحفيظ، يتعلم فيها الطالب الانغلاق الفكري وأبوية الشيخ وروح الاستبداد ثم يخرج من المكتبة والحلقة بعد أن يكبر، فيفاجئ أنه كان رهين صفقة سياسية، أو قل إنه كان مقيدا مستعبدا منذ صغره، لم يجد التفكير بأدوات من شأنها رفعة أمته وإصلاحها ومساعدة مظلوميها، مطلوب منه السمع والطاعة لشيخه ومن ثم للعلامة والإمام، وهكذا أبويات ما أنزل الله بها من سلطان حتى انتشر داء العبودية ونبذ الحرية، بل نبذ الاحتساب الأكبر، ألا وهو الاحتساب السياسي.
يا أشياخنا الكرام.. يا قيادات الصحوة الإسلامية..
ألا تلاحظون أن كل شاب وهبه الله الفطنة والمعرفة يخرج من تلك الحلقة أو المكتبة السلفية، فيلتحق بركب الثقافة والقراءة ويتعلم شيئا من حقوق المسلم السياسية والحقوقية ليتفاجأ بكمية التسطيح في ما يسمى بمنجزات الصحوة، من رحلات كرة القدم والطائرة ودروس حلية طالب العلم، تلك البرامج السقيمة البائسة التي يشتري بها أرباب الحلقات والمكتبات قلوب الطلاب بالترفيه لا بالإقناع، فهم يشاهدون المجتمع يئن من المظلوميات المتكررة، وشيخ المكتبة والحلقة هائم في تربية الطالب على الالتزام بالمنهج وحلية طالب العلم وشرح الأصول الثلاثة، ننبذ العلمانية ونطبقها بصورة أخرى أشد قبحا من صورتها الجلية.
((اقرأ يا أخي طالب الحلقة والمكتبة والمركز الصيفي سيرة الإمام الحسين ومالك وابن أبي ذئب القرشي وابن جبير والثوري، اقرأ الحرية والطوفان، اقرأ تحرير الإنسان، اقرأ سلفيات عبدالله الحامد، اقرأ الحرية لدى الأحمري، واقرأ مبادئ الديمقراطية وتفحص مواطن العدالة، والزم علي عزت وحريته، فقط عليك أن تقرأ وتترك الالتزام بهذا الشيخ الذي ينصحك بما يراه هو صحيح وما يتوافق مع منجزات الصحوة ويالها من منجزات عظيمة أرست لنا طريق العدالة)).
لقد كان شباب الصحوة المباركة يتهكمون ويستهزئون بالجامية ويلعنونهم لعنا في مجالسهم لأنهم يتمسحون بالحاكم والسياسي ويطبلون وينافقون، فلما رأيتم يا قيادات الصحوة أن المرحلة القادمة مرحلة تحالف احتل "الصحويون" محل الخطاب الجامي، وأصبحت الجامية لا حاجة لها أساسا، لأننا نحن "الصحويين" قد قمنا بالمهمة، وتسلمنا زمام التطبيل ومضينا قدما نواصل طريق من كنا ننعتهم بالجامية.
والأمل كل الأمل في من تعرضوا للنخل في منخل الإصلاح والحرية، منخل يمهد الطريق للديمقراطية ومطالبها، شباب أبوا التقليد وعبادة الأشخاص والسير في طريق مظلم مليء بالتحالفات السيئة التي تدار في ليل بهيم، وليتها تصب في مصلحة الأمة، بل تحالفات لمنع أوبريت غنائي واختلاط في سوق، يا "لسطحيتكم" (اعذروني على هذه اللفظة)، شباب أبوا الخوض في الوحل وتكرار التجربة.
الأمة تسرق ملياراتها ويظلم أبناؤها وشيوخها المصلحون، وتكمم أفواه متحدثيها، ويربط على عقال صحافتها ويلجم كل حر فيها، وإخواننا شباب الصحوة منشغلون بمنع سوق مختلط، ويقولون إنهم سلفيون؟ !.
يا شيوخنا الكرام، أنتم للأسف لم تدافعوا عن أقرانكم وزملائكم، فمنهم من سجن ومنهم أسكت ومنهم ضيق عليه، وأنتم تتجاهلون ذلك ولا تتكلمون عنه وتغضون الطرف، ولا أريد أن أسمي أسماء بعينها، لكنها الحقيقة، طريقكم لا أمان فيه، فأنتم قوم تجحدون رفقاء الدرب وتنسون المبادئ، كيف لا وحلف الفضول غائب عنكم بعيد عن أنظاركم.
يا شيوخنا الكرام، اتقوا الله، فإنكم تخلطون الأوليات وتصلحون ما هو فاسد بطبعه، وتجملون وجها قد بان سوءه، وتمررون علينا المنهج باحتسابات ثانوية وتغفلون عن الأهم، والعاقل الحصيف من عرف التجارب وقرأ الواقع السياسي واستغل الفرص وبادر وضحى.
تركي بن عبدالله العبدالحي
مجلة العصر
تعليقات على المقال
ننبذ العلمانية و نحن نطبقها
ابو العباس الجعفري
رغم أن لي بعض التحفظات على بعض ماذكره الكاتب من قبيل تحجيم دور الصحوة الى حد نسفه بالأرض ,الا أن فكرته صائبة و لا أجد سوى أن أحييه على طرح هذا الموضوع الملح و الذي غفل أو تناسه البعض من رجالات الصحوة مما جعل البعض يشعر بتناقضات داخلية سببها الازدواجية في الفهم .و هذا سبب رئيسي لظهور التيارات المنحرفة كالقاعدة و الذين في مجملهم شباب سلفي لكنهم صدموا بالواقع المعاش و سلبية الخطاب الصادر من معظم العلماء تجاه القضايا المحورية و حصر الاهتمام بقضايا محددة لا نقول هامشية و لكن هناك الأهم لذلك علي يجب أن يتغير هذا الواقع المرير و الذي أصبح يسوء يوما بعد يوم و بدأت بوادر مرحلة قادمة تظهر على الأفق كتنامي نفوذ التيار الليبرالي و الذي أصبح يحظى باهتمام بعض المتنفذين من ال سعود و ختاما أقول لا بد من ادراك المعطيات الحالية و فهمها جيدا حتى يتم استدراك العواقب الوخيمة التي قد تنجم عن استمرارية هذا الجمود الحاصل و الذي انعكس سلبا على صورة الصحوة و مكانة الهيئات الدينية في المملكة داخليا و خارجيا و أخيرا حذراي من تطبيق العلمانية دون شعور لأن الكثير من السلفيين تلحظ عليهم و كأنهم تعرضوا لغسيل دماغ و صارت السلفية عندهم تعني الطاعة العمياء للحكام و نسينا سيرة السلف الصالح و صدعهم بالحق ز
نفس السؤال يطرح !! | صريح ، وواضح يقول...
يا حبيبي يا كاتب المقال ..
الفكرة واضحة جداً ، لكن أيضاً قل لي : ماذا فعل الأحمري ، والحامد ، وحاكم المطيري ؟!
احترمهم وأجلهم ، لكن مقال اسبوعي هو غاية نشاطهم .
خصومة بين شعب الإيمان | سعود الشمري يقول...
الصحوة- جدلا- قصرت في الاحتساب السياسي
يا الله قوموا به أنتم كملوا النقص ، شعب الإيمان بضع وسبعون شعبة الصحوة قامت بخمين منها يا الله كملوا الشعب الباقية
كأنكم غير مكلفين ولا مسؤولين تراقبون الصحوة وتنقدونها فقط
أما العمل فهم أعجز الناس عنه، مجالس نخبوية وجهود فيس بوكية لكن إذاجاء الجد كثرةالأسماء المستعارة
ذكرتني بلقاء مع نواف القدمي في الأخوان أون لاين عن مشروع التيار التنويري السعودي فقال " نقد السلفية " ولم يذكر مشروعا غيره !!!
عقول | someone يقول...
ولماذا كلما ذكرتم الإصلاح ذكرتم الديمقراطية معه , أوافقك في تقصير الدعاة في التحدث في حقوق العباد والحديث عن المظالم , ولكن لماذا لا تكون ياأخي المسكون بالاصلاح حراً متفتح العقل , يرى الاصلاح من داخل ديننا ومنهجنا ليس بجلب أفكار دخيلة والانبهار بها .
أليس لنا حل غير الديمقراطية ؟؟ إذن أنت كغيرك بل أسوأ لأنك تستورد بضاعة ومنهجاً غربياً.
خصوم الإصلاح لسياسي | الوفي للصحوة يقول...
وكالعادة .. لا يتم حديث عن الإصلاح ا لسياسي إلا عبر نقض ونسف وتسفيه كلّ أشكال الإصلاح الأخرى، وهذا يثبت صحة نظرية (إبراهيم السكران) في مآلات الخطاب المدني بأن تعظيم المدنية يأتي على حساب الانتقاص والتقليل من القيم والأحكام الشرعية، ولك أن تلاحظ هذا بينا في هذه المقالة لترى كيف يستخفّ بالاحتساب السلوكي والاجتماعي والمطالبة بحفظ الشريعة من تطاول الأقزام والمطالبة بالحجاب ونبذ المحرمات كيف يتعامل معه الكاتب وكأنه صفقات سياسية باهتة ليس فيها أي شيء يذكر، بينما الإصلاح السياسي الدنيوي هو الكلّ في الكلّ.
الصحوة فيها عيوب وأخطاء لكنها تصحح وتنمو وتعدل نفسها، وأما خصومها فليس لهم من مشاريعهم إلا المتاجرة ببعض أخطائها للترزز بها بطريقة غير عقلانية.
مثل هذا الكاتب انموذج سيء للإصلاح السياسي وعقبة في مشروع الإصلاح، فهذه الطريقة المتشجنة والباغية في التعامل مع الأخرين تزيد من كره الناس لمثل هذه المشاريع وبالتالي الابتعاد عنها
ما هكذا تورد الإبل... | ناصر يقول...
يجب أن يصدع بالحق ثلة من الناس، ومن لها غير العلماء؟، وما هو فضل العلماء إن لم يفعلوا؟، ومن سيقوم بذلك غيرهم إن لم يفعلوا؟، ايقوم بها لاهث خلف تعويضات منزل جرفته السيول أم متعلق بالأسهم تكادأن ترديه"بل أردت البعض"
لا ننكر قيمة وتأثير ما أسماها الكاتب بامنجزات الدعوية بل ندعوا إلى الإكثار منها ودعمهاولكن بالتوازي مع الصدع بالحق فالخصم عنيد وقوي ومريدوه في إزدياد والبساط يتناقص من تحت الأقدام
وقفات مع نقد النقد | عبد الملك آل شيخ يقول...
مقال مسدد موفق سأعلق عليه من خلال نقد منتقديه, وأقول : غضب بعض الأخوة من نقد الصحوة ووصف أحد المعلقين لهذا النقد ب ( الإنتقاص من الأحكام الشرعية ) !! لهو دليل صارخ على أن الإستبداد الموجود عند كثير من الأخوة ومصادرتهم للرأي لا يختلف كثيراً عن الإستبداد ومصادرة الرأي الذي يمارسه الحاكم السياسي .
ويعلق أحدهم قائلاً : لماذا لا تكملوا النواقص بدلاً من نقد الصحوة ؟
والجواب على هذا السؤال فيه مصادرة على المطلوب .. فهو لا يختلف كثيراً عمن يقول: لماذا لا لا تصبح حاكماً وتكمل الناقص بدلاً من نقد الحاكم؟
فهل هذا الإعتراض يصح عقلاً؟
تركي العبد الحي يوجه خطابه لرموز يتبعها مئات الألوف من الشباب ورموز يثق فيها الناس , لذى من الطبيعي أن يطالبها بأن تهتم باحد اهم أركان الخطاب الشرعي وهو الإحتساب السياسي الذي تستقيم من خلاله أحوال الدولة شعباً ونظاماً, خصوصاً مع تفشي الفساد والتخلف في كافة مرافق وأجهزة الدولة.
عذراً على الإطالة.
الحل ثورة على الإسلام الحالي | صابر يقول...
الحل هو أولا:
ثورة على الإسلام الغير المنزل ويقول القائل أو هناك إسلام غير منزل؛ فأقول ( بلا )هو الذي يحكم غالب المليار و هو الذي يهيمن على أغلب الديار و هو الذي يؤسر مساجدنا و محاربنا و منابرنا؛ إسلام غير منزل وضبه أعداؤنا اللذين إنكسروا أمام مطارق سيوف الفاتحين ؛ و هنا هذه الفتن في كل يوم تقذف أمواجها بمئات بل آلاف من شباب المسلم تقذف بهم إلى حماة الرذيلة إلى مستنقعات الإنحراف.
تناقض | محب السلفية يقول...
(إننا عندما نلحظ الاحتقار الواضح من بعض الكتاب لمنطلقات الاستدلال الشرعية، بحجة أنها سلفية تقليدية، يثير هذا استغرابنا...والاحتقار، يعني هنا مقارنة القيم الغربية مع القيم الإسلامية التقليدية، ومن أمثلته إنكار التكفير بدعوى الإرهاب واستبداله بقيمة الآخر، وكذلك قضايا السياسة الشرعية الإسلامية، واستبدالها بقيم أخرى، كالديمقراطية وغيرها).
الكلام السابق ليس لي بل هو لنفس الكاتب تركي العبدالحي وهومنشور في نفس المجلة هنا هل من الممكن توضيح هذا التناقض؟
الموضوعية تسلم عليك يا تركي | محمد يقول...
أرجو من الاستاذ تركي أن لا يركب موجة (برستيج) الإصلاح السياسي، فله زبد كزبد البحر، خاصة أنها تحاكي الجانب العاطفي الذي يستعر معه بسرعة، وينطلق كالبركان في تفجير خصومه وتكسير كل ّما حوله، لهذا الإصلاح الذي لا نرى منه إلا نقد الصحوة وعيب رموزها والشتم في إنجازاتها.
العقلانية والموضوعية، مع احترام الآخرين وتقدير جهودهم، مع النظر الواعي في الواقع ونواقصه، مع الأناة والتفكير العميق وتجنّب ردّات الفعل والكتابة تحت تأثير سواليف المجالس ، مع الحديث الواضح المتجه مباشرة إلى الإصلاح السياسي
هذه أمور ضرورية للاستاذ حتى تكون مقالته مقبوله وتصبّ في مصلحة الإصلاح السياسي، وليس في حاوية الشتائم الجديدة للصحوة التي قد غدت شماعة لتعليق عيوب النفس عليها.
جميل | محمد يقول...
شيء مهم يجب أن يعيه الجميع
كل ما كتبه من يعلق على الرغم من تضاده وتنافسه يبشر بمخاض فكري سيولد قريبا
فقط نحتاج إلى وقت لتنضج ومضحين يندمجون في المجنمع
سيخرج قريبا أمثال حسن البنا
قولوا آآآآآآآآآآآآمييييييين
شللية النقد دون الفعل | مطلق الرمالي يقول...
والله إنك لتتعجب من قوم صار شغلهم الشاغل ممارسة موضة نقدالصحوة دون أن يقدموا مشروع عملهم حسب رؤيتهم التي يرونها بل تعدى الأمر الى يكون بعضهم يكتب تصفية للحسابات بسبب مواقف شخصيةوالله المستعان.
تعقيب | قلم يقول...
هذا الكلام يتناول فقط سجن بعض المشايخ و تكميم الأفواه و سرقة المليارات.
بالله عليكم يا أهل المجلة هل هذه القضايا هي التي ينبغي أن يلتفت إليها ونترك المرأة وشأنها والتغريب و أذياله و إفساد الأعراض ؟!
بالله يا أستاذ تركي مصدق ان القضايا الي انت طرحتها مصيرية؟
هذا الشيء سيخدم العلمانية و الغرب بشكل سريع ,لأن الدولة مشاءالله مستعدة أن تسجن كل من يتعرض لها على الملأ وبالتالي المشايخ يروحون في "الباي باي"و يأتيك أهل التغريب بعد أن خلي بينه وبين العامة يقول لك "هاي هاي".
ثم من قال لك أن المشايخ لا يناصحون الدولة ؟
ثم إن العصر والزمن تغير ,ففي السابق كان العالم يشارك في الحكم وله صلاحيات مثل ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله,ولكن بعد رحلا ,الدولة عاهدت نفسها أن لا تقع في الورطة تلك ,لذلك سحبت الصلاحيات ,وأصبح الوضع متكهربا أي كلمة شاطحة على المنبر فستبيت بعدها في العنبر ,فلم يبق للعلماء إلا أن يصبروا و يدفعون الذي يستطيعونه عسى أن يكشف الهم ,
هل تعرف عدد المسجونيين من الصحويين | أبو خالد .. فانكوفر يقول...
أخي تركي
أحيي فيك الشجاعة وطرح رأيك بوضوح ولكن لدي عدة تساؤلات:
هل تعرف عدد المسجونيين من مشايخ الصحوة الآن ؟
ألا يكون كلامك هنا طعناً في تضحيتهم؟
هل د. الأحمري أو حاكم المطيري أو النفيسي خلف القضبان لتضحيتهم لأجل حرية الرأي والشراكة السياسية أم أنهم ينعمون بالحرية وأسأل الله أن يحفظهم جميعا ولا يريهم مكروه؟
هل الوقوف أمام مشروع التغريب الذي المدعوم من قوى محلية وعالمية أمر هين بالنسبة لك ؟
أليست حلقات التحفيظ ومجالس الذكر هي من ساهمت في تأسيس بعض الأسماء التي امتدحتها؟
في ظني أن المقال فيه شيء من الاتزان وقليل من العدل وكثير من هضم الآخرين ..
واسمح لي على الصراحة أخي وحبيبي تركي
يا عبدالحي هل تسمح لي .. | أبو أنس يقول...
عنوان المقالة
الرد على مقالة تركي عبدالحي بخصوص الاحتساب السياسي
أبو أنس 22/ربيع الثاني 1431هـ
إلى الأستاذ تركي عبدالحي
أشكره على هذه المقالة
وكاتب هذه المقالة يتميز بقدرة كتابية جيدة ..
وأنا أؤيد الكاتب في ضرورة التفات الدعاة والعلماء إلى مظالم الناس ..
وهي محاولة جيدة منه ويدل على قدرته على التفكير من خارج الصندوق..
لكن يخيل لي أن الكاتب لم يكن داخل الصندوق مطلقاً..
إما لحداثة سنة..
أو لحداثة استقامته..
وهناك أمور كثيرة يحتاج أن يفهمها..
ويعذرني على أسلوب الكتابة لأني سأستخدم نفس أسلوبه ..
حيث لمست في كلماته شيء من الإستعلاء والتهجم والثقة المفرطة..
وأنا كما يقال بآخذ راحتي .. وخاصة أنه لم يذكر اسمه الصريح .. وليعذرني ..فأنا أحكم على المقال لا على الشخص ..
ومن وجهة نظري أن هناك مغالطات في المقال,,
وسألخص نقاشي في نقاط :
1- عندما يذكر الكاتب أن الاهتمام بالفساد المالي والمظالم والسياسة أهم من الاهتمام بالفساد الديني والأخلاقي فهذا مغالطة وحتى لا أدخل في نقاش طويل .. عن أيهما أهم .. فليته جعلهما على الأقل في منزلة واحدة حتى نستطيع التفاهم ، والله سبحانه يقول {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس }
وإذا تفشى الزنا في قوم انتشرت فيهم الأمراض .. فإذا بذلت الجهود والأموال ضخمة للإصلاح الصحي فابذل مثلها إن لم يكن ضعفها لقطع مسببات تلك الأمراض ..
ولعل الكاتب لا يخالفني أن أهم أسباب انتشار السرقة والظلم هو ضعف الوازع الديني في الناس .. فعندما نهتم في غرس القيم الدينية والأخلاقية فلن نحتاج كثرة المحاكم والسجون .. والمحامين ..والسياسيين..
2 - عندما يعمم الكاتب بأن العلماء والدعاة لم يهتموا بالإصلاح السياسي .. فأنا أعجب أين يعيش الكاتب .. فلم ينفض بعض الدعاة وطلاب العلم غبار السجن إلا بالأمس بسبب محاولتهم للإصلاح السياسي .. وهوباجتهاد منهم رغم أن الشيخ ابن باز رحمه الله خالفهم في ذلك .. وعاتبهم علي الأسلوب الذي استخدموه في الإحتساب السياسي .. وأنا هنا لست في معرض إثبات خطأ أسلوبهم .. ولكن أردت إثبات مغالطة الكاتب في مقالته ..
3 - لقد تحدث الكاتب عن بعض علماء السلف ومحاولتهم للإصلاح السياسي وهم لا يتجاوزن عدد أصابع اليد الواحدة .. وأستطيع أن أذكر له هنا الآلاف من السلف لم يذكر عنهم شيء من الاحتساب السياسي .. هل لأنهم على خطأ .. كل ما في الأمر أن هناك من أتيحت له الفرصة للاحتساب السياسي ( وهم قلة ) فليفعل، ومن لم يتح له فرصة الاحتساب السياسي ( وهم كثر ) فليجتهدو في إصلاح دين الناس وأخلاقهم وعقائدهم ..
4- يا أخي الكريم أنت بكلامك هذا كأنك تقول إن لم تستطيعوا الإصلاح السياسي فلا تضيعوا أوقاتكم في حلقات التحفيظ ونشر العقيدة بين الناس .. وأنا أقول لو فعل علماءنا هذا في السابق لما عرفت آداب الوضوء وحكم الصلاة.. بل ولا حتى معرفة ربك .. وأنت تعلم ماذا كان عليه أهل الجزيرة من شركيات يتذكرها آباءنا ..وأنا لا أستبعد أن الفضل الكبير في قدرتك على الكتابة والكلام هو انشغالك لفترة من الزمن في حفظ القرآن وجلوسك إلى حلق العلم وقراءتك لحلية طالب العلم .. ولكن يبدو أنك كنت غير منضبط في الحلقة بحضور دروس السيرة التي استفدنا منها كثيراً في كيفية فهم الواقع الذي نعيشه ..
ثم أنه ليس مطلوب من كل علماءنا أن ينشغلوا بالسياسة ..
هذا فيما يتعلق بالعلماء ..فإن كان هذا صعب المنال في شأن كبار العلماء .. فكيف بصغار طلاب التحفيظ؟ ..
ولست أدري ماذا تريد ؟.. هل تريدني أن آتي لطالب صغير لا يفهم مبادئ دينه؟ .. وأعطيه مذكرة الإصلاح .. هل تريد مني أن أوزع كتاب الطوفان على رجل لم يفهم أبجديات الإسلام ؟ ..
إن هذا الكلام الذي تقوله تسبب في انحراف فكري لبعض صغار شبابنا ففجروا وكفروا ..بسبب حداثة أسنانهم ..وعدم فهمهم لمعنى الإصلاح السياسي ..
ثم أني لست أدري هل تظن أن الإصلاح السياسي لن يكون إلا بقراءة سلفيات الحامد، وحرية الأحمري، فهل حفظ القرآن وفهم تفسيره لا يعطينا هذا الفهم ؟ ..وهل الإنشغال بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم لا يكسبنا فهم لواقعنا؟ ..
في ظني أن انشغالي في تصفح سيرة محمد صلى الله عليه وسلم ستكسبني فهماً وخبرة أعظم من قراءتي لسيرة علي عزت.
5- مصطلح الاحتساب السياسي .. مصطلح عائم .. فتمنيت أن يذكر لنا الكاتب في مقدمته ما معنى الإصلاح السياسي ..حتى لا نضطر إلى الإكثار في كلام ليس بالمهم ..
فإن كان يقصد بالإصلاح السياسي هو منع المظالم .. والفساد المالي .. والرشوة.. محاربة الربا الذي يجعل المال دولة بين قلة من الناس ..
فأنا أتعجب من هذه المغالطة ..من هم الذي حاربوا الرشاوي؟ .. أليسوا علماء الصحوة و خطباء المنابر؟ .. .. ومن الذي يحارب بالليل والنهار ..السرقة والغش والظلم والفقر.. اليسوا هم الدعاة والمصلحون وخطباء المنابر .. والجمعيات الخيرية ..
وأيضاً ألم يسعَ علماءنا ودعاتنا إلى ملاحقة مانعي الزكاة .. التي هي حق للفقراء والضعفاء ؟.. ألم يسع علماءنا ودعاتنا إلى رفع المظالم عن المرأة التي كانت تحرم من الميراث ويؤكل حقها ؟
ثم يا أخي الكريم لماذا تحصر الظلم في مفهوم ضيق؟ ألا تجد أن أظلم الظلم الذي وقع على أمتنا هو الشرك؟ .. ولكن بفضل الله ثم بفضل العلماء والدعاة وشباب الصحوة استطاعوا أن يحرروا الناس منها..
ولنا في بعض البلدان المجاورة عظة وعبرة ، عندما التفت بعض الإسلاميين هناك للإصلاح السياسي بالكلية وأهملوا العناية بعقائد الناس.. نجد أنهم فيما بعد قد اصطدموا بواقع الناس الذين لم يقفوا معهم .. بل وقفوا مع الحكام الذين ظلوا يباركون عبادة القبور وعبادة الحجر والشجر ..
لماذا ؟ لأن أولئك الحكام يفهمون أن من كان عبداً لميت سيسهل على الحي تعبيده ..
- أما إن كان قصد الكاتب بالإصلاح السياسي هو القرب من الحكام وتغيير واقع الناس من خلال نصح الحكام .. وهذا يبدو كلاماً جميلاً .. وأظن أن هذا واقع وموجود .. وليس من الشرط أخي الكريم أن يطلعك ويستشيرك العلماء على كل ما يحصل بينهم وبين الحكام ..وخاصة أنهم يرون أنه ليس من المناسب أن يكون حديثهم مع الحكام على صفحات الجرائد.. وأنا أؤيدك أننا ننتظر منهم أكثر .. لكن الأدب مع الحاكم والعالم مطلوب ..
6- أخي الكريم أنا أعتقد أن سبب حماسك لموضوع الاحتساب السياسي هو اعتقادك أن أسرع طريقة لإصلاح واقع الناس الديني والأخلاقي والإقتصادي هو صلاح الحكام .. وهذا ليس اكتشاف جديد اكتشفته بفطنتك .. فقد حفظنا في حلقات التحفيظ التي تسخر بها ..حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ( إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن) وقرأنا في سيرة أحمد بن حنبل مقولته الشهيرة ( لو كان لي دعوة مستجابة لجعلتها في صلاح الحاكم ).. لكن يبدو أنك فعلاً لم تكن منتظماً في حضورك للحلقات ..كما أنه قد علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم كيف نتعامل مع الحكام ..وهناك كتب كثيرة في أحكام الراعي والرعية ..
وإن لم تقتنع بتلك الكتب فإني أدعوك لتصفح التاريخ .. لتأخذ العبرة منه ..قبل أن تنشر أي قناعة ..
- أخي الكريم يبقى أن ما تقوله يبقى وجهة نظر ومجرد تنظير .. ويحق لك أن تبديها .. لكن ليس من حقك أن تنسف غيرها ..
ومن وجهة نظري أنه قد أخطأ أقوام في فهم الاحتساب السياسي !!.. فليست منازعة السلطان هي من الاحتساب السياسي ..وليس التشهير بهم على الملأ هو من الاحتساب السياسي ..ومن أراد الاحتساب فله ذلك .. ولكن ليس من حقه أن يسبب فتنة أو أن يتسبب في مفسدة أكبر ..كما أنه ليس من حقك أن تنتقد الدعاة الذين يعملون في إصلاح عقائد الناس وأخلاقهم ..
كما أن القرآن قد علمنا أنه {لا يكلف الله نفساً إلا وسعها } ومن وجهة نظري أن انشغالنا بما لا يفيدنا مضيعة للوقت ..
وبتأملي لواقع بعض الذين كانوا منشغلين بالسياسة منذ عشر أو عشرين سنة نجد أن بعضهم عندما اصطدم بالنتائج قد تراجع واتخذ أسلوباً آخر وهذا أفضلهم حالاً !!.. ولكن منهم من خبا صوته ألآن وتوقف عن الدعوة والإصلاح .
وفي المقابل وجدنا المنشغلين بإصلاح الناس والحلقات ومكاتب الدعوة والجمعيات الخيرية والاجتماعية قد قلبوا حال المجتمع .. ومن تأمل واقع مجتمعنا قبل عشرين أو ثلاثين سنة وما كان فيه من الجهل والبعد عند الدين وعن الصلاة .. ثم ينظر ما وصل إليه ألآن من صحوة كبيرة ..فإنه يتعجب .. ولا شك أن ذلك لم يكن من ثمرات أولئك المنشغلين بالسياسة.. بل كان من نتاج من سخرت بهم من أرباب التحفيظ ..فنحن هدفنا في الدعوة تعبيد الناس لله .. ومن المغالطة أن تنكر أن العلماء والدعاة وأرباب التحفيظ قد قاموا بهذا الدور حق قيام..
ثم يا أخي الكريم ألم تحفظ في حلقات التحفيظ قوله سبحانه ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) .. لذلك نحن نؤمن أن الإصلاح دائماً يكون من نفوسنا ..
ألا ترى يا أخي الكريم أننا عندما استطعنا أن نغرس قيم الخير في الناس .. أن ذلك كان أداة ضغط على البنوك الربوية ؟
فمن الذي جعل كثير من البنوك تتحول من الربا إلى النظام الإسلامي؟ .. هل هم المنشغلون بالسياسة؟ ..أم المنشغلون بإصلاح أنفسهم وإصلاح الناس ..
أخي الكريم يجب أن نتوازن وألا نعيش ردود أفعال..
وأنا مع إبداء الرأي.. والحوار .. والنقد .. ومراجعة الأخطاء .. لكنني أبغض الإنهزام .. وأكره عدم الإتزان.. ولا يعجبني من يتنكر لماضيه ..
7 - أخي الكريم أكثر ما أثار حفيظتي في الموضوع هو أسلوب التعميم وكلمات الاستخفاف التي استخدمتها.
فعندما تقول في ثنايا كلامك كلاماً تعميمياً عجيباً .. مثل قولك :
(ألا تلاحظون أن كل شاب وهبه الله الفطنة والمعرفة يخرج من تلك الحلقة أو المكتبة السلفية، فيلتحق بركب الثقافة والقراءة ويتعلم شيئا من حقوق المسلم السياسية والحقوقية ليتفاجأ بكمية التسطيح في ما يسمى بمنجزات الصحوة)
يا أخي الكريم من العجيب أن تستخدم كلمة (كل) يا أخي الكريم أنا من شباب الصحوة ولا أزعم أني تميزت الفطنة التي تتميز بها لكن أزعم أني مثقف وواعي ورغم ذلك لم أرى هذا التسطيح الذي تتحدث عنه.. ولست أدري ما هو ركب الثقافة والقراءة الذي التحقت به ..ليتك ترشدنا عليه لأني أنا ومعي الآلاف ممن تتهمهم بالتسطيح مثلي نحتاج أن نكتشف ما اكتشفته ..
كما أني أتعجب من هذه العبارة التي قلت فيها :
(من خلال مكتبة أو حلقة تحفيظ، يتعلم فيها الطالب الانغلاق الفكري وأبوية الشيخ وروح الاستبداد ثم يخرج من المكتبة والحلقة بعد أن يكبر، فيفاجئ أنه كان رهين صفقة سياسية، أو قل إنه كان مقيدا مستعبدا منذ صغره، لم يجد التفكير بأدوات من شأنها رفعة أمته وإصلاحها ومساعدة مظلوميها، مطلوب منه السمع والطاعة لشيخه ومن ثم للعلامة والإمام) غريبة العبارات التي تذكرها (تسطيح ..إنغلاق فكري .. تخلطون الأوليات ، برامج سقيمة ، ماهي منجزاتكم الدعوية)
لا أدري عن من تتحدث وكأنك تتحدث عن بادية في الصحراء .. في معزل عن العالم .. أوعن مجموعة حجرية لا تزال تعيش في الكهوف ..
إنني أشك أن الكاتب قد وقع في شراك مجموعة صوفية .. فيها مريدين وطلاب تستروا باسم حلقة تحفيظ .. ربما ؟
أم هي يا ترى تجربة شخصية عاشها الكاتبّ!..ربما !..لكن لا يجوز له أن يبني عليها أحكاماً ، وأن يستخف بكل شباب التحفيظ وعلماء الخير .. عموماً أنا على استعداد إلى أن أجد للكاتب حلقة تحفيظ أخرى .. لأنه بحاجة إلى إعادة تأهيل بسبب تجربة مرّة أعتقد أنها أثرت عليه ..لعلنا نستطيع تحسين صورة الحلقات في عينه ..
أم يا ترى هل الكاتب يحاول أن يجرب قلمه ليرتقي بإسلوبه .. فلم يجد مركباً إلا شباب الصحوة .. وحفاظ القرآن .. ولا عجب فهي موضة تولى كبرها كتاب الصحافة ..ولحق بركبهم بعض رواد القراءة والثقافة ..زعموا ..
اعذرني يا أخي الكريم على هذا الأسلوب لكن أرجو أن يتسع صدرك لهذا النقد ..
تعجبني جرأتك ، وتحررك من ضغط الواقع ولعل هذا من ثمرات حلقات التحفيظ الذين غرسوا فينا الجرأة والثقة في النفس ..
ولكم تمنيت أن توجّه هذه الجرأة على الذين تجرأو على ديننا .. وعلماءنا .. واستهزأوا بخطباءنا .. وسخروا بقضاءنا .. ويحاولون إفساد أخلاق شبابنا وفتياتنا ..
وختاماً .. أخي المبارك .. فكرة مقالك جيدة .. ولكنك لم توفق في المضمون وليتك اقتصرت على نقطتين ( أهمية مناصحة الحكام .. حث العلماء على تكثيف جهودهم لنصح الحكام ).. لو كنت اقتصرت على ذلك فلن أختلف معك كثيراً.. لكن أن تنسف كل الجهود .. وتشتم ماضيك.. وتشتم نفسك لأجل أن تثبت نظريتك فهذا غير موضوعي ..
و من وجهة نظري أن ما تقوله مجرد تنظير .. ليس له أثر على الواقع ..وحتى لا يضيع وقتك في خوض أي تجربة ..فإني أظن أن هناك طريقة سهلة لتكتشف مدى واقعية كلامك .. وهو أن تنظر هل لتنظيرك هذا أثر على واقعك .. فإن تسبب هذا التنظير في توقفك عن ممارسة أي نشاط دعوي فاعلم أنك مخطئ .. وإن أدى هذا التنظير إلى نسف جهود الغير فأنت مخطئ .. وما عدا ذلك فلك الحرية فيما ترى .. وحتى يأتي ذلك الوقت الذي تستطيع أن تمارس فيه الإصلاح السياسي .. فانشغل بإصلاح نفسك حتى يأتيك اليقين ..
وختاماً .. أعتذر مرة أخيرة عن هذا الأسلوب .. وخاصة أني كتبته بدون تبييض .. أو مراجعة ..
وأنا عندما أسهبت في الموضوع ليس قصدي هو الرد على الكاتب فقط ..
لكني أردت أن أبين وجهة نظر في موضوع أرى أننا في حاجة إلى التنبه إليه من الكاتب ومن هو راء الكاتب ..
وصلى الله وسلم على نبينا محمد
أبو أنس 22/ربيع الثاني 1431هـ
العلم الشرعي | عبدالرحيم المالكي يقول...
هذه موجة او موضة لا تملك الا تقد الصحوة المباركة والتي سحبت الاضواء من الاحزاب التي كانت تدندن حول الشان السياسي ومحاربة الشيوعية والافكار الهدامة واهملت التربية الجادة فكانت النتيجة ان جاء من يجابه جميع هذه المشاكل بمنهجية واضحة خرج من رحمها المجاهدين والاساتذة الجامعيين والدعاة وبشكل غير منظم الا تلاقي الافكار والنهل من معين السلف. وهذه الانتقادات قديمة قدم الحزيين الذين يوالون في الحزب ويعادون فيه؟
وما مثلهم الا اصحاب الكلام ممن تصدى للفلاسفة وكان حالهم كما صوره ابن تيمية "لا لدين نصروا ولا للكفر كسروا" لان النصر اذا تخلف لن يكون الا بسبب تخلف الاستقامة والعمل الصالح "وكانوا لنا عابدين" هذا هو حال الانبياء وعندما يفتقد الانسان العبادة والاستقامة والحرص على معالي الامور لان كل ما جاء به رسول الله من معالي الامور السواك الثوب القصير اللحية وغيرها ممن يزهد فيها البعض. فكيف بحالهم لو اطلعوا على عمر واقدامه المشققة وثوبه المرقع وهو يدخل بيت المقدس لقالوا انظر الى التشدد والغلوا وهكذا عندما يترك الناس العمل يؤتون الجدل فقد ابتليت بمثل هؤلاء منذ عقود وكانت حالهم تزدني قناعة بمنهجي ولذلك اوجه ندائي الى العبد الحي ان كان حيا حياة حقيقية فعليه بالظهور والصدع بكلمة الحق كما فعل الحسين رضي الله عنه علما انني لو كنت في زمن الحسين لمنعته كما فعل ابن عمر علما ان ابن عمر امام من أئمة الهدى لكن منهجه يغيب والذي اثبت التاريخ صحة موقفه من محاولة ثني الحسين عن خروجه . وأخيرا لا نعرف اسمائكم الحقيقية ولا عناوينكم كي نرسل لكم باقات الورود والهدايا بما قدمتوه من جلد لنا لاننا لو قلنا غيبة لبحثتم لها عن الف مخرج كما فعل السلف لمن نهش اعراضهم فهنيا لكم رفعكم اصواتكم في وجوه اخوانكم وتنمركم عليهم بينما السياسي والمتمئرك والمترفض يلقى منكن الوان اللين والبشاشة باسم واذا قلتم فاعدلوا لقد تجاوزكم الزمان ودهستكم عجلة التقدم وليس امامكم
الا التلفع بالنقد من الداخل علما انكم سماعون لهم ولكل ناعق مع عدم نفينا لقصورنا واسرافنا في امرنا لكننا كما قلت ننتظر من السياسي الفرص والاضواء الخضراء كي يسمح لنا بالمرور . اما غيرنا فلا يبالون بالاضواء لانهم مسكونين بنقد السلفية المنغلقة على النصوص الصحيحة والجامدة على القرون المفضلة وما على الحكومات او المؤسسات الا رفع محاربة الارهاب وستجد الاموال تاتيه من كل حدب للوقوف في وجه الاسلام السلفي المعادي لجميع اشكال الحضارة واليموقراطية. واخيرا ايها الرفاق اقصد السلفيون عليكم بمآلات الخطاب المدني وفهمه فهما عميقا كما عليكم باحتجاجات المناوئين للخطاب الشرعي لكن عليكم بالصبر والصلاة واكثروا من الصلاة والذكر والعبادة لازالة العوائق من التمكين الذي وعد الله به.
ثقافة الرأي الواحد | المهند يقول...
مقالة أكثر من رائعة وموفقة، بارك الله فيك وجزاك الله خير يا تركي على الطرح الجميل.
أعترف إني ما أملك من الثقافة القدر اللي يخولني للنقاش هنا، لكن الشي اللي استغرب منه إنه كل موضوع يكون للدين فيه صلة غالبا ما يكون مكهرب والنقاش فيه حاد جدا مع إن الموضوع كله في النهاية يصب في مصلحة الإصلاح.
خذوا مني ملاحظة شخص من العامة. عمري 26 سنة وطول عمري وأنا ألاحظ الملاحظات التالية:
- عدد المصلين في المساجد يقل في ظل النمو السكاني للبلد. في حين إن وسيلة الدعوة التقليدية الأبدية جمس يدور على الكافيهات والمطاعم ونداء للصلاة باستخدام مكبر صوت.
- عدد المشاكل الإجتماعية والأخلاقية (معاكسات، انحراف، شذوذ) يزداد بشكل مبالغ فيه. الطريقة التقليدية للتعامل مع هذي المشاكل، مطاردات للمعاكسين بالسيارات، حلق رؤوس الشباب اللي يربون شعر.
- تفشي الجرائم والقضايا الآمنية (السرقات، القتل، تعاطي المسكرات والمخدارت ...) في ظل إن الأخبار في الجرايد تتكلم عن إحباط عمليات تهريب شراب أو مخدرات بكميات ضخمة للبلد.
خل نكون واقعيين، ونقول : "فعلا فيه مشكلة ويجب أن تنتاقش للبحث عن حل"
هذا ليس نقد بل تشفي | عبدالله عبدالرحمن يقول...
هذا المقال ليس نقداً إيجابياً للصحوة بل هو يحوي بين طياته كثيرا من السخرية بمنجزات الصحوة فهو في الحقيقة سب ملبس بلباس النقد
أما النقد البناء للصحوة وغيرها فهو مطلوب ويساهم في تصحيح الأخطاء وتقويم الاعوجاج ، حتى وإن كان علناً فليس عندنا ما نخافه أو نخاف عليه. ولكن بعض الأمور الخاصة التي لا شأن للعامة بها قد يكون طرحها للنقاش العلني مفيد للأعداء أكثر من الأصدقاء
ثم إنا علينا أن لا نحقر أي عمل إيجابي يقوم به الآخرين "ما هي منجزاتكم الدعوية؟ إنها عدد من حلقات تحفيظ القرآن" ألم يقل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم " خيركم من تعلم القرآن وعلمه" ، وهذه الحلقات هي صمام أمان للمجتمع ، ولاشك أن هناك تقصير في الاحتساب على الحاكم ، وبإمكاننا أن ننقد هذا الخطأ دون أن نذم العمل الايجابي الذي يقومون به ، ثم هل تريد أن يكون العلماء كلهم ابن أبي ذئب أو لابد من توزيع الأدوار فهذا في حلقات التحفيظ وذاك في الدور النسائية وهذا مع الأيتام ورابع مهتم بالدراسات والأبحاث حول المجتمع ...
سؤال صغير : أكثر من في السجون هل هم ليبراليين أم ... ؟؟!!
وأخيرا علينا أن نصلح ذواتنا لا أن نجلدها ...
وهل غير ابا ذئب جعفرا؟ | المثنى يقول...
مللنا وشبعنا من كتابات "المنتديات" وغيرها...ياأخي السجون تعج ببعض مشائخ الصحوة...هل ناصرتهم انت؟ الم يسجن غالبهم من قول كلمة الحق؟ تطلبون منهم الوقوف في وجه المدفع؟ واذا وقغوا ففرتم عن نصرتهم وكأن الامر لايعنيكم ووقفتم خلف شاشة الكمبيوتر تتحدثون عن الحقوق والاستبداد....ونهاية الامر انت ومن ذكرت مع احترامي لكم "بياعين كلام" ..ولن تغيروا شئ ...فهذه الانظمة هي الانظمة الاسلامية من بعد الخلافة الراشدة؟ الم تكن السجون تعج بخيرة العلماء..مالذي غيروه؟ لاشي.فلم نسمع بأبي ذئب او غيره غير الاستبداد.مجرد كلام لكن هل جعل ابو جعفر يعدل ؟ ..الانظمة هي التي بيدها زمام الامور ولن يتغير شئ الا بقوة خارجية؟ ولا يوجد عاقل يؤيد ذلك...
ياأخي هذه الانظمة متمكنة وقادرة ان تجعل غالبية الناس على هواها في كل امر وفي كل زمان ومكان..
ولكن لانقول الا ماأخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم "اسألوا الله حقكم"
فلاتنتقد حلقات القران فهو خير لآخرتهم
لا فض فوك ولا شلت يمينك أبو أنس | أم هيثم يقول...
أحسست عند قراءتي لمقالة الأخ تركي كأني في الصحن الدوار وحقيقة كنت سأصاب بدوار فكري وخلل قنائعي لولا أن الله عز وجل منّ عليّ بقراءة رد الأخ الفاضل أبو أنس جزاه الله خيرا فزالت حالة الدوار ولله الحمد
لا شلت يمينك أخونا الكريم أو أنس فقد وضعت النقاط على الحروف .. بوركت
مجرد تسلق .. | أبو معاذ يقول...
مجرد تسلق ,, من مبتدئ ..
عذرا هذا الواقع ..
من أراد الظهور ما عليه إلا الصعود على أكتاف العمالقة الطوال ليراه الناس بوضوح ..
ولو ( باللعنات ) على قولة المثل المشهور ..
الهدف الاسمى | سعد المبارزي يقول...
اقول للكاتب ان التربية شاقة لا يقوم بها الا الاقوياء الاتقياء وليس من ينعق على قرع الاقلام والجرائد فلما التهوين من المحاضن التربوية والاستهزاء بها وهي من حافظت عليك حتى ارتقيت مرتقا صعبا, ثم من قال ان الهدف الاسمى للمسلم همو مقارعة الظلمة والوصول الى سلطان زائل فاذا مات المسلم وهم محافظ على دينه وسلوكياته كما قلت فذلك هو الفوز العظيم ولن يسأل عن ظلم فلان ومنصب فلان اذا لم يكن راضيا, فنحن مع الاصلاح والدعوة بالحكمة لا مع النقد الهدام والتجريح
هذا النوع من النقد قد لا يكون مفيدا | د خالد بن حمد الجابر يقول...
السلام عليكم جميعا
لا شك أننا في مرحلة نقد ذاتي داخلي، تزامن مع الهجوم الخارجي الكاسح. لا بأس فهذا على ما يبدوا سنة الله في النقد الجمعي.
اعتقادي أن هذا النوع من النقد غير مفيد على الأرجح، لأسباب:
1- أنه متطرف: بمعنى أنه يذهب إلى أحد الطرفين، فإما الإصلاح السياسي أو فإن الدعوة لم تفعل شيئاً
2- أنه غير مطابق للواقع: فرجال الصحوة الذين امتلأت بهم السجون لا يمكن إحصاؤهم، وكثير منهم وليس كلهم طبعا تهتمه سياسية
3- أنه ليس تقاربياً: فالهجوم والسخرية والانتقاص لا تولد شعورا جيدا لدى المقابل.
4- أنه غير عملي: فلو أن الدعاة كلهم تفرغوا للإصلاح السياسي، فمن يقوم بواجبات الشريعة الأخرى
5- أنه ينازع في غير محل النزاع: فالجميع متفقون على أهمية الإصلاح السياسي، حتى الإمام ابن باز الذي لمز له الكاتب كان يمارسه، لكن لكلٍ طريقته في مستوى الممارسة وطريقتها. ولو انه جعل محل النزاع في طريقة الممارسة أو في الحجم المعطى لها لكان أدعى
6- أنه تعميمي: فألفاظ العموم غالبة في خطاب الكاتب، ألا قاتل الله ألفاظ العموم.
نحن لا شك بحاجة للإصلاح من الداخل، ومنه إصلاح مناهجنا ورؤيتنا للأشياء.
ولا شك أن الأمة بحاجة إلى إصلاح سياسي، لكن السؤال: كيف؟ وكم؟ ومن؟
اللهم أصلح أحوال الأمة.
أمور كدنا ننساها | عبد العزيز يقول...
أنا لاحظت وخاصة في السنوات الأخيرة أمرين أولهما الإعراض عن بعض الأحاديث وفعل بعض السلف وأقوالهم من مثل التحرز من الدخول على السلاطين لغير النصيحة وتجنب بعض المشايخ ذكر بعض الأحاديث مثل من دخل على السلطان افتتن والحديث الذي ذكر الأمراء الظلمة وقال : لا تكن لهم شرطيا ولا عريفا ، وتجنبهم ذكر بعض أفعال السلف وأقوالهم مثل قول بعضهم من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله وكلامي هنا عن الحكام عموما لا عن بلد معين . والأمر الآخر الذي لاحظته عدم المبالاة في السنوات الأخيرة بمظالم المسلمين وكأن الأمر لا يعنينا فخفت العاطفة وأثر الأحاديث في أخوة المسلمين وتراحمهم
وإذا قلتم فاعدلوا ... | محمد يقول...
قرأت مقالات سابقة لتركي العبد الحي بعضها ممتاز مثل رده على تركي الدخيل في مقاله "بلال المؤذن .. بلال الرئيس" وكان رداً رائعاً بحق ...
وحتى لا نقع في الظلم والاجحاف الذي وقع فيه العبدالحي في مقال الاحتساب السياسي فأنا أُظهر إعجابي بغير هذا المقال الذي يُظهر فيه انتماءه الحقيقي وهو ما يسمّى التيار السلفي الإصلاحي ... أو باختصار تيار الدكتور محمد الأحمري وآخرون ....
الإشكال في المقال أن فيه (كيل بالجملة) وتلبيس على علماء ودعاة الصحوة بأنهم انتقلوا إلى التمسّح بالسلطان وأنهم عملوا صفقة جديدة باعوا من خلالها المشروع الصحوي السابق ..!
(( إنني والله أتحسر ممن يتحدث عن منجزات الصحوة الإسلامية اليوم من خلال مكتبة أو حلقة تحفيظ، يتعلم فيها الطالب الانغلاق الفكري وأبوية الشيخ وروح الاستبداد ثم يخرج من المكتبة والحلقة بعد أن يكبر، فيفاجئ أنه كان رهين صفقة سياسية، أو قل إنه كان مقيدا مستعبدا منذ صغره، لم يجد التفكير بأدوات من شأنها رفعة أمته وإصلاحها ومساعدة مظلوميها، مطلوب منه السمع والطاعة لشيخه ومن ثم للعلامة والإمام، وهكذا أبويات ما أنزل الله بها من سلطان حتى انتشر داء العبودية ونبذ الحرية، بل نبذ الاحتساب الأكبر، ألا وهو الاحتساب السياسي. ))
وهذا ظلم كبير وكذب صُراح ، وأبسط دليل على ذلك هو الجيل الثاني من رجالات الصحوة المباركة من أمثال الشويقي والسكران وغيرهما ... لماذا لم يكتشفوا هذه الصفقة السياسية ..؟؟ ونحن أيضاً كان أكثرنا في المكتبات والحلقات ، فماذا اكتشفنا بعد ذلك .. ؟؟
أما كلمة (أبويات) فإن أراد بها جمع بابا النصارى فـ(كبُرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً) وهو اتهام خطير ومضحك في نفس الوقت أن تكون الصحوة لها عبودية أخرى من دون الله ..!
ثم يقول :
((اقرأ يا أخي طالب الحلقة والمكتبة والمركز الصيفي سيرة الإمام الحسين ومالك وابن أبي ذئب القرشي وابن جبير والثوري، اقرأ الحرية والطوفان، اقرأ تحرير الإنسان، اقرأ سلفيات عبدالله الحامد، اقرأ الحرية لدى الأحمري، واقرأ مبادئ الديمقراطية وتفحص مواطن العدالة، والزم علي عزت وحريته، فقط عليك أن تقرأ وتترك الالتزام بهذا الشيخ الذي ينصحك بما يراه هو صحيح وما يتوافق مع منجزات الصحوة ويالها من منجزات عظيمة أرست لنا طريق العدالة)).
يعني هذه النهاية ... أن محمد الأحمري وعبدالله الحامد هم أصحاب المنهج السليم الذي يؤدي بنا إلى العدالة وإلى رفع الظلم عن شعوبنا ، لأنهم كما الإمام الحسين رضي الله عنه والإمام مالك رحمه الله .. وأين الثرى من الثريا ...
والخلط الأعظم في نظري في هذا المقال هو الزج بكل العلماء في سلّة واحدة وادّعاء أنهم رجعوا إلى نهج الجامية الذي كانوا يعيبونه ...!!
أخي تركي ... إذا كان بعض الرموز اتّخذت هذا الطريق فهو خاصّ بهم ولا يتحمّل الباقون ذلك ...
فقلي بالله عليك أين الشيخ العلوان والجليّل وعبدالعزيز كامل وآل زعير ؟؟ هل هم متنعّمون تحت المكيفات يحتسون فنجاناً من القهوة الأمريكية وهم يكتبون "خداع التحليل العقدي للأحداث" وأننا أسرى لقيود التاريخ الذي ظلم الشيعة وضخّم العقيدة السلفية .. ؟؟!!
أم أنهم لاهون خلف "المخاض السلفي" الذي تمخض فولد فأراً ... ؟؟
إنهم قابعون في السجون جزاء صدعهم ودفاعهم عن أمور لا تخفى على الجميع ... فهل هؤلاء الرموز يحتاجون إلى دروسكم الخصوصية في الاحتساب السياسي ؟؟
أم تريدون يا تيار الإصلاح أن تقنعوننا بأن الحوالي والعمر والعبد اللطيف والمحمود وسعيد بن ناصر ومحمد سعيد القحطاني والمنجد والسبت والدويش (وغيرهم كثير) قد عقدوا الصفقة وقاموا بمهمة "الجامية على أكمل وجه" ...؟؟!!
سوف أحسن الظن يا تركي وأقول أنك تقصد العودة والقرني ... لذلك أقول لك لا تُجمل في الخطاب فهؤلاء كانت لهم جهود جبارة في الاحتساب السياسي العملي عندما كانوا يوماً من الأيام رموزاً أساسيين للصحوة ثمّ غيّروا (هم) خطابهم بما يرونه الأصلح ، وهو خطاب شخصي بهم ، مختلف تماماً عما كانو عليه ...
عموماً الصحوة بلا شكّ تحتاج إلى النقد للبناء لا النقد لذات النقد أو للتسلّق أو للهدم ...
أخ تركي ... هب أن الصحوة أخطأت وظلمتك واكتشفت بعدها أنك رهين صفقة سياسية ، فهلا تمثلت قول الله تعالى (ولا يجرمنّكم شنآن قوم على ان لا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى) ... هب أن مشائخ الصحوة قصّروا في الاحتساب السياسي ، فأين منجزاتهم الأخرى من احتساب في تربية الشباب وتعليمهم علم السلف الأوائل وفي الأمر بالمعرف والنهي عن المنكر و...إلخ ...
وفي المقابل ، هب أن تيار الأحمري والحامد قد بلغوا مرتبة الكمال في الاحتساب السياسي ، وقد واجهوا الحكام بكل شجاعة واهتمّوا بإخراج المساجين المظلومين ، وأرجعوا ما نُهب من المال العام إلى مستحقيه ... ولكنهم في المقابل لم يكن لهم درس علميّ واحد ، ولم يتربّى على أيديهم شخص واحد ، ولم يذهب إلى ساحات الجهاد من طلابهم شخص واحد ، إنما تبدأ مهمتهم وتنتهي في مجلة العصر أو مؤلّف يعلّمنا الحرية في حياة فلان أو علّان ... هل ترى أنهم الكمال المطلق ؟؟ فكيف والحال غير ذلك ..؟؟!!
أسأل الله لنا ولك الهداية والصلاح ...
وهنا مقال رائع للشيخ إبراهيم السكران نزل اليوم في موقع الدرر السنية بعنوان "ما هي منجزات الصحوة؟"
http://www.dorar.net/art/466
خصوم الإصلاح لسياسي | الوفي للصحوة يقول...
وكالعادة .. لا يتم حديث عن الإصلاح ا لسياسي إلا عبر نقض ونسف وتسفيه كلّ أشكال الإصلاح الأخرى، وهذا يثبت صحة نظرية (إبراهيم السكران) في مآلات الخطاب المدني بأن تعظيم المدنية يأتي على حساب الانتقاص والتقليل من القيم والأحكام الشرعية، ولك أن تلاحظ هذا بينا في هذه المقالة لترى كيف يستخفّ بالاحتساب السلوكي والاجتماعي والمطالبة بحفظ الشريعة من تطاول الأقزام والمطالبة بالحجاب ونبذ المحرمات كيف يتعامل معه الكاتب وكأنه صفقات سياسية باهتة ليس فيها أي شيء يذكر، بينما الإصلاح السياسي الدنيوي هو الكلّ في الكلّ.
الصحوة فيها عيوب وأخطاء لكنها تصحح وتنمو وتعدل نفسها، وأما خصومها فليس لهم من مشاريعهم إلا المتاجرة ببعض أخطائها للترزز بها بطريقة غير عقلانية.
مثل هذا الكاتب انموذج سيء للإصلاح السياسي وعقبة في مشروع الإصلاح، فهذه الطريقة المتشجنة والباغية في التعامل مع الأخرين تزيد من كره الناس لمثل هذه المشاريع وبالتالي الابتعاد عنها
الحلية والجرس! | ماجد الشبانة يقول...
بعض الإخوة أسهبوا في الرد وإن كان في بعض منها شيء من الحق لا سيما ما يتعلق بإجحاف الكاتب بما قامت به الصحوة من حفظ للدين ونشر للتوحيد والسنة، وكان الأولى بالكاتب أن يسأل نفسه .. كيف سيكون وضعنا اليوم لو لم تكن هناك صحوة؟! .. والمطلع على الأحوال خلال فترة الستينيات والسبعينيات ليعلم الدور الكبير الذي قامت به الصحوة في حفظ الدين وعودة الناس إلى الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، والذي لا يدرك كله لا يترك جله! .. على كل حال آمل من جميع المشاركين التركيز على قول الكاتب وفقه الله:( .. أنتم في صراع مع فريق آخر في هذا الوطن، اسمه فريق ليبرالي علماني لا يهم، لكنكم في صراع يتمسح فيه الفريقان بالبلاط، على أمل أن يحصل على مكاسب أكثر، وكلكم مسموح له بالحديث ورفع العقيرة، فهذا له منبر المسجد والآخر له التلفاز والصحف، وأنتم وهم تختمون خطاباتكم بالتبجيل والتمسح، لأن كلا الطرفين يعتقد أنه متى ما تمسح أكثر حصل على مكاسب أكثر ..) أعتقد أنه لو لم يكن من هذا المقال سوء هذا التشخيص لكفاه فخراً!! .. والتشخيص نصف العلاج .. وإلى متى نظل داخل الحلبة نستقبل اللكمات تلو اللكمات وهناك في الخارج من يتحكم بالجرس!!!!!.
طرفي نقيض | عبد الله يقول...
الإصلاحيين لا يذكرون النصوص الآمرة بطاعة ولي الأمر ، ومن السلفيين من يعد كل نصيحة خروجا وينفرون من ذكر الانتخابات
اقرأ المزيد
من الواجب علي أن أحترم تاريخكم الدعوي والسياسي الذي أعتبره أحد الخطوات المهمة للإصلاح من جميع جوانبه، لكن الذي علمتموه لنا أن النقد خير، كيف لا وأنتم من رفعتم شعار (لماذا نخاف من النقد؟)، بل مارستم النقد ضد مؤسسات الدولة الدينية الرسمية في خطوة أوضحت أن لا معصوم وأن لا احتكار فقهي، وأن الساحة باتت تسع جميع الأطراف .
أيها الفضلاء ..
حينما نقرأ سيرة السلف الصالح، نجد أن الأولية لديهم كانت في الإصلاح السياسي أو لنقل محبب لدينا ولديكم (الاحتساب السياسي)، كان هم الناس ومصالحهم وسد جوعهم وإرساء العدالة الاجتماعية والوقوف بجانب المظلومين أولية لدى سلفنا الصالح ولا شك أن زيارتهم للحاكم وحديثهم معه تدل دلالة واضحة أن قضية المصلحة الاقتصادية والحقوقية كان لها منزلة عظيمة لدى السلف الصالح..
لقد كان ابن أبي ذئب القرشي رحمه الله ومالك وأحمد وابن جبير وابن المسيب إذا دخلوا على الحاكم بادروه بسد جوع الناس ورفع الظلم ومنع الجور ولم يكونوا يستغلون دخولهم على الحاكم لأغراض الاحتساب السلوكي ومنع أغنيه أو قصيدة أو كتابة أدبيه متحررة مكشوفة، ولا نقلل هاهنا من الانحلال السلوكي وأهمية التمسك به، لكن الواقع والمشاهد أن مصالح الناس باتت في آخر أولياتكم، بل نقول بصراحة أكثر: إن مصالح الناس والإنكار على الظلم والمطالبة بالعدل لم يعد أصلاً من ضمن خطاب الصحوة الإسلامية اليوم.
أريد أن أسأل سؤالا وأناقش قضية:
ما هي منجزاتكم الدعوية؟ إنها عدد من حلقات تحفيظ القرآن والمكتبات والمراكز الصيفية مع أنشطة دعوية تركز على الاحتساب السلوكي والدروس الشرعية، وهذه كلها محل شد وجذب مع السياسي، فمتى ما رضي السياسي عنكم، أعطاكم وأرخى لكم حبلا تضاعفون فيه منجزاتكم الاحتسابية، ومتى ما غضب عليكم ضيق عليكم وجعلكم تصرخون في مجالسكم الخاصة غير قادرين حتى على المطالبة بصوت مسموع.
يا أيها الفضلاء.. أنتم في صراع مع فريق آخر في هذا الوطن، اسمه فريق ليبرالي علماني لا يهم، لكنكم في صراع يتمسح فيه الفريقان بالبلاط، على أمل أن يحصل على مكاسب أكثر، وكلكم مسموح له بالحديث ورفع العقيرة، فهذا له منبر المسجد والآخر له التلفاز والصحف، وأنتم وهم تختمون خطاباتكم بالتبجيل والتمسح، لأن كلا الطرفين يعتقد أنه متى ما تمسح أكثر حصل على مكاسب أكثر، يا أشياخنا الكرام إلى أين ذاهبون وحقوقنا تؤكل كل يوم.
أتعرفون ابن أبي ذئب، إنه أحد السلف لكن سلفيته ليس كسلفيتكم، اسحموا لي ولكنها الحقيقة، فلقد حج المنصور فدعا ابن أبي ذئب ومالك بمكة، فسأل ابن أبي ذئب عن الحسن بن زيد بن الحسن بن فاطمة؟ فقال ابن أبي ذئب: إنه ليتحرى العدل. فقال أبو جعفر: وما تقول في؟ فقال: ورب هذا البيت إنك لجائر وقال للمنصور: قد هلك الناس، فلو أعنتهم بما في يديك من الفيء؟ فقال المنصور: ويلك! لولا ما سددت من الثغور، وبعثت من الجيوش، لكنت تؤتى في مترلك وتذبح. فقال ابن أبي ذئب: فقد سد الثغور، وجيش الجيوش، وفتح الفتوح، وأعطى الناس أعطياتهم من هو خير منك.فقال المنصور: ومن هو؟ ويلك! فقال: عمر بن الخطاب .
أيها الفضلاء ..
ألا تعودون إلى طريق السلف وتتعلموا من موقف ابن أبي ذئب مع أبو جعفر المنصور أو مواقف السلف مع الحجاج أو قل حتى مواقف الإمام الحسين، هذه ليست دعوه للثورة، بل نداء لتحسين خيارات الاحتساب ومفاهيمه التي حُصرت في إطار الاحتساب السلوكي حتى باتت مطاردة المعاكسين في الأسواق وشتم كاتب صحيفة ولعن رئيس تحرير تضاهي من وقف ورفع صوته لا للظلم ولا للجور، والعياذ بالله من هذا الخذلان.
إن ما يحدث اليوم على الساحة (اختلاط - انفتاح - حرية أدبية ...)، لهو أكبر دليل على أن ما يسمى بمنجزات الصحوة ما هو إلا (قماشة) مهترئة تعفنت حتى ظهر ريحها، وأن الحق كل الحق في ذلك الرجل الذي نظر إلى تلك المنجزات كصفقات سياسية تم الضحك أو قل تم شراء هذه الصحوة بها مقابل أن يتركوا للنظام السياسي مفاتيح قوته ويقدمون قرابين المشروعية لاستبداده، وأنه مسموح لكم كل شيء إلا أن تقولوا للظالم قف عن مظلمتك وأن تكرروا الجريمة السياسية في نظر السياسي: (مذكرة النصيحة).
إنني والله أتحسر ممن يتحدث عن منجزات الصحوة الإسلامية اليوم من خلال مكتبة أو حلقة تحفيظ، يتعلم فيها الطالب الانغلاق الفكري وأبوية الشيخ وروح الاستبداد ثم يخرج من المكتبة والحلقة بعد أن يكبر، فيفاجئ أنه كان رهين صفقة سياسية، أو قل إنه كان مقيدا مستعبدا منذ صغره، لم يجد التفكير بأدوات من شأنها رفعة أمته وإصلاحها ومساعدة مظلوميها، مطلوب منه السمع والطاعة لشيخه ومن ثم للعلامة والإمام، وهكذا أبويات ما أنزل الله بها من سلطان حتى انتشر داء العبودية ونبذ الحرية، بل نبذ الاحتساب الأكبر، ألا وهو الاحتساب السياسي.
يا أشياخنا الكرام.. يا قيادات الصحوة الإسلامية..
ألا تلاحظون أن كل شاب وهبه الله الفطنة والمعرفة يخرج من تلك الحلقة أو المكتبة السلفية، فيلتحق بركب الثقافة والقراءة ويتعلم شيئا من حقوق المسلم السياسية والحقوقية ليتفاجأ بكمية التسطيح في ما يسمى بمنجزات الصحوة، من رحلات كرة القدم والطائرة ودروس حلية طالب العلم، تلك البرامج السقيمة البائسة التي يشتري بها أرباب الحلقات والمكتبات قلوب الطلاب بالترفيه لا بالإقناع، فهم يشاهدون المجتمع يئن من المظلوميات المتكررة، وشيخ المكتبة والحلقة هائم في تربية الطالب على الالتزام بالمنهج وحلية طالب العلم وشرح الأصول الثلاثة، ننبذ العلمانية ونطبقها بصورة أخرى أشد قبحا من صورتها الجلية.
((اقرأ يا أخي طالب الحلقة والمكتبة والمركز الصيفي سيرة الإمام الحسين ومالك وابن أبي ذئب القرشي وابن جبير والثوري، اقرأ الحرية والطوفان، اقرأ تحرير الإنسان، اقرأ سلفيات عبدالله الحامد، اقرأ الحرية لدى الأحمري، واقرأ مبادئ الديمقراطية وتفحص مواطن العدالة، والزم علي عزت وحريته، فقط عليك أن تقرأ وتترك الالتزام بهذا الشيخ الذي ينصحك بما يراه هو صحيح وما يتوافق مع منجزات الصحوة ويالها من منجزات عظيمة أرست لنا طريق العدالة)).
لقد كان شباب الصحوة المباركة يتهكمون ويستهزئون بالجامية ويلعنونهم لعنا في مجالسهم لأنهم يتمسحون بالحاكم والسياسي ويطبلون وينافقون، فلما رأيتم يا قيادات الصحوة أن المرحلة القادمة مرحلة تحالف احتل "الصحويون" محل الخطاب الجامي، وأصبحت الجامية لا حاجة لها أساسا، لأننا نحن "الصحويين" قد قمنا بالمهمة، وتسلمنا زمام التطبيل ومضينا قدما نواصل طريق من كنا ننعتهم بالجامية.
والأمل كل الأمل في من تعرضوا للنخل في منخل الإصلاح والحرية، منخل يمهد الطريق للديمقراطية ومطالبها، شباب أبوا التقليد وعبادة الأشخاص والسير في طريق مظلم مليء بالتحالفات السيئة التي تدار في ليل بهيم، وليتها تصب في مصلحة الأمة، بل تحالفات لمنع أوبريت غنائي واختلاط في سوق، يا "لسطحيتكم" (اعذروني على هذه اللفظة)، شباب أبوا الخوض في الوحل وتكرار التجربة.
الأمة تسرق ملياراتها ويظلم أبناؤها وشيوخها المصلحون، وتكمم أفواه متحدثيها، ويربط على عقال صحافتها ويلجم كل حر فيها، وإخواننا شباب الصحوة منشغلون بمنع سوق مختلط، ويقولون إنهم سلفيون؟ !.
يا شيوخنا الكرام، أنتم للأسف لم تدافعوا عن أقرانكم وزملائكم، فمنهم من سجن ومنهم أسكت ومنهم ضيق عليه، وأنتم تتجاهلون ذلك ولا تتكلمون عنه وتغضون الطرف، ولا أريد أن أسمي أسماء بعينها، لكنها الحقيقة، طريقكم لا أمان فيه، فأنتم قوم تجحدون رفقاء الدرب وتنسون المبادئ، كيف لا وحلف الفضول غائب عنكم بعيد عن أنظاركم.
يا شيوخنا الكرام، اتقوا الله، فإنكم تخلطون الأوليات وتصلحون ما هو فاسد بطبعه، وتجملون وجها قد بان سوءه، وتمررون علينا المنهج باحتسابات ثانوية وتغفلون عن الأهم، والعاقل الحصيف من عرف التجارب وقرأ الواقع السياسي واستغل الفرص وبادر وضحى.
تركي بن عبدالله العبدالحي
مجلة العصر
تعليقات على المقال
ننبذ العلمانية و نحن نطبقها
ابو العباس الجعفري
رغم أن لي بعض التحفظات على بعض ماذكره الكاتب من قبيل تحجيم دور الصحوة الى حد نسفه بالأرض ,الا أن فكرته صائبة و لا أجد سوى أن أحييه على طرح هذا الموضوع الملح و الذي غفل أو تناسه البعض من رجالات الصحوة مما جعل البعض يشعر بتناقضات داخلية سببها الازدواجية في الفهم .و هذا سبب رئيسي لظهور التيارات المنحرفة كالقاعدة و الذين في مجملهم شباب سلفي لكنهم صدموا بالواقع المعاش و سلبية الخطاب الصادر من معظم العلماء تجاه القضايا المحورية و حصر الاهتمام بقضايا محددة لا نقول هامشية و لكن هناك الأهم لذلك علي يجب أن يتغير هذا الواقع المرير و الذي أصبح يسوء يوما بعد يوم و بدأت بوادر مرحلة قادمة تظهر على الأفق كتنامي نفوذ التيار الليبرالي و الذي أصبح يحظى باهتمام بعض المتنفذين من ال سعود و ختاما أقول لا بد من ادراك المعطيات الحالية و فهمها جيدا حتى يتم استدراك العواقب الوخيمة التي قد تنجم عن استمرارية هذا الجمود الحاصل و الذي انعكس سلبا على صورة الصحوة و مكانة الهيئات الدينية في المملكة داخليا و خارجيا و أخيرا حذراي من تطبيق العلمانية دون شعور لأن الكثير من السلفيين تلحظ عليهم و كأنهم تعرضوا لغسيل دماغ و صارت السلفية عندهم تعني الطاعة العمياء للحكام و نسينا سيرة السلف الصالح و صدعهم بالحق ز
نفس السؤال يطرح !! | صريح ، وواضح يقول...
يا حبيبي يا كاتب المقال ..
الفكرة واضحة جداً ، لكن أيضاً قل لي : ماذا فعل الأحمري ، والحامد ، وحاكم المطيري ؟!
احترمهم وأجلهم ، لكن مقال اسبوعي هو غاية نشاطهم .
خصومة بين شعب الإيمان | سعود الشمري يقول...
الصحوة- جدلا- قصرت في الاحتساب السياسي
يا الله قوموا به أنتم كملوا النقص ، شعب الإيمان بضع وسبعون شعبة الصحوة قامت بخمين منها يا الله كملوا الشعب الباقية
كأنكم غير مكلفين ولا مسؤولين تراقبون الصحوة وتنقدونها فقط
أما العمل فهم أعجز الناس عنه، مجالس نخبوية وجهود فيس بوكية لكن إذاجاء الجد كثرةالأسماء المستعارة
ذكرتني بلقاء مع نواف القدمي في الأخوان أون لاين عن مشروع التيار التنويري السعودي فقال " نقد السلفية " ولم يذكر مشروعا غيره !!!
عقول | someone يقول...
ولماذا كلما ذكرتم الإصلاح ذكرتم الديمقراطية معه , أوافقك في تقصير الدعاة في التحدث في حقوق العباد والحديث عن المظالم , ولكن لماذا لا تكون ياأخي المسكون بالاصلاح حراً متفتح العقل , يرى الاصلاح من داخل ديننا ومنهجنا ليس بجلب أفكار دخيلة والانبهار بها .
أليس لنا حل غير الديمقراطية ؟؟ إذن أنت كغيرك بل أسوأ لأنك تستورد بضاعة ومنهجاً غربياً.
خصوم الإصلاح لسياسي | الوفي للصحوة يقول...
وكالعادة .. لا يتم حديث عن الإصلاح ا لسياسي إلا عبر نقض ونسف وتسفيه كلّ أشكال الإصلاح الأخرى، وهذا يثبت صحة نظرية (إبراهيم السكران) في مآلات الخطاب المدني بأن تعظيم المدنية يأتي على حساب الانتقاص والتقليل من القيم والأحكام الشرعية، ولك أن تلاحظ هذا بينا في هذه المقالة لترى كيف يستخفّ بالاحتساب السلوكي والاجتماعي والمطالبة بحفظ الشريعة من تطاول الأقزام والمطالبة بالحجاب ونبذ المحرمات كيف يتعامل معه الكاتب وكأنه صفقات سياسية باهتة ليس فيها أي شيء يذكر، بينما الإصلاح السياسي الدنيوي هو الكلّ في الكلّ.
الصحوة فيها عيوب وأخطاء لكنها تصحح وتنمو وتعدل نفسها، وأما خصومها فليس لهم من مشاريعهم إلا المتاجرة ببعض أخطائها للترزز بها بطريقة غير عقلانية.
مثل هذا الكاتب انموذج سيء للإصلاح السياسي وعقبة في مشروع الإصلاح، فهذه الطريقة المتشجنة والباغية في التعامل مع الأخرين تزيد من كره الناس لمثل هذه المشاريع وبالتالي الابتعاد عنها
ما هكذا تورد الإبل... | ناصر يقول...
يجب أن يصدع بالحق ثلة من الناس، ومن لها غير العلماء؟، وما هو فضل العلماء إن لم يفعلوا؟، ومن سيقوم بذلك غيرهم إن لم يفعلوا؟، ايقوم بها لاهث خلف تعويضات منزل جرفته السيول أم متعلق بالأسهم تكادأن ترديه"بل أردت البعض"
لا ننكر قيمة وتأثير ما أسماها الكاتب بامنجزات الدعوية بل ندعوا إلى الإكثار منها ودعمهاولكن بالتوازي مع الصدع بالحق فالخصم عنيد وقوي ومريدوه في إزدياد والبساط يتناقص من تحت الأقدام
وقفات مع نقد النقد | عبد الملك آل شيخ يقول...
مقال مسدد موفق سأعلق عليه من خلال نقد منتقديه, وأقول : غضب بعض الأخوة من نقد الصحوة ووصف أحد المعلقين لهذا النقد ب ( الإنتقاص من الأحكام الشرعية ) !! لهو دليل صارخ على أن الإستبداد الموجود عند كثير من الأخوة ومصادرتهم للرأي لا يختلف كثيراً عن الإستبداد ومصادرة الرأي الذي يمارسه الحاكم السياسي .
ويعلق أحدهم قائلاً : لماذا لا تكملوا النواقص بدلاً من نقد الصحوة ؟
والجواب على هذا السؤال فيه مصادرة على المطلوب .. فهو لا يختلف كثيراً عمن يقول: لماذا لا لا تصبح حاكماً وتكمل الناقص بدلاً من نقد الحاكم؟
فهل هذا الإعتراض يصح عقلاً؟
تركي العبد الحي يوجه خطابه لرموز يتبعها مئات الألوف من الشباب ورموز يثق فيها الناس , لذى من الطبيعي أن يطالبها بأن تهتم باحد اهم أركان الخطاب الشرعي وهو الإحتساب السياسي الذي تستقيم من خلاله أحوال الدولة شعباً ونظاماً, خصوصاً مع تفشي الفساد والتخلف في كافة مرافق وأجهزة الدولة.
عذراً على الإطالة.
الحل ثورة على الإسلام الحالي | صابر يقول...
الحل هو أولا:
ثورة على الإسلام الغير المنزل ويقول القائل أو هناك إسلام غير منزل؛ فأقول ( بلا )هو الذي يحكم غالب المليار و هو الذي يهيمن على أغلب الديار و هو الذي يؤسر مساجدنا و محاربنا و منابرنا؛ إسلام غير منزل وضبه أعداؤنا اللذين إنكسروا أمام مطارق سيوف الفاتحين ؛ و هنا هذه الفتن في كل يوم تقذف أمواجها بمئات بل آلاف من شباب المسلم تقذف بهم إلى حماة الرذيلة إلى مستنقعات الإنحراف.
تناقض | محب السلفية يقول...
(إننا عندما نلحظ الاحتقار الواضح من بعض الكتاب لمنطلقات الاستدلال الشرعية، بحجة أنها سلفية تقليدية، يثير هذا استغرابنا...والاحتقار، يعني هنا مقارنة القيم الغربية مع القيم الإسلامية التقليدية، ومن أمثلته إنكار التكفير بدعوى الإرهاب واستبداله بقيمة الآخر، وكذلك قضايا السياسة الشرعية الإسلامية، واستبدالها بقيم أخرى، كالديمقراطية وغيرها).
الكلام السابق ليس لي بل هو لنفس الكاتب تركي العبدالحي وهومنشور في نفس المجلة هنا هل من الممكن توضيح هذا التناقض؟
الموضوعية تسلم عليك يا تركي | محمد يقول...
أرجو من الاستاذ تركي أن لا يركب موجة (برستيج) الإصلاح السياسي، فله زبد كزبد البحر، خاصة أنها تحاكي الجانب العاطفي الذي يستعر معه بسرعة، وينطلق كالبركان في تفجير خصومه وتكسير كل ّما حوله، لهذا الإصلاح الذي لا نرى منه إلا نقد الصحوة وعيب رموزها والشتم في إنجازاتها.
العقلانية والموضوعية، مع احترام الآخرين وتقدير جهودهم، مع النظر الواعي في الواقع ونواقصه، مع الأناة والتفكير العميق وتجنّب ردّات الفعل والكتابة تحت تأثير سواليف المجالس ، مع الحديث الواضح المتجه مباشرة إلى الإصلاح السياسي
هذه أمور ضرورية للاستاذ حتى تكون مقالته مقبوله وتصبّ في مصلحة الإصلاح السياسي، وليس في حاوية الشتائم الجديدة للصحوة التي قد غدت شماعة لتعليق عيوب النفس عليها.
جميل | محمد يقول...
شيء مهم يجب أن يعيه الجميع
كل ما كتبه من يعلق على الرغم من تضاده وتنافسه يبشر بمخاض فكري سيولد قريبا
فقط نحتاج إلى وقت لتنضج ومضحين يندمجون في المجنمع
سيخرج قريبا أمثال حسن البنا
قولوا آآآآآآآآآآآآمييييييين
شللية النقد دون الفعل | مطلق الرمالي يقول...
والله إنك لتتعجب من قوم صار شغلهم الشاغل ممارسة موضة نقدالصحوة دون أن يقدموا مشروع عملهم حسب رؤيتهم التي يرونها بل تعدى الأمر الى يكون بعضهم يكتب تصفية للحسابات بسبب مواقف شخصيةوالله المستعان.
تعقيب | قلم يقول...
هذا الكلام يتناول فقط سجن بعض المشايخ و تكميم الأفواه و سرقة المليارات.
بالله عليكم يا أهل المجلة هل هذه القضايا هي التي ينبغي أن يلتفت إليها ونترك المرأة وشأنها والتغريب و أذياله و إفساد الأعراض ؟!
بالله يا أستاذ تركي مصدق ان القضايا الي انت طرحتها مصيرية؟
هذا الشيء سيخدم العلمانية و الغرب بشكل سريع ,لأن الدولة مشاءالله مستعدة أن تسجن كل من يتعرض لها على الملأ وبالتالي المشايخ يروحون في "الباي باي"و يأتيك أهل التغريب بعد أن خلي بينه وبين العامة يقول لك "هاي هاي".
ثم من قال لك أن المشايخ لا يناصحون الدولة ؟
ثم إن العصر والزمن تغير ,ففي السابق كان العالم يشارك في الحكم وله صلاحيات مثل ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله,ولكن بعد رحلا ,الدولة عاهدت نفسها أن لا تقع في الورطة تلك ,لذلك سحبت الصلاحيات ,وأصبح الوضع متكهربا أي كلمة شاطحة على المنبر فستبيت بعدها في العنبر ,فلم يبق للعلماء إلا أن يصبروا و يدفعون الذي يستطيعونه عسى أن يكشف الهم ,
هل تعرف عدد المسجونيين من الصحويين | أبو خالد .. فانكوفر يقول...
أخي تركي
أحيي فيك الشجاعة وطرح رأيك بوضوح ولكن لدي عدة تساؤلات:
هل تعرف عدد المسجونيين من مشايخ الصحوة الآن ؟
ألا يكون كلامك هنا طعناً في تضحيتهم؟
هل د. الأحمري أو حاكم المطيري أو النفيسي خلف القضبان لتضحيتهم لأجل حرية الرأي والشراكة السياسية أم أنهم ينعمون بالحرية وأسأل الله أن يحفظهم جميعا ولا يريهم مكروه؟
هل الوقوف أمام مشروع التغريب الذي المدعوم من قوى محلية وعالمية أمر هين بالنسبة لك ؟
أليست حلقات التحفيظ ومجالس الذكر هي من ساهمت في تأسيس بعض الأسماء التي امتدحتها؟
في ظني أن المقال فيه شيء من الاتزان وقليل من العدل وكثير من هضم الآخرين ..
واسمح لي على الصراحة أخي وحبيبي تركي
يا عبدالحي هل تسمح لي .. | أبو أنس يقول...
عنوان المقالة
الرد على مقالة تركي عبدالحي بخصوص الاحتساب السياسي
أبو أنس 22/ربيع الثاني 1431هـ
إلى الأستاذ تركي عبدالحي
أشكره على هذه المقالة
وكاتب هذه المقالة يتميز بقدرة كتابية جيدة ..
وأنا أؤيد الكاتب في ضرورة التفات الدعاة والعلماء إلى مظالم الناس ..
وهي محاولة جيدة منه ويدل على قدرته على التفكير من خارج الصندوق..
لكن يخيل لي أن الكاتب لم يكن داخل الصندوق مطلقاً..
إما لحداثة سنة..
أو لحداثة استقامته..
وهناك أمور كثيرة يحتاج أن يفهمها..
ويعذرني على أسلوب الكتابة لأني سأستخدم نفس أسلوبه ..
حيث لمست في كلماته شيء من الإستعلاء والتهجم والثقة المفرطة..
وأنا كما يقال بآخذ راحتي .. وخاصة أنه لم يذكر اسمه الصريح .. وليعذرني ..فأنا أحكم على المقال لا على الشخص ..
ومن وجهة نظري أن هناك مغالطات في المقال,,
وسألخص نقاشي في نقاط :
1- عندما يذكر الكاتب أن الاهتمام بالفساد المالي والمظالم والسياسة أهم من الاهتمام بالفساد الديني والأخلاقي فهذا مغالطة وحتى لا أدخل في نقاش طويل .. عن أيهما أهم .. فليته جعلهما على الأقل في منزلة واحدة حتى نستطيع التفاهم ، والله سبحانه يقول {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس }
وإذا تفشى الزنا في قوم انتشرت فيهم الأمراض .. فإذا بذلت الجهود والأموال ضخمة للإصلاح الصحي فابذل مثلها إن لم يكن ضعفها لقطع مسببات تلك الأمراض ..
ولعل الكاتب لا يخالفني أن أهم أسباب انتشار السرقة والظلم هو ضعف الوازع الديني في الناس .. فعندما نهتم في غرس القيم الدينية والأخلاقية فلن نحتاج كثرة المحاكم والسجون .. والمحامين ..والسياسيين..
2 - عندما يعمم الكاتب بأن العلماء والدعاة لم يهتموا بالإصلاح السياسي .. فأنا أعجب أين يعيش الكاتب .. فلم ينفض بعض الدعاة وطلاب العلم غبار السجن إلا بالأمس بسبب محاولتهم للإصلاح السياسي .. وهوباجتهاد منهم رغم أن الشيخ ابن باز رحمه الله خالفهم في ذلك .. وعاتبهم علي الأسلوب الذي استخدموه في الإحتساب السياسي .. وأنا هنا لست في معرض إثبات خطأ أسلوبهم .. ولكن أردت إثبات مغالطة الكاتب في مقالته ..
3 - لقد تحدث الكاتب عن بعض علماء السلف ومحاولتهم للإصلاح السياسي وهم لا يتجاوزن عدد أصابع اليد الواحدة .. وأستطيع أن أذكر له هنا الآلاف من السلف لم يذكر عنهم شيء من الاحتساب السياسي .. هل لأنهم على خطأ .. كل ما في الأمر أن هناك من أتيحت له الفرصة للاحتساب السياسي ( وهم قلة ) فليفعل، ومن لم يتح له فرصة الاحتساب السياسي ( وهم كثر ) فليجتهدو في إصلاح دين الناس وأخلاقهم وعقائدهم ..
4- يا أخي الكريم أنت بكلامك هذا كأنك تقول إن لم تستطيعوا الإصلاح السياسي فلا تضيعوا أوقاتكم في حلقات التحفيظ ونشر العقيدة بين الناس .. وأنا أقول لو فعل علماءنا هذا في السابق لما عرفت آداب الوضوء وحكم الصلاة.. بل ولا حتى معرفة ربك .. وأنت تعلم ماذا كان عليه أهل الجزيرة من شركيات يتذكرها آباءنا ..وأنا لا أستبعد أن الفضل الكبير في قدرتك على الكتابة والكلام هو انشغالك لفترة من الزمن في حفظ القرآن وجلوسك إلى حلق العلم وقراءتك لحلية طالب العلم .. ولكن يبدو أنك كنت غير منضبط في الحلقة بحضور دروس السيرة التي استفدنا منها كثيراً في كيفية فهم الواقع الذي نعيشه ..
ثم أنه ليس مطلوب من كل علماءنا أن ينشغلوا بالسياسة ..
هذا فيما يتعلق بالعلماء ..فإن كان هذا صعب المنال في شأن كبار العلماء .. فكيف بصغار طلاب التحفيظ؟ ..
ولست أدري ماذا تريد ؟.. هل تريدني أن آتي لطالب صغير لا يفهم مبادئ دينه؟ .. وأعطيه مذكرة الإصلاح .. هل تريد مني أن أوزع كتاب الطوفان على رجل لم يفهم أبجديات الإسلام ؟ ..
إن هذا الكلام الذي تقوله تسبب في انحراف فكري لبعض صغار شبابنا ففجروا وكفروا ..بسبب حداثة أسنانهم ..وعدم فهمهم لمعنى الإصلاح السياسي ..
ثم أني لست أدري هل تظن أن الإصلاح السياسي لن يكون إلا بقراءة سلفيات الحامد، وحرية الأحمري، فهل حفظ القرآن وفهم تفسيره لا يعطينا هذا الفهم ؟ ..وهل الإنشغال بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم لا يكسبنا فهم لواقعنا؟ ..
في ظني أن انشغالي في تصفح سيرة محمد صلى الله عليه وسلم ستكسبني فهماً وخبرة أعظم من قراءتي لسيرة علي عزت.
5- مصطلح الاحتساب السياسي .. مصطلح عائم .. فتمنيت أن يذكر لنا الكاتب في مقدمته ما معنى الإصلاح السياسي ..حتى لا نضطر إلى الإكثار في كلام ليس بالمهم ..
فإن كان يقصد بالإصلاح السياسي هو منع المظالم .. والفساد المالي .. والرشوة.. محاربة الربا الذي يجعل المال دولة بين قلة من الناس ..
فأنا أتعجب من هذه المغالطة ..من هم الذي حاربوا الرشاوي؟ .. أليسوا علماء الصحوة و خطباء المنابر؟ .. .. ومن الذي يحارب بالليل والنهار ..السرقة والغش والظلم والفقر.. اليسوا هم الدعاة والمصلحون وخطباء المنابر .. والجمعيات الخيرية ..
وأيضاً ألم يسعَ علماءنا ودعاتنا إلى ملاحقة مانعي الزكاة .. التي هي حق للفقراء والضعفاء ؟.. ألم يسع علماءنا ودعاتنا إلى رفع المظالم عن المرأة التي كانت تحرم من الميراث ويؤكل حقها ؟
ثم يا أخي الكريم لماذا تحصر الظلم في مفهوم ضيق؟ ألا تجد أن أظلم الظلم الذي وقع على أمتنا هو الشرك؟ .. ولكن بفضل الله ثم بفضل العلماء والدعاة وشباب الصحوة استطاعوا أن يحرروا الناس منها..
ولنا في بعض البلدان المجاورة عظة وعبرة ، عندما التفت بعض الإسلاميين هناك للإصلاح السياسي بالكلية وأهملوا العناية بعقائد الناس.. نجد أنهم فيما بعد قد اصطدموا بواقع الناس الذين لم يقفوا معهم .. بل وقفوا مع الحكام الذين ظلوا يباركون عبادة القبور وعبادة الحجر والشجر ..
لماذا ؟ لأن أولئك الحكام يفهمون أن من كان عبداً لميت سيسهل على الحي تعبيده ..
- أما إن كان قصد الكاتب بالإصلاح السياسي هو القرب من الحكام وتغيير واقع الناس من خلال نصح الحكام .. وهذا يبدو كلاماً جميلاً .. وأظن أن هذا واقع وموجود .. وليس من الشرط أخي الكريم أن يطلعك ويستشيرك العلماء على كل ما يحصل بينهم وبين الحكام ..وخاصة أنهم يرون أنه ليس من المناسب أن يكون حديثهم مع الحكام على صفحات الجرائد.. وأنا أؤيدك أننا ننتظر منهم أكثر .. لكن الأدب مع الحاكم والعالم مطلوب ..
6- أخي الكريم أنا أعتقد أن سبب حماسك لموضوع الاحتساب السياسي هو اعتقادك أن أسرع طريقة لإصلاح واقع الناس الديني والأخلاقي والإقتصادي هو صلاح الحكام .. وهذا ليس اكتشاف جديد اكتشفته بفطنتك .. فقد حفظنا في حلقات التحفيظ التي تسخر بها ..حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ( إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن) وقرأنا في سيرة أحمد بن حنبل مقولته الشهيرة ( لو كان لي دعوة مستجابة لجعلتها في صلاح الحاكم ).. لكن يبدو أنك فعلاً لم تكن منتظماً في حضورك للحلقات ..كما أنه قد علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم كيف نتعامل مع الحكام ..وهناك كتب كثيرة في أحكام الراعي والرعية ..
وإن لم تقتنع بتلك الكتب فإني أدعوك لتصفح التاريخ .. لتأخذ العبرة منه ..قبل أن تنشر أي قناعة ..
- أخي الكريم يبقى أن ما تقوله يبقى وجهة نظر ومجرد تنظير .. ويحق لك أن تبديها .. لكن ليس من حقك أن تنسف غيرها ..
ومن وجهة نظري أنه قد أخطأ أقوام في فهم الاحتساب السياسي !!.. فليست منازعة السلطان هي من الاحتساب السياسي ..وليس التشهير بهم على الملأ هو من الاحتساب السياسي ..ومن أراد الاحتساب فله ذلك .. ولكن ليس من حقه أن يسبب فتنة أو أن يتسبب في مفسدة أكبر ..كما أنه ليس من حقك أن تنتقد الدعاة الذين يعملون في إصلاح عقائد الناس وأخلاقهم ..
كما أن القرآن قد علمنا أنه {لا يكلف الله نفساً إلا وسعها } ومن وجهة نظري أن انشغالنا بما لا يفيدنا مضيعة للوقت ..
وبتأملي لواقع بعض الذين كانوا منشغلين بالسياسة منذ عشر أو عشرين سنة نجد أن بعضهم عندما اصطدم بالنتائج قد تراجع واتخذ أسلوباً آخر وهذا أفضلهم حالاً !!.. ولكن منهم من خبا صوته ألآن وتوقف عن الدعوة والإصلاح .
وفي المقابل وجدنا المنشغلين بإصلاح الناس والحلقات ومكاتب الدعوة والجمعيات الخيرية والاجتماعية قد قلبوا حال المجتمع .. ومن تأمل واقع مجتمعنا قبل عشرين أو ثلاثين سنة وما كان فيه من الجهل والبعد عند الدين وعن الصلاة .. ثم ينظر ما وصل إليه ألآن من صحوة كبيرة ..فإنه يتعجب .. ولا شك أن ذلك لم يكن من ثمرات أولئك المنشغلين بالسياسة.. بل كان من نتاج من سخرت بهم من أرباب التحفيظ ..فنحن هدفنا في الدعوة تعبيد الناس لله .. ومن المغالطة أن تنكر أن العلماء والدعاة وأرباب التحفيظ قد قاموا بهذا الدور حق قيام..
ثم يا أخي الكريم ألم تحفظ في حلقات التحفيظ قوله سبحانه ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) .. لذلك نحن نؤمن أن الإصلاح دائماً يكون من نفوسنا ..
ألا ترى يا أخي الكريم أننا عندما استطعنا أن نغرس قيم الخير في الناس .. أن ذلك كان أداة ضغط على البنوك الربوية ؟
فمن الذي جعل كثير من البنوك تتحول من الربا إلى النظام الإسلامي؟ .. هل هم المنشغلون بالسياسة؟ ..أم المنشغلون بإصلاح أنفسهم وإصلاح الناس ..
أخي الكريم يجب أن نتوازن وألا نعيش ردود أفعال..
وأنا مع إبداء الرأي.. والحوار .. والنقد .. ومراجعة الأخطاء .. لكنني أبغض الإنهزام .. وأكره عدم الإتزان.. ولا يعجبني من يتنكر لماضيه ..
7 - أخي الكريم أكثر ما أثار حفيظتي في الموضوع هو أسلوب التعميم وكلمات الاستخفاف التي استخدمتها.
فعندما تقول في ثنايا كلامك كلاماً تعميمياً عجيباً .. مثل قولك :
(ألا تلاحظون أن كل شاب وهبه الله الفطنة والمعرفة يخرج من تلك الحلقة أو المكتبة السلفية، فيلتحق بركب الثقافة والقراءة ويتعلم شيئا من حقوق المسلم السياسية والحقوقية ليتفاجأ بكمية التسطيح في ما يسمى بمنجزات الصحوة)
يا أخي الكريم من العجيب أن تستخدم كلمة (كل) يا أخي الكريم أنا من شباب الصحوة ولا أزعم أني تميزت الفطنة التي تتميز بها لكن أزعم أني مثقف وواعي ورغم ذلك لم أرى هذا التسطيح الذي تتحدث عنه.. ولست أدري ما هو ركب الثقافة والقراءة الذي التحقت به ..ليتك ترشدنا عليه لأني أنا ومعي الآلاف ممن تتهمهم بالتسطيح مثلي نحتاج أن نكتشف ما اكتشفته ..
كما أني أتعجب من هذه العبارة التي قلت فيها :
(من خلال مكتبة أو حلقة تحفيظ، يتعلم فيها الطالب الانغلاق الفكري وأبوية الشيخ وروح الاستبداد ثم يخرج من المكتبة والحلقة بعد أن يكبر، فيفاجئ أنه كان رهين صفقة سياسية، أو قل إنه كان مقيدا مستعبدا منذ صغره، لم يجد التفكير بأدوات من شأنها رفعة أمته وإصلاحها ومساعدة مظلوميها، مطلوب منه السمع والطاعة لشيخه ومن ثم للعلامة والإمام) غريبة العبارات التي تذكرها (تسطيح ..إنغلاق فكري .. تخلطون الأوليات ، برامج سقيمة ، ماهي منجزاتكم الدعوية)
لا أدري عن من تتحدث وكأنك تتحدث عن بادية في الصحراء .. في معزل عن العالم .. أوعن مجموعة حجرية لا تزال تعيش في الكهوف ..
إنني أشك أن الكاتب قد وقع في شراك مجموعة صوفية .. فيها مريدين وطلاب تستروا باسم حلقة تحفيظ .. ربما ؟
أم هي يا ترى تجربة شخصية عاشها الكاتبّ!..ربما !..لكن لا يجوز له أن يبني عليها أحكاماً ، وأن يستخف بكل شباب التحفيظ وعلماء الخير .. عموماً أنا على استعداد إلى أن أجد للكاتب حلقة تحفيظ أخرى .. لأنه بحاجة إلى إعادة تأهيل بسبب تجربة مرّة أعتقد أنها أثرت عليه ..لعلنا نستطيع تحسين صورة الحلقات في عينه ..
أم يا ترى هل الكاتب يحاول أن يجرب قلمه ليرتقي بإسلوبه .. فلم يجد مركباً إلا شباب الصحوة .. وحفاظ القرآن .. ولا عجب فهي موضة تولى كبرها كتاب الصحافة ..ولحق بركبهم بعض رواد القراءة والثقافة ..زعموا ..
اعذرني يا أخي الكريم على هذا الأسلوب لكن أرجو أن يتسع صدرك لهذا النقد ..
تعجبني جرأتك ، وتحررك من ضغط الواقع ولعل هذا من ثمرات حلقات التحفيظ الذين غرسوا فينا الجرأة والثقة في النفس ..
ولكم تمنيت أن توجّه هذه الجرأة على الذين تجرأو على ديننا .. وعلماءنا .. واستهزأوا بخطباءنا .. وسخروا بقضاءنا .. ويحاولون إفساد أخلاق شبابنا وفتياتنا ..
وختاماً .. أخي المبارك .. فكرة مقالك جيدة .. ولكنك لم توفق في المضمون وليتك اقتصرت على نقطتين ( أهمية مناصحة الحكام .. حث العلماء على تكثيف جهودهم لنصح الحكام ).. لو كنت اقتصرت على ذلك فلن أختلف معك كثيراً.. لكن أن تنسف كل الجهود .. وتشتم ماضيك.. وتشتم نفسك لأجل أن تثبت نظريتك فهذا غير موضوعي ..
و من وجهة نظري أن ما تقوله مجرد تنظير .. ليس له أثر على الواقع ..وحتى لا يضيع وقتك في خوض أي تجربة ..فإني أظن أن هناك طريقة سهلة لتكتشف مدى واقعية كلامك .. وهو أن تنظر هل لتنظيرك هذا أثر على واقعك .. فإن تسبب هذا التنظير في توقفك عن ممارسة أي نشاط دعوي فاعلم أنك مخطئ .. وإن أدى هذا التنظير إلى نسف جهود الغير فأنت مخطئ .. وما عدا ذلك فلك الحرية فيما ترى .. وحتى يأتي ذلك الوقت الذي تستطيع أن تمارس فيه الإصلاح السياسي .. فانشغل بإصلاح نفسك حتى يأتيك اليقين ..
وختاماً .. أعتذر مرة أخيرة عن هذا الأسلوب .. وخاصة أني كتبته بدون تبييض .. أو مراجعة ..
وأنا عندما أسهبت في الموضوع ليس قصدي هو الرد على الكاتب فقط ..
لكني أردت أن أبين وجهة نظر في موضوع أرى أننا في حاجة إلى التنبه إليه من الكاتب ومن هو راء الكاتب ..
وصلى الله وسلم على نبينا محمد
أبو أنس 22/ربيع الثاني 1431هـ
العلم الشرعي | عبدالرحيم المالكي يقول...
هذه موجة او موضة لا تملك الا تقد الصحوة المباركة والتي سحبت الاضواء من الاحزاب التي كانت تدندن حول الشان السياسي ومحاربة الشيوعية والافكار الهدامة واهملت التربية الجادة فكانت النتيجة ان جاء من يجابه جميع هذه المشاكل بمنهجية واضحة خرج من رحمها المجاهدين والاساتذة الجامعيين والدعاة وبشكل غير منظم الا تلاقي الافكار والنهل من معين السلف. وهذه الانتقادات قديمة قدم الحزيين الذين يوالون في الحزب ويعادون فيه؟
وما مثلهم الا اصحاب الكلام ممن تصدى للفلاسفة وكان حالهم كما صوره ابن تيمية "لا لدين نصروا ولا للكفر كسروا" لان النصر اذا تخلف لن يكون الا بسبب تخلف الاستقامة والعمل الصالح "وكانوا لنا عابدين" هذا هو حال الانبياء وعندما يفتقد الانسان العبادة والاستقامة والحرص على معالي الامور لان كل ما جاء به رسول الله من معالي الامور السواك الثوب القصير اللحية وغيرها ممن يزهد فيها البعض. فكيف بحالهم لو اطلعوا على عمر واقدامه المشققة وثوبه المرقع وهو يدخل بيت المقدس لقالوا انظر الى التشدد والغلوا وهكذا عندما يترك الناس العمل يؤتون الجدل فقد ابتليت بمثل هؤلاء منذ عقود وكانت حالهم تزدني قناعة بمنهجي ولذلك اوجه ندائي الى العبد الحي ان كان حيا حياة حقيقية فعليه بالظهور والصدع بكلمة الحق كما فعل الحسين رضي الله عنه علما انني لو كنت في زمن الحسين لمنعته كما فعل ابن عمر علما ان ابن عمر امام من أئمة الهدى لكن منهجه يغيب والذي اثبت التاريخ صحة موقفه من محاولة ثني الحسين عن خروجه . وأخيرا لا نعرف اسمائكم الحقيقية ولا عناوينكم كي نرسل لكم باقات الورود والهدايا بما قدمتوه من جلد لنا لاننا لو قلنا غيبة لبحثتم لها عن الف مخرج كما فعل السلف لمن نهش اعراضهم فهنيا لكم رفعكم اصواتكم في وجوه اخوانكم وتنمركم عليهم بينما السياسي والمتمئرك والمترفض يلقى منكن الوان اللين والبشاشة باسم واذا قلتم فاعدلوا لقد تجاوزكم الزمان ودهستكم عجلة التقدم وليس امامكم
الا التلفع بالنقد من الداخل علما انكم سماعون لهم ولكل ناعق مع عدم نفينا لقصورنا واسرافنا في امرنا لكننا كما قلت ننتظر من السياسي الفرص والاضواء الخضراء كي يسمح لنا بالمرور . اما غيرنا فلا يبالون بالاضواء لانهم مسكونين بنقد السلفية المنغلقة على النصوص الصحيحة والجامدة على القرون المفضلة وما على الحكومات او المؤسسات الا رفع محاربة الارهاب وستجد الاموال تاتيه من كل حدب للوقوف في وجه الاسلام السلفي المعادي لجميع اشكال الحضارة واليموقراطية. واخيرا ايها الرفاق اقصد السلفيون عليكم بمآلات الخطاب المدني وفهمه فهما عميقا كما عليكم باحتجاجات المناوئين للخطاب الشرعي لكن عليكم بالصبر والصلاة واكثروا من الصلاة والذكر والعبادة لازالة العوائق من التمكين الذي وعد الله به.
ثقافة الرأي الواحد | المهند يقول...
مقالة أكثر من رائعة وموفقة، بارك الله فيك وجزاك الله خير يا تركي على الطرح الجميل.
أعترف إني ما أملك من الثقافة القدر اللي يخولني للنقاش هنا، لكن الشي اللي استغرب منه إنه كل موضوع يكون للدين فيه صلة غالبا ما يكون مكهرب والنقاش فيه حاد جدا مع إن الموضوع كله في النهاية يصب في مصلحة الإصلاح.
خذوا مني ملاحظة شخص من العامة. عمري 26 سنة وطول عمري وأنا ألاحظ الملاحظات التالية:
- عدد المصلين في المساجد يقل في ظل النمو السكاني للبلد. في حين إن وسيلة الدعوة التقليدية الأبدية جمس يدور على الكافيهات والمطاعم ونداء للصلاة باستخدام مكبر صوت.
- عدد المشاكل الإجتماعية والأخلاقية (معاكسات، انحراف، شذوذ) يزداد بشكل مبالغ فيه. الطريقة التقليدية للتعامل مع هذي المشاكل، مطاردات للمعاكسين بالسيارات، حلق رؤوس الشباب اللي يربون شعر.
- تفشي الجرائم والقضايا الآمنية (السرقات، القتل، تعاطي المسكرات والمخدارت ...) في ظل إن الأخبار في الجرايد تتكلم عن إحباط عمليات تهريب شراب أو مخدرات بكميات ضخمة للبلد.
خل نكون واقعيين، ونقول : "فعلا فيه مشكلة ويجب أن تنتاقش للبحث عن حل"
هذا ليس نقد بل تشفي | عبدالله عبدالرحمن يقول...
هذا المقال ليس نقداً إيجابياً للصحوة بل هو يحوي بين طياته كثيرا من السخرية بمنجزات الصحوة فهو في الحقيقة سب ملبس بلباس النقد
أما النقد البناء للصحوة وغيرها فهو مطلوب ويساهم في تصحيح الأخطاء وتقويم الاعوجاج ، حتى وإن كان علناً فليس عندنا ما نخافه أو نخاف عليه. ولكن بعض الأمور الخاصة التي لا شأن للعامة بها قد يكون طرحها للنقاش العلني مفيد للأعداء أكثر من الأصدقاء
ثم إنا علينا أن لا نحقر أي عمل إيجابي يقوم به الآخرين "ما هي منجزاتكم الدعوية؟ إنها عدد من حلقات تحفيظ القرآن" ألم يقل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم " خيركم من تعلم القرآن وعلمه" ، وهذه الحلقات هي صمام أمان للمجتمع ، ولاشك أن هناك تقصير في الاحتساب على الحاكم ، وبإمكاننا أن ننقد هذا الخطأ دون أن نذم العمل الايجابي الذي يقومون به ، ثم هل تريد أن يكون العلماء كلهم ابن أبي ذئب أو لابد من توزيع الأدوار فهذا في حلقات التحفيظ وذاك في الدور النسائية وهذا مع الأيتام ورابع مهتم بالدراسات والأبحاث حول المجتمع ...
سؤال صغير : أكثر من في السجون هل هم ليبراليين أم ... ؟؟!!
وأخيرا علينا أن نصلح ذواتنا لا أن نجلدها ...
وهل غير ابا ذئب جعفرا؟ | المثنى يقول...
مللنا وشبعنا من كتابات "المنتديات" وغيرها...ياأخي السجون تعج ببعض مشائخ الصحوة...هل ناصرتهم انت؟ الم يسجن غالبهم من قول كلمة الحق؟ تطلبون منهم الوقوف في وجه المدفع؟ واذا وقغوا ففرتم عن نصرتهم وكأن الامر لايعنيكم ووقفتم خلف شاشة الكمبيوتر تتحدثون عن الحقوق والاستبداد....ونهاية الامر انت ومن ذكرت مع احترامي لكم "بياعين كلام" ..ولن تغيروا شئ ...فهذه الانظمة هي الانظمة الاسلامية من بعد الخلافة الراشدة؟ الم تكن السجون تعج بخيرة العلماء..مالذي غيروه؟ لاشي.فلم نسمع بأبي ذئب او غيره غير الاستبداد.مجرد كلام لكن هل جعل ابو جعفر يعدل ؟ ..الانظمة هي التي بيدها زمام الامور ولن يتغير شئ الا بقوة خارجية؟ ولا يوجد عاقل يؤيد ذلك...
ياأخي هذه الانظمة متمكنة وقادرة ان تجعل غالبية الناس على هواها في كل امر وفي كل زمان ومكان..
ولكن لانقول الا ماأخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم "اسألوا الله حقكم"
فلاتنتقد حلقات القران فهو خير لآخرتهم
لا فض فوك ولا شلت يمينك أبو أنس | أم هيثم يقول...
أحسست عند قراءتي لمقالة الأخ تركي كأني في الصحن الدوار وحقيقة كنت سأصاب بدوار فكري وخلل قنائعي لولا أن الله عز وجل منّ عليّ بقراءة رد الأخ الفاضل أبو أنس جزاه الله خيرا فزالت حالة الدوار ولله الحمد
لا شلت يمينك أخونا الكريم أو أنس فقد وضعت النقاط على الحروف .. بوركت
مجرد تسلق .. | أبو معاذ يقول...
مجرد تسلق ,, من مبتدئ ..
عذرا هذا الواقع ..
من أراد الظهور ما عليه إلا الصعود على أكتاف العمالقة الطوال ليراه الناس بوضوح ..
ولو ( باللعنات ) على قولة المثل المشهور ..
الهدف الاسمى | سعد المبارزي يقول...
اقول للكاتب ان التربية شاقة لا يقوم بها الا الاقوياء الاتقياء وليس من ينعق على قرع الاقلام والجرائد فلما التهوين من المحاضن التربوية والاستهزاء بها وهي من حافظت عليك حتى ارتقيت مرتقا صعبا, ثم من قال ان الهدف الاسمى للمسلم همو مقارعة الظلمة والوصول الى سلطان زائل فاذا مات المسلم وهم محافظ على دينه وسلوكياته كما قلت فذلك هو الفوز العظيم ولن يسأل عن ظلم فلان ومنصب فلان اذا لم يكن راضيا, فنحن مع الاصلاح والدعوة بالحكمة لا مع النقد الهدام والتجريح
هذا النوع من النقد قد لا يكون مفيدا | د خالد بن حمد الجابر يقول...
السلام عليكم جميعا
لا شك أننا في مرحلة نقد ذاتي داخلي، تزامن مع الهجوم الخارجي الكاسح. لا بأس فهذا على ما يبدوا سنة الله في النقد الجمعي.
اعتقادي أن هذا النوع من النقد غير مفيد على الأرجح، لأسباب:
1- أنه متطرف: بمعنى أنه يذهب إلى أحد الطرفين، فإما الإصلاح السياسي أو فإن الدعوة لم تفعل شيئاً
2- أنه غير مطابق للواقع: فرجال الصحوة الذين امتلأت بهم السجون لا يمكن إحصاؤهم، وكثير منهم وليس كلهم طبعا تهتمه سياسية
3- أنه ليس تقاربياً: فالهجوم والسخرية والانتقاص لا تولد شعورا جيدا لدى المقابل.
4- أنه غير عملي: فلو أن الدعاة كلهم تفرغوا للإصلاح السياسي، فمن يقوم بواجبات الشريعة الأخرى
5- أنه ينازع في غير محل النزاع: فالجميع متفقون على أهمية الإصلاح السياسي، حتى الإمام ابن باز الذي لمز له الكاتب كان يمارسه، لكن لكلٍ طريقته في مستوى الممارسة وطريقتها. ولو انه جعل محل النزاع في طريقة الممارسة أو في الحجم المعطى لها لكان أدعى
6- أنه تعميمي: فألفاظ العموم غالبة في خطاب الكاتب، ألا قاتل الله ألفاظ العموم.
نحن لا شك بحاجة للإصلاح من الداخل، ومنه إصلاح مناهجنا ورؤيتنا للأشياء.
ولا شك أن الأمة بحاجة إلى إصلاح سياسي، لكن السؤال: كيف؟ وكم؟ ومن؟
اللهم أصلح أحوال الأمة.
أمور كدنا ننساها | عبد العزيز يقول...
أنا لاحظت وخاصة في السنوات الأخيرة أمرين أولهما الإعراض عن بعض الأحاديث وفعل بعض السلف وأقوالهم من مثل التحرز من الدخول على السلاطين لغير النصيحة وتجنب بعض المشايخ ذكر بعض الأحاديث مثل من دخل على السلطان افتتن والحديث الذي ذكر الأمراء الظلمة وقال : لا تكن لهم شرطيا ولا عريفا ، وتجنبهم ذكر بعض أفعال السلف وأقوالهم مثل قول بعضهم من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله وكلامي هنا عن الحكام عموما لا عن بلد معين . والأمر الآخر الذي لاحظته عدم المبالاة في السنوات الأخيرة بمظالم المسلمين وكأن الأمر لا يعنينا فخفت العاطفة وأثر الأحاديث في أخوة المسلمين وتراحمهم
وإذا قلتم فاعدلوا ... | محمد يقول...
قرأت مقالات سابقة لتركي العبد الحي بعضها ممتاز مثل رده على تركي الدخيل في مقاله "بلال المؤذن .. بلال الرئيس" وكان رداً رائعاً بحق ...
وحتى لا نقع في الظلم والاجحاف الذي وقع فيه العبدالحي في مقال الاحتساب السياسي فأنا أُظهر إعجابي بغير هذا المقال الذي يُظهر فيه انتماءه الحقيقي وهو ما يسمّى التيار السلفي الإصلاحي ... أو باختصار تيار الدكتور محمد الأحمري وآخرون ....
الإشكال في المقال أن فيه (كيل بالجملة) وتلبيس على علماء ودعاة الصحوة بأنهم انتقلوا إلى التمسّح بالسلطان وأنهم عملوا صفقة جديدة باعوا من خلالها المشروع الصحوي السابق ..!
(( إنني والله أتحسر ممن يتحدث عن منجزات الصحوة الإسلامية اليوم من خلال مكتبة أو حلقة تحفيظ، يتعلم فيها الطالب الانغلاق الفكري وأبوية الشيخ وروح الاستبداد ثم يخرج من المكتبة والحلقة بعد أن يكبر، فيفاجئ أنه كان رهين صفقة سياسية، أو قل إنه كان مقيدا مستعبدا منذ صغره، لم يجد التفكير بأدوات من شأنها رفعة أمته وإصلاحها ومساعدة مظلوميها، مطلوب منه السمع والطاعة لشيخه ومن ثم للعلامة والإمام، وهكذا أبويات ما أنزل الله بها من سلطان حتى انتشر داء العبودية ونبذ الحرية، بل نبذ الاحتساب الأكبر، ألا وهو الاحتساب السياسي. ))
وهذا ظلم كبير وكذب صُراح ، وأبسط دليل على ذلك هو الجيل الثاني من رجالات الصحوة المباركة من أمثال الشويقي والسكران وغيرهما ... لماذا لم يكتشفوا هذه الصفقة السياسية ..؟؟ ونحن أيضاً كان أكثرنا في المكتبات والحلقات ، فماذا اكتشفنا بعد ذلك .. ؟؟
أما كلمة (أبويات) فإن أراد بها جمع بابا النصارى فـ(كبُرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً) وهو اتهام خطير ومضحك في نفس الوقت أن تكون الصحوة لها عبودية أخرى من دون الله ..!
ثم يقول :
((اقرأ يا أخي طالب الحلقة والمكتبة والمركز الصيفي سيرة الإمام الحسين ومالك وابن أبي ذئب القرشي وابن جبير والثوري، اقرأ الحرية والطوفان، اقرأ تحرير الإنسان، اقرأ سلفيات عبدالله الحامد، اقرأ الحرية لدى الأحمري، واقرأ مبادئ الديمقراطية وتفحص مواطن العدالة، والزم علي عزت وحريته، فقط عليك أن تقرأ وتترك الالتزام بهذا الشيخ الذي ينصحك بما يراه هو صحيح وما يتوافق مع منجزات الصحوة ويالها من منجزات عظيمة أرست لنا طريق العدالة)).
يعني هذه النهاية ... أن محمد الأحمري وعبدالله الحامد هم أصحاب المنهج السليم الذي يؤدي بنا إلى العدالة وإلى رفع الظلم عن شعوبنا ، لأنهم كما الإمام الحسين رضي الله عنه والإمام مالك رحمه الله .. وأين الثرى من الثريا ...
والخلط الأعظم في نظري في هذا المقال هو الزج بكل العلماء في سلّة واحدة وادّعاء أنهم رجعوا إلى نهج الجامية الذي كانوا يعيبونه ...!!
أخي تركي ... إذا كان بعض الرموز اتّخذت هذا الطريق فهو خاصّ بهم ولا يتحمّل الباقون ذلك ...
فقلي بالله عليك أين الشيخ العلوان والجليّل وعبدالعزيز كامل وآل زعير ؟؟ هل هم متنعّمون تحت المكيفات يحتسون فنجاناً من القهوة الأمريكية وهم يكتبون "خداع التحليل العقدي للأحداث" وأننا أسرى لقيود التاريخ الذي ظلم الشيعة وضخّم العقيدة السلفية .. ؟؟!!
أم أنهم لاهون خلف "المخاض السلفي" الذي تمخض فولد فأراً ... ؟؟
إنهم قابعون في السجون جزاء صدعهم ودفاعهم عن أمور لا تخفى على الجميع ... فهل هؤلاء الرموز يحتاجون إلى دروسكم الخصوصية في الاحتساب السياسي ؟؟
أم تريدون يا تيار الإصلاح أن تقنعوننا بأن الحوالي والعمر والعبد اللطيف والمحمود وسعيد بن ناصر ومحمد سعيد القحطاني والمنجد والسبت والدويش (وغيرهم كثير) قد عقدوا الصفقة وقاموا بمهمة "الجامية على أكمل وجه" ...؟؟!!
سوف أحسن الظن يا تركي وأقول أنك تقصد العودة والقرني ... لذلك أقول لك لا تُجمل في الخطاب فهؤلاء كانت لهم جهود جبارة في الاحتساب السياسي العملي عندما كانوا يوماً من الأيام رموزاً أساسيين للصحوة ثمّ غيّروا (هم) خطابهم بما يرونه الأصلح ، وهو خطاب شخصي بهم ، مختلف تماماً عما كانو عليه ...
عموماً الصحوة بلا شكّ تحتاج إلى النقد للبناء لا النقد لذات النقد أو للتسلّق أو للهدم ...
أخ تركي ... هب أن الصحوة أخطأت وظلمتك واكتشفت بعدها أنك رهين صفقة سياسية ، فهلا تمثلت قول الله تعالى (ولا يجرمنّكم شنآن قوم على ان لا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى) ... هب أن مشائخ الصحوة قصّروا في الاحتساب السياسي ، فأين منجزاتهم الأخرى من احتساب في تربية الشباب وتعليمهم علم السلف الأوائل وفي الأمر بالمعرف والنهي عن المنكر و...إلخ ...
وفي المقابل ، هب أن تيار الأحمري والحامد قد بلغوا مرتبة الكمال في الاحتساب السياسي ، وقد واجهوا الحكام بكل شجاعة واهتمّوا بإخراج المساجين المظلومين ، وأرجعوا ما نُهب من المال العام إلى مستحقيه ... ولكنهم في المقابل لم يكن لهم درس علميّ واحد ، ولم يتربّى على أيديهم شخص واحد ، ولم يذهب إلى ساحات الجهاد من طلابهم شخص واحد ، إنما تبدأ مهمتهم وتنتهي في مجلة العصر أو مؤلّف يعلّمنا الحرية في حياة فلان أو علّان ... هل ترى أنهم الكمال المطلق ؟؟ فكيف والحال غير ذلك ..؟؟!!
أسأل الله لنا ولك الهداية والصلاح ...
وهنا مقال رائع للشيخ إبراهيم السكران نزل اليوم في موقع الدرر السنية بعنوان "ما هي منجزات الصحوة؟"
http://www.dorar.net/art/466
خصوم الإصلاح لسياسي | الوفي للصحوة يقول...
وكالعادة .. لا يتم حديث عن الإصلاح ا لسياسي إلا عبر نقض ونسف وتسفيه كلّ أشكال الإصلاح الأخرى، وهذا يثبت صحة نظرية (إبراهيم السكران) في مآلات الخطاب المدني بأن تعظيم المدنية يأتي على حساب الانتقاص والتقليل من القيم والأحكام الشرعية، ولك أن تلاحظ هذا بينا في هذه المقالة لترى كيف يستخفّ بالاحتساب السلوكي والاجتماعي والمطالبة بحفظ الشريعة من تطاول الأقزام والمطالبة بالحجاب ونبذ المحرمات كيف يتعامل معه الكاتب وكأنه صفقات سياسية باهتة ليس فيها أي شيء يذكر، بينما الإصلاح السياسي الدنيوي هو الكلّ في الكلّ.
الصحوة فيها عيوب وأخطاء لكنها تصحح وتنمو وتعدل نفسها، وأما خصومها فليس لهم من مشاريعهم إلا المتاجرة ببعض أخطائها للترزز بها بطريقة غير عقلانية.
مثل هذا الكاتب انموذج سيء للإصلاح السياسي وعقبة في مشروع الإصلاح، فهذه الطريقة المتشجنة والباغية في التعامل مع الأخرين تزيد من كره الناس لمثل هذه المشاريع وبالتالي الابتعاد عنها
الحلية والجرس! | ماجد الشبانة يقول...
بعض الإخوة أسهبوا في الرد وإن كان في بعض منها شيء من الحق لا سيما ما يتعلق بإجحاف الكاتب بما قامت به الصحوة من حفظ للدين ونشر للتوحيد والسنة، وكان الأولى بالكاتب أن يسأل نفسه .. كيف سيكون وضعنا اليوم لو لم تكن هناك صحوة؟! .. والمطلع على الأحوال خلال فترة الستينيات والسبعينيات ليعلم الدور الكبير الذي قامت به الصحوة في حفظ الدين وعودة الناس إلى الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، والذي لا يدرك كله لا يترك جله! .. على كل حال آمل من جميع المشاركين التركيز على قول الكاتب وفقه الله:( .. أنتم في صراع مع فريق آخر في هذا الوطن، اسمه فريق ليبرالي علماني لا يهم، لكنكم في صراع يتمسح فيه الفريقان بالبلاط، على أمل أن يحصل على مكاسب أكثر، وكلكم مسموح له بالحديث ورفع العقيرة، فهذا له منبر المسجد والآخر له التلفاز والصحف، وأنتم وهم تختمون خطاباتكم بالتبجيل والتمسح، لأن كلا الطرفين يعتقد أنه متى ما تمسح أكثر حصل على مكاسب أكثر ..) أعتقد أنه لو لم يكن من هذا المقال سوء هذا التشخيص لكفاه فخراً!! .. والتشخيص نصف العلاج .. وإلى متى نظل داخل الحلبة نستقبل اللكمات تلو اللكمات وهناك في الخارج من يتحكم بالجرس!!!!!.
طرفي نقيض | عبد الله يقول...
الإصلاحيين لا يذكرون النصوص الآمرة بطاعة ولي الأمر ، ومن السلفيين من يعد كل نصيحة خروجا وينفرون من ذكر الانتخابات
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)